تنتشر الأسلحة بمختلف أنواعها بين المواطنين بصعيد مصر، فتمتلك بعض العائلات مدافع مضادة للطائرات. وتتحدث مصادر عن سرقات من أقسام أمنية وأخرى تهرّب عبر الحدود في ظل الانفلات الأمني وانشغال أجهزة الدولة بملاحقة سياسيين معارضين.

مصطفى شاهين-مصر

أصبحت مصر -خاصة مناطق الصعيد- سوقا لتجارة السلاح عقب ثورة 25 يناير وانقلاب 3 يوليو وما تزامن معهما من اقتحامات للسجون ومراكز الشرطة.

وتطورت نوعيات الأسلحة المتداولة تطورا كبيرا، مما جعل سوقها يزخر بأصناف وأحجام لم تكن معروفة بين الناس من قبل.

وتشير إحصائية إلى أن 25% فقط من الأسلحة التي ضبطت خلال الفترة الأخيرة هي أسلحة هربت وسرقت من أقسام ومقرات شرطة وسجون عقب أحداث جمعة الغضب في يناير 2011 حسب مصدر بوزارة الداخلية، وأشار المصدر إلى أن نحو 75% منها تم تهريبه إلى مصر عبر الحدود وهي أكثر تطورا.

أسلحة رشاشة روسية وإسرائيلية وألمانية وغيرها بين أيدي مواطنين (الجزيرة)
مضادات للطائرات
وحصل موقع الجزيرة نت على صور لأنواع أسلحة، أبرزها: مضاد للطائرات، ومدفع رشاش من طراز "غرينوف" أو ما يعرف بـ"رشاش الدواسة"، إضافة لأسلحة رشاشة أخرى متطورة.

وتشكل أنواع الأسلحة المتداولة في صعيد مصر الآن خطرا كبيرا مع تركيز الأمن المصري على ملاحقة سياسيين واعتبارهم إرهابيين.

ومع انتشار حالات الثأر التي تتطور أحيانا إلى معارك أشبه بالحروب الصغيرة بين العائلات كما حصل في اشتباكات عائلتي بني هلال والدابودية بمحافظة أسوان جنوبي مصر في الآونة الأخيرة، والتي خلفت 28 قتيلا خلال يومين فقط.

وقال أحد الأهالي -رفض ذكر اسمه- إن من أبرز الأسلحة المتداولة بين شباب عائلات في صعيد مصر -إضافة إلى الرشاشات الدواسة "الغرينوف"- البنادق الآلية الألمانية وما يعرف بالـ"المنشر" وهو رشاش ضخم يصدر صوتا عاليا جدا، إضافة إلى رشاشات إسرائيلية وبلجيكية وغيرها.

وأضاف للجزيرة نت أن "هذه الأسلحة وغيرها يتم تداولها بشكل عادي في المدينة وتحفظ بالمنازل ويلتقط الشباب الصور وهم يحملونها في الشوارع، مشيرا إلى أن بعض العائلات تحتفظ بمضادات للطائرات، ولا تستخدمها لأنها خطيرة وقد تؤدي إلى خسائر كبيرة.

مدافع مضادة للطائرات بمتناول عائلات في الصعيد (الجزيرة)

الانفلات الأمني
وقال رئيس نادي قضاة أسيوط المستشار رفعت السيد إن "محاكم الصعيد تستحوذ على عدد كبير من قضايا السلاح"، مرجعا ذلك إلى العادات والتقاليد.

وأضاف أن "الظاهرة زادت في الآونة الأخيرة بسبب الانفلات الأمني وغياب الشرطة خاصة في القرى".

وكان السيد قد قال في تصريحات صحفية نشرت في أبريل/نيسان الماضي إن "المواطن يقوم اليوم بحراسة بيته وأسرته وممتلكاته بنفسه، وقد أصبح السلاح ضرورة لازمة، خاصة أن أزمة البطالة في الصعيد تفاقمت كثيرا، مما أدى إلى انتشار جرائم السرقة وخطف الشباب والصبية للحصول على مبالغ مالية".

وأوضح أن العلاج يكمن في ضرورة وجود الأمن المكثف خاصة في القرى، وانتشار الحملات الأمنية اليومية لجمع الأسلحة وفرض سلطة الأمن وحماية الأشخاص والأموال والممتلكات في تلك المناطق، وزيادة حملات التوعية الدينية والاجتماعية ومعالجة مشاكل البطالة وارتفاع الأسعار ووضع خطط شاملة للنهوض بالصعيد.

تشريع جديد
وقال المحامي المتخصص في الشق الجنائي كمال عمر إن "الصعيدي محب لاقتناء وتوارث السلاح، وفقدان الأمن جعل الجميع يحمله ليحمي نفسه". وأكد أن الانفلات الأمني أحد أهم أسباب تسهيل دخول كميات كبيرة من الأسلحة عبر الحدود الليبية والسودانية، وأنها أصبحت متداولة بأسعار جيدة وفي متناول الجميع.

وأضاف عمر أن القاضي الذي يعمل في الصعيد يدرك أهمية اقتناء السلاح فلا يقضي بالأشغال الشاقة والمؤبدة، وهي العقوبة الطبيعية لحيازة سلاح دون ترخيص، فيخفف الحكم درجتين طبقا للمادة 17 وينزل بالعقوبة حتى تصل إلى السجن المشدد ثلاث سنوات.

وأوضح عمر أن الوضع تطور وأصبح أكثر صعوبة، فبعد تفاؤل المصريين عقب "الثورتين" بالحياة السياسية فقد الأمن مع كل أسف في المرحلة الأخيرة، وأصبحت الرؤية السياسية ضبابية، وأصبح القادم مجهولا، وأصبحت البلطجة حرفة، وهناك تنظيم في الوجه البحري غزا الصعيد مؤخرا ويتاجر بالأسلحة.

وأكد أن الحكومة لا تمتلك القدرة على جمع السلاح كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي، وبالتالي أصبح الحل الوحيد عمل تشريع يشدد العقوبة كتقديم المتهمين للمحاكم العسكرية لفترة قصيرة يتم خلالها منح سلطات واسعة لجمع السلاح.

المصدر : الجزيرة