تنتشر القمامة بأنواعها في ممرات مستشفيات قطاع غزة، حتى أصبحت تشكل تهديدا بتفشي الأمراض والأوبئة، بينما العمال الذين يعيشون ظروفا إنسانية صعبة، والشركات المشغلة تقول إنهم لم يتسلموا رواتب سبعة أشهر من حكومة التوافق الفلسطينية.

أحمد عبد العال-غزة

لا يزال الإضراب الكلي لعمال شركات النظافة في مستشفيات قطاع غزة والذي يدخل يومه الـ13، يفاقم الوضع الصحي وينذر بكارثة صحية في حال استمراره.

وتنتشر في ممرات مستشفيات القطاع النفايات الطبية والعضوية التي باتت تشكل تهديدا بنقل العدوى والأمراض بين المرضى والأطباء، وتؤدي إلى نشر الأوبئة في الأقسام.

فلم يتسلم عمال شركات النظافة العاملين في القطاع الصحي رواتبهم الشهرية التي لا تتجاوز مائتي دولار، منذ إعلان حكومة التوافق الفلسطينية يوم 2 يونيو/حزيران الماضي، ويعيشون ظروفا إنسانية صعبة.

أبو سمعان: الأطباء ينظفون المخلفات الطبية
بأنفسهم خشية انتشار الأمراض (الجزيرة نت)
انتشار الأوبئة
وتعمل في مجال النظافة بمستشفيات القطاع تسع شركات خاصة، تضم 750 عاملا وعاملة، بعقود بين وزارة المالية في الحكومة وتلك الشركات التي لم تتسلم بدورها مستحقاتها من الحكومة.

المدير الإداري لمستشفى النصر للأطفال إيهاب أبو سمعان حذر من تفاقم وانتشار الأوبئة ما لم يتم حل هذه القضية، خاصة في مستشفيات الأطفال بسبب سرعة انتقال العدوى.

وقال أبو سمعان في حديث للجزيرة نت إن "الأطباء في أقسام المستشفى المختلفة يضطرون لتنظيف المخلفات الطبية بأنفسهم، خاصة في أقسام العناية المكثفة التي لا تحتمل وجود أي مخلفات داخلها لما لها من مخاطر.

من جهته قال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن الإضراب جاء نتيجة تعنت الحكومة الفلسطينية وعدم تحملها مسؤولياتها الوظيفية والقانونية والأخلاقية تجاه مرضى قطاع غزة، مما أدى إلى وضع صحي خطير ينذر بكارثة صحية ستطال المرضى والأطباء.

القدرة: أغلقت العيادات الخارجية
بمستشفيات غزة وغرف العمليات
(الجزيرة نت)

مسؤولية أخلاقية
وأضاف القدرة في حديث للجزيرة نت إنه رغم المناشدات التي تحذر من خطورة الوضع الصحي وتنادي بضرورة حل المشكلة ودفع المستحقات لهذه الشركات، فإن الحكومة التي تعتبر وريثة حكومتي غزة والضفة ترفض دفع مستحقات شركات النظافة وتحمل مسؤولياتها.

وأوضح أن هذا الوضع زاد حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، حيث اضطرت الوزارة إلى إغلاق العيادات الخارجية في مستشفيات القطاع، وبالتالي حرمان آلاف المرضى من تلقي الخدمات، وإغلاق غرف العمليات الجراحية.

وتابع القدوة "أدى إغلاق غرف العمليات إلى حرمان أكثر من ألفي مريض من إجراء عمليات كانت مجدولة وينتظرونها منذ أشهر".

وأشار إلى أنه تم إغلاق مركز بيت المقدس للولادة شمالي القطاع والذي يخدم نحو 40 ألف نسمة، كما تم تقليص العمل في مستشفى الحرازين الذي يخدم 60 ألف نسمة حرموا من الخدمات الصحية والرعاية الأولية.

جانب من القمامة المنتشرة
في مستشفى النصر للأطفال بغزة
(الجزيرة نت)

تهديد صحي
وحذر القدرة من تكدس الكميات الكبيرة من القمامة في المستشفيات مما يهدد بيئة العمل الصحي والمرضى والطواقم الطبية وينقلب سلبا على المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى أن استمرار أزمة النظافة تهدد المؤشرات الصحية الوطنية وتؤدي إلى تراجعها.

وقال إنه جرى التواصل مع المؤسسات الدولية والإغاثية والمؤسسات الداعمة وشركات القطاع الصحي، وفصائل العمل الوطني واطلاعها على التهديدات التي يشكلها الإضراب، ولا يوجد حتى اللحظة أي حل من شأنه إنهاء الأزمة، كما ليس من بوادر لحلها.

وطالب القدوة حكومة التوافق بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، بما أنها أصبحت حكومة لجميع الفلسطينيين.

من جانبه قال نقيب العمال الفلسطينيين سامي العصي إنهم توجهوا إلى جميع المؤسسات والجهات الرسمية وغير الرسمية لحل قضية العمال دون استجابة أي جهة.

وأكد العصي في حديث للجزيرة نت أن "الإضراب سيستمر حتى حل الإشكالية، وناشد جميع الجهات التدخل لوقف الكارثة الإنسانية وحل الأزمة".

المصدر : الجزيرة