استحوذ تنظيم الدولة الإسلامية على اهتمام العالم مع ظهوره في يوليو/تموز الماضي بالتزامن مع سيطرته على مدينتي الموصل وتكريت، وانهيار وحدات الجيش العراقي فيهما. ودفع ظهور التنظيم دولا عربية وغربية إلى التكتل لمواجهته، كما جر الولايات المتحدة مجددا إلى العراق.

محمد النجار-عمّان

لم يكد عام 2014 ينتصف حتى ظهر تنظيم الدولة الإسلامية كواحد من أهم اللاعبين في المنطقة العربية، لا سيما في أكبر دولها المضطربة العراق وسوريا. وبالرغم من بدء الحرب عليه من "التحالف الدولي" الذي تشكل لمحاربته بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، فإن التنظيم مع نهاية 2014 لا يزال يحافظ على الشعار الذي اتخذه لدولته: "باقية وتتمدد".

فخلال شهر يونيو/حزيران الماضي، تمكن التنظيم من اجتياح محافظات ومناطق واسعة في شمال العراق على وقع انهيار الجيش العراقي الذي بنته الولايات المتحدة بعد احتلالها للعراق عام 2003، وسيطر على مدينة الموصل ومعظم مناطق محافظتها، كما سيطر على مناطق إستراتيجية في محافظات عراقية عدة، وكاد أن يصل إلى شمال العاصمة بغداد بعد أن اقترب من مطارها، وشكل أكبر تهديد فعلي للنظام العراقي منذ إطاحة واشنطن بنظام الرئيس السابق صدام حسين.

وإضافة للسيطرة المتسارعة على الأرض، تمكن التنظيم من اغتنام كميات كبيرة من الأسلحة من مختلف الأصناف، تركها الجيش العراقي في المناطق التي انهارت وحداته فيها، مما منح التنظيم مزيدا من القوة على الأرض ومكنه من الامتداد أكثر في العراق ومن ثم داخل سوريا.

سواتر العدناني
وعلى وقع الأخبار اليومية عن وصول التنظيم إلى مناطق جديدة في العراق وتمدده في سوريا، ظهر الناطق الرسمي باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني وهو يشارك في إزالة السواتر الترابية بين الحدود العراقية السورية، ويعلن نهاية يونيو/حزيران (اليوم الأول من شهر رمضان) قيام الخلافة الإسلامية، ويعلن أبو بكر البغدادي أميرا للمؤمنين. ولم يسجل "الخليفة" من وقتها سوى ظهور وحيد في الموصل، في مشهد درامي خضع لتحليلات لا زالت أصداؤها قائمة حتى اليوم.

البغدادي يلقي خطبة الجمعة في أكبر مساجد الموصل بعد إعلانه خليفة (أسوشيتد برس)

وبعد إعلان الخلافة، استمر تمدد تنظيم الدولة حتى سيطر في أغسطس/آب الماضي على سد الموصل وطرد القوات الكردية منه، قبل أن تستعيد هذه القوات السيطرة على معظم منطقة السد بعد تدخل طائرات التحالف التي شنت غارات واسعة ألحقت أضرارا كبيرة في التنظيم.

وعلى وقع التمدد المتسارع للتنظيم في العراق، نشأ التحالف الدولي لمحاربة التنظيم بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة بريطانية فرنسية فاعلة إضافة إلى خمس دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن. وأعلنت هذه الدول جميعا باستثناء قطر أن طائراتها شاركت في شن غارات على مواقع للتنظيم في العراق وسوريا.

وفيما كان وقع الإعلان عن تشكل التحالف سريعا، كان التنظيم يجتاح بشكل سريع جدا عشرات القرى الكردية في ريف حلب شمال سوريا، حتى وصلت المعركة إلى مدينة عين العرب (كوباني) التي تمكن التنظيم من دخولها منذ شهرين، إلا أنه لم يستطع حسم المعركة فيها.

واستمرت معركته مع القوات الكردية، بالرغم من ضربات قوات التحالف المكثفة، لتثبت المعارك في هذه المدينة عدم نجاعة إستراتيجية التحالف الذي اكتفى بالضربات الجوية، فيما تعلن كافة دوله رفضها إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم في العراق وسوريا.

ضبابية ببيجي
ومع نهاية عام 2014، تتواصل إعلانات القوات العراقية عن دحرها قوات التنظيم من محافظات وسط العراق، فيما يرد التنظيم بالسيطرة على قواعد عسكرية وتنفيذ مجازر كبيرة في القوات التي يسيطر على مناطقها، أو في العشائر التي حملت السلاح في وجهه، حتى  أحكم سيطرته تقريبا على محافظة الرمادي، بينما لا يزال الموقف ضبابيا في مدينة بيجي التي تحوي أكبر مصفاة للنفط في العراق.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تمدد التنظيم في حمص، لكن معاركه الأبرز مؤخرا خاضها في دير الزور التي يتجه التنظيم -كما يؤكد محللون عسكريون- للسيطرة على مطارها، وبالتالي السيطرة على ثاني مدينة كبرى في سوريا بعد الرقة، وهو ما سيؤدي لإعلان التنظيم ودولته رقما يزداد صعوبة مع الوقت، كما تزداد الأسئلة عن نجاعة الحرب عليه من قبل تحالف دولي يتحدث عن ثلاث سنوات كافية لهزيمة تنظيم يعمل في بيئة معقدة في دولتين تشتعل فيهما حرب أهلية، مع بوادر امتداد الحرب إلى لبنان والمخاوف من امتدادها للأردن، ودخول تنظيمات جهادية في دول عدة على خط إعلان الولاء للتنظيم، من بينها أنصار بيت المقدس في سيناء، وجند الخلافة في الجزائر، مما يجعل الأخير يختم عام 2014 وهو يحقق شعاره الذي يتغنى به واصفا "دولته" بأنها: "باقية وتتمدد".

المصدر : الجزيرة