مثل انطلاق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي أهم اختراق في العلاقة المتأزمة بين البلدين منذ 12 عاما. وتوافق الجانبان بعد جولات تفاوض مكثفة على تأجيل المفاوضات إلى يوليو/تموز المقبل تجنبا لإعلان فشلها.

 مجدي مصطفى

على طريقتها الدبلوماسية الخاصة -التي تبدو متأثرة بصبر ناسجي السجاد- استطاعت إيران أن تكسب مزيدا من الوقت في التفاوض مع الغرب بشأن برنامجها النووي، والنزاع المستمر فيه منذ 12 عاما.

وبعد فشل جولات التفاوض التي شهدها العام 2014، يتطلع الجميع إلى الفاتح من يوليو/تموز المقبل، وهو الموعد المحدد لاستئناف المفاوضات بين إيران ومجموعة "5+1" التي تضم بريطانيا وفرنسا والصين والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا أملا في الحسم إثر استمرار الخلافات بشأن صفقة محتملة.

تقول إيران إنها لن تقدم أي "تنازلات زائدة عن الحد"، وترى أن مسار المفاوضات إيجابي، لكنها تتبنى في خطابها الجماهيري لغة حماسية وتصر على التمسك "بحقوقها النووية وعدم التراجع عنها"، وتؤكد أن أجهزة الطرد المركزي "لن تتوقف أبدا"، وأنها "ستحصل على التقنيات النووية التي تحتاجها وسوف تتقدم"، وأنها -رغم هذا كله- واثقة من أنها -حسب تأكيدات الرئيس حسن روحاني- ستكون "المنتصر النهائي في المفاوضات النووية".

في المقابل تتفاوت التقديرات الغربية للعقوبات وكذلك التنازلات المقدمة لإيران من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يشك الغرب في أنه يهدف إلى صنع قنبلة نووية.

بوتين
فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يؤكد حق إيران في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، ويعتبر أن الحائل الوحيد للوصول إلى الاتفاق النهائي الشامل للقضية النووية الإيرانية خلال العام الماضي، كان "ضيق الوقت".

وبينما تحذر بريطانيا من "تنازلات تفتقر إلى الحكمة" حسب تعبير وزير خارجيتها فيليب هاموند الذي دعا إلى "المثابرة بديلا عن المواءمة، وعدم الإذعان لإغراء تقديم تنازلات تفتقر إلى الحكمة في سبيل إبرام اتفاق"، يرى جوزيف بايدن -نائب الرئيس الأميركي- أنه "لم يتبق سوى النزر اليسير" للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وأن الأمر "لا يزال يستحق مواصلة الجهود".

بايدن: لن ندع طهران تمتلك سلاحا نوويا  (أسوشيتد برس)

وفي حديثه أمام منتدى بشأن الشرق الأوسط في مؤسسة بروكنغز البحثية يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الحالي، رفض بايدن نداءات تطالب بفرض مزيد من العقوبات على إيران بشأن برنامجها النووي "لأن هذا ليس وقت المخاطرة بانهيار المفاوضات بينما لا تزال أمامنا فرصة لتحقيق انفراجة".

ويرى بايدن أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على إيران "تؤتي ثمارها من خلال إبطاء مسيرة الاقتصاد الإيراني وأيضا برنامجها النووي، وجمدت البرنامج ومنحتنا فرصة للحل السلمي". وقال "لن ندع إيران تمتلك سلاحا نوويا. قولا واحدا".

والقاسم المشترك بين إيران ومجموعة الدول التي تفاوضها هو النظرة "الإيجابية للمفاوضات" وحرص الجانبين على عدم العودة إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ومن ثم جاء قرار التمديد الثاني للعمل بالاتفاق النووي المرحلي الذي تم التوصل إليه بين طهران ومجموعة "5+1" في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 لمدة سبعة أشهر.

التمديد أفضل
وكان المفترض أن يتوصل المفاوضون إلى الاتفاق النهائي في اجتماعات فيينا الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وهو ما لم يحدث، حيث تم الاتفاق على التمديد لمدة سبعة أشهر أخرى تنتهي في يوليو/تموز 2015، يتخللها التوصل إلى المبادئ الرئيسية للاتفاق في مارس/آذار 2015. واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قرار التمديد "أفضل بكثير من السماح بانهيار المفاوضات".

هناك من يرى في التمديد تعبيرا عن فشل التفاوض، وهناك من يرى فيه فائدة للجانبين، فبالنسبة لإيران استفادت من الانفراجة التي شهدها اقتصادها منذ الرفع الجزئي للعقوبات بعد التوصل إلى الاتفاق المرحلي، إلى جانب حصولها على 700 مليون دولار شهرياً من أرصدتها المجمدة، كما تحتفظ بمكونات برنامجها النووي كاملاً دون تغييرات أساسية فيه، إلى جانب تخصيب اليورانيوم المقيد بنسبة 5%.

أما بالنسبة للغرب فإن التمديد يعني تأخير التقدم في البرنامج النووي الإيراني، وعدم استغلال إيران عامل الوقت للاقتراب من مرحلة امتلاك قدرات تصنيع السلاح النووي. كما يتيح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخول المنشآت النووية الإيرانية لضمان المراقبة ورصد أي تجاوز في الالتزام ببنود الاتفاق.

ذهب الملف إذن إلى العام 2015 مصحوبا بأسئلة ملحة عن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي يتجاوز الفجوة القائمة بين الجانبين ويحقق الحد الأدنى من طموحات إيران النووية، ويرضي الرغبة الغربية -خصوصا الأميركية- في تقليص تلك الطموحات انطلاقا من "الالتزام الكامل بأمن إسرائيل، رغم الخلافات التكتيكية بين واشنطن وتل أبيب" حسب تعبير بايدن.

المصدر : الجزيرة