أثارت المعارك الأخيرة بين فصائل سورية معارضة مسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية بمنطقة بئر القصب بالقلمون الشرقي، تساؤلات حول أسبابها وإلى أين ستصل، نظرا لأهمية المنطقة الواقعة على الطريق بين الغوطة ودرعا والقلمون، وهو خط إمداد أساسي ومركز تجمع لكتائب الثوار.

وسيم عيناوي-القلمون

تعددت الروايات حول أسباب اندلاع المواجهات بين تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل عسكرية سورية معارضة في القلمون الشرقي قبل أيام، دون سابق إنذار.

ودارت المعارك ضمن منطقة بئر القصب إلى الشرق من مدينة الضمير تحديدا، بشكل خالف كل التوقعات التي كانت تشير إلى قلة أتباع تنظيم الدولة في تلك المنطقة، وأسفرت عن سقوط قياديين من "جيش الإسلام" إضافة لقتلى من الطرفين.

وأكدت كتائب معارضة موجودة في المنطقة -من خلال بيانات أصدرتها- أن سبب المعارك مع تنظيم الدولة يعود لمبايعة كتائب سورية معارضة من المنطقة له، وقطعهم طريقا إستراتيجية في بئر القصب بعد مداهمة مقرات لجيش الإسلام.

بيان تشكيل كتائب المعارضة السورية هيئة شرعية مشتركة في القلمون (الجزيرة)
نقطة وصل
وتعتبر منطقة القلمون الشرقي -التي تضم مدنا كالرحيبة وجيرود والقطيفة والضمير- منطقة إستراتيجية مهمة على مستوى ريف دمشق، فهي نقطة وصل بين الغوطة ودرعا جنوبا، إضافة إلى ريف حمص والبادية السورية شمالا.

وبئر القصب هي الأكثر أهمية في المنطقة لأنها على الطريق الواصلة بين الغوطة ودرعا والقلمون باتجاه الحدود الأردنية التي تعتبر خط إمداد أساسي لكتائب المنطقة التي تتركز في جبال البترا في منطقة الرحيبة، وهي أكبر مركز تجمع لكتائب الثوار هناك.

وقد جعل ذلك المنطقة مثار نزاع بين العديد من الفصائل، كان آخرها محاولة تنظيم الدولة السيطرة عليها، ولكن كتائب المعارضة السورية فيها حالت مجتمعة دون ذلك.

مقرات مرتدين
ويؤكد الإعلامي في جيش الإسلام مروان القاضي أن ظهور تنظيم الدولة في المنطقة كان عند مبايعة أحد الفصائل -ويُسمى "كتيبة المكحل"- للدولة الإسلامية، ويقوده شخص يعرف بأبو المعتصم "وهو أحد عناصر المخابرات السورية سابقا"، بحسب الإعلامي.

ويضيف في حديث للجزيرة نت قائلا، "في بادئ الأمر انضمت هذه الكتيبة إلى بعض العناصر المهاجرة المناصرة للتنظيم ليشكلوا قوة عسكرية قامت عقب بيعة المكحل مباشرة بالهجوم على مقرات لجيش الإسلام في منطقة بئر القصب، وسيطرت عليها بالكامل بحجة أنها مقرات للمرتدين ويجب تطهيرها".

ويشير القاضي إلى أن هذا "الهجوم استدعى استنفار قوات جيش الإسلام في جبال البتراء، فأرسلت رتلا لاستعادة ما تمت خسارته في منطقة البئر معززا بالدبابات، إلا أن كمينا للتنظيم أدى إلى إيقاع ثلاثة قتلى من جيش الإسلام وإعطاب دبابة".

عبوة ناسفة مفككة كانت تستهدف سيارة لجيش الإسلام في القلمون (الجزيرة)

أعدادهم قليلة
ويرى عضو تنسيقية مدينة جيرود، صقر جيرود، أن "تنظيم الدولة لم يكن يشكل خطرا كبيرا على المنطقة في بداية الأمر، فأعدادهم قليلة جدا وليست كما يتم تصويرهم إعلاميا".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن هناك صعوبة في وصول مؤازرة لهم بسبب إغلاق حدود الأردن بالكامل في وجه المهاجرين، وصعوبة وصولهم من الشمال السوري إلى منطقة بئر القصب بسبب تركز قوة كبيرة من الجبهة الإسلامية والجيش الحر في منطقة البتراء القريبة من الرحيبة.

وأكد جيرود أن اجتماع عناصر كتيبة المكحل مع عناصر من المهاجرين شكل كتيبة لا يتجاوز عدد أفرادها ثمانين شخصا، قضى قسم منهم في معركة بئر القصب الأخيرة.

التنظيم والنظام
وأشاد جيرود بتشكيل هيئة شرعية مشتركة تضم جميع الفصائل الإسلامية والجيش الحر بعد سلسلة من الاجتماعات، مؤكدا أن الهدف من هذه الهيئة التوحد في سبيل قتال تنظيم الدولة والنظام السوري في آن واحد.

وكان عدد من مؤيدي تنظيم الدولة قد نشروا على موقع التواصل الاجتماعي أن أحداث بئر القصب "بدأت بهجوم قوات جيش الإسلام على مقرات لكتائب التنظيم في المنطقة، أسموها "لواء الشباب الصادقين"، بعد إعلان مبايعتها لتنظيم الدولة مباشرة، مما دفع الكتيبة المبايعة للدفاع عن نفسها وقتال "المرتدين".

وأشارت تغريدات مترافقة مع صور نشرتها حسابات تابعة لتنظيم الدولة أن التنظيم بدأ يعزز قواته في بئر القصب للشروع بعملية واسعة هدفها فك الحصار عن الغوطة الشرقية، مع التأكيد على ضرورة البدء بطرد قوات المعارضة منها.

المصدر : الجزيرة