يتمسك أهالي قرية الطويّل في نابلس بأرضهم التي ورثوها عن أجدادهم، وبعزيمة وصمود بطوليين يواجهون الاحتلال وجيشه ويعيدون بناء قريتهم التي تعرضت للهدم 12 مرة هذا العام فقط.

عاطف دغلس-نابلس

لا يجد الشقيقان محمد وأنور صدقي سوى "سقيفة" من الطين والصفيح أعادا بناءها ليأويا إليها وأطفالهما الـ17 بعد أن هدم الاحتلال الإسرائيلي منزلهما وحظيرتي مواشيهما في قرية الطويّل جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.

وقبل أقل من شهر، هدمت القرية للمرة الـ12 خلال العام الجاري فقط، وطالت مساكن المواطنين ومآويهم ومواشيهم، إضافة للمسجد وشبكات المياه والكهرباء والطرق وكل ما يمكن أن يمدها بالحياة.

وكان نصيب محمد (48 عاما) وشقيقه ثماني مرات متتالية من الهدم، حيث شردا مع عائلتيهما في العراء وسط البرد الشديد والأمطار، وشردت معهما قطعان المواشي التي تخصهما، وأصبحا بالكاد يجدان سقيفة من الصفيح يستران بها عائلتيهما.

محمد صدقي: ولدت وأشقائي في هذه القرية ولن نتخلى عنها (الجزيرة)

ذرائع التهويد
ويقول محمد للجزيرة نت التي اطلعت عن قرب على معاناته وأهالي قريته إنه وشقيقه تلقيا إخطارات إسرائيلية عام 2008 ولم تكن تقضي بالهدم حينها وإنما "وقف البناء الجديد" والعودة للسكن القديم، ولكن الاحتلال يدعي أن المباني القديمة مخالفة أيضا.

ويستغرب محمد من المخالفات التي تفرضها إسرائيل على مبان ومواطنين وجدوا قبل أن توجد هي منذ مئات السنين، ويضيف أنه ولد في القرية وجميع أشقائه الذين توارثوا الأرض والمسكن عن والدهم وجده، وأنه لن يتخلى عنها.

ويواجه أهالي "الطويّل" -الذين يقدر تعدادهم بأربعمائة نسمة ويعملون في الزراعة وتربية المواشي- عملية ترحيل ممنهجة على أيدي الاحتلال بذرائع واهية، أبرزها أنهم يقطنون في منطقة عسكرية خاصة بالتدريب.

في المقابل، تتيح إسرائيل للمستوطنين من مستوطنات إيتمار ومعاليه أفرايم وجيتيت المقامة على أراضي القرية حرية غير مسبوقة بتهويد الأرض وطرد سكانها والاعتداء عليهم، بحسب أنور صدقي.

ويضيف أنهم يشقون طرقا ترابية داخلية بين مستوطناتهم تمر عبر القرية، وهو ما يجعل مساحات شاسعة من الأراضي في دائرة المصادرة.

هدم واقتحام
كما يستبيح جيش الاحتلال القرية عبر اقتحاماته المتكررة لها خلال تدريباته العسكرية، ويحولها إلى مناطق عدة مشابهة لأماكن تدريب عسكري تجر الويلات عليها، ولا سيما بتركه مخلفات عسكرية قابلة للانفجار.

وقتلت هذه المخلفات -وفق الشقيقين- ما لا يقل عن خمسة مواطنين منذ عام 2000، وتسببت بجرح وإعاقة آخرين. وتزيد أراضي الطويّل على 16 ألف دونم (الدونم=ألف متر مربع) يعد معظمها في عداد المصادرة.

السدة: الهدف من التهجير ربط مستوطنة إيتمار المقامة على أراضي الطويّل مع المستوطنات الأخرى (الجزيرة)

يقول يوسف ديرية -وهو ناشط ضد الاستيطان بالقرية- إن الهدم لم يقتصر على المباني الجديدة والقديمة فقط، وإنما طال البنية التحتية بأكملها من ماء وكهرباء وطرق وآبار مياه ومسجد القرية الوحيد، وصادرت قوات الاحتلال خيما قُدمت دعما للأهالي لأكثر من ثلاث مرات.

ويضيف ديرية للجزيرة نت أن الاحتلال يريد تهجير القرية و"إحلال المستوطنين" مكان السكان الفلسطينيين. وقال إن الاحتلال يدعي أنها مناطق عسكرية ومناطق نار ويرحّل السكان لتحول بعد ذلك إلى مستوطنات تحتل أراضي شاسعة للمواطنين، ولذا فقد "تفرّخ" عن مستوطنة إيتمار الأم خمس مستوطنات أخرى.

دعم سياسي
ولفت إلى أنهم ورغم تقديمهم بعض الخدمات للقرية وإعادة ما دمره الاحتلال فإنهم يحتاجون "لدعم سياسي" من المسؤولين لتثبيت صمودهم.

واتفق زكريا السدة -الناشط الحقوقي في جمعية حاخاميين لحقوق الإنسان الإسرائيلية والتي تراقب اعتداءات المستوطنين- مع ديريه بأن قرية الطويّل تتعرض لعملية "تطهير وتهجير" للسكان بهدف الاستيطان، وذهب إلى أبعد من ذلك بأن الاحتلال يعمل على ربط هذه القرية وقرى أخرى قريبة منها -تقع بمنطقة تعرف بظهر الجبل- بمستوطنات الأغوار الإسرائيلية لتوسيع الرقعة الزراعية لهذه المستوطنات.

ويعلق أهالي القرية آمالهم على ثباتهم بوجه آلة الاحتلال وتواجدهم المستمر فوق أرضهم وزراعتها والبناء المتكرر عقب الهدم والاستماتة في الدفاع عنها.

المصدر : الجزيرة