بعد كارثة إغراق المهربين نحو خمسمائة لاجئ غير شرعي بمياه المتوسط تنبه العالم إلى تلك المعضلة. وتفيد إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة بأن عدد ضحايا اللجوء بتلك المنطقة ارتفع بحلول 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري إلى 3419 غريقا.

 محمد العلي

لم يمر أسبوع خلال عام 2014 دون أن يظهر على الشاشات أو عبر وكالات الأنباء العالمية خبر عن غرق مهاجرين أو إنقاذ آخرين خلال محاولة يائسة لعبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه سواحل واحدة من دول جنوب أوروبا، مما دعا ضابط في البحرية الإيطالية يشارك بعمليات الإنقاذ لتسمية المتوسط "بحر الموت".

وأثبتت إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة أن هذه المنطقة تحديدا شهدت بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول الماضيين 3072 حالة غرق أثناء محاولة الوصول إلى أوروبا، وكان ذلك الرقم هو الأعلى بين تسع مناطق عبر العالم تشهد عمليات لجوء غير شرعي.

ولم يلبث الرقم أن ارتفع بحلول 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري إلى 3419 غريقا، إلى جانب فقدان 3200 آخرين، ووصول 161 ألف شخص إلى بر الأمان بفضل برنامجي إنقاذ ترعاهما إيطاليا ودول أوروبية أخرى يحملان اسمي "ماري نوستروم" و"تريتون".

وتفيد أرقام مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن 207 آلاف شخص قد غامروا بعبور المتوسط منذ يناير/كانون الثاني من أصل 348 ألف مهاجر وطالب لجوء.

قوس الأزمات
ويأتي المهاجرون غالبا مما سماه الخبراء "قوس الأزمات" المحيط بجنوب وجنوب شرق القارة الأوروبية، والذي يشمل كلا من سوريا والعراق وأفغانستان وفلسطين ومصر والسودان وإريتريا.

لاجئون سوريون على متن سفينة أنقذتها البحرية اليونانية (الجزيرة)

وكان أكثر من خمسمائة مهاجر من فلسطين ومصر والسودان وسوريا قد لقوا حتفهم في 6 سبتمبر/أيلول الماضي في أكثر حوادث الغرق عبر المتوسط دموية.

وقال ثلاثة من أصل 11 نجوا من الحادث إن المهربين أغرقوا اللاجئين عمدا بعد أن رفضوا الانتقال إلى قوارب أصغر حجما.

واشتملت قوائم اللاجئين إلى أوروبا كذلك على طالبي لجوء من دول جنوب الصحراء حاول بعضهم عبور المتوسط باتجاه إيطاليا، وحاول آخرون الوصول بحرا إلى إسبانيا، واكتفت فئة ثالثة بمحاولة اقتحام أسوار جيب مليلية الواقع ضمن أراضي المغرب لكنه تابع لإسبانيا.
وينحدر القادمون الأفارقة من كل من غامبيا ومالي والسنغال ونيجيريا وغانا، وهم يأتون عادة عبر أراضي دول عربية في شمال أفريقيا وموريتانيا والمغرب وليبيا.

وكانت ردود فعل حكومات دول الاتحاد الأوروبي حيال المهاجرين محل استنكار مسؤولي الهيئات الدولية والبابا فرانشيسكو، فقد انتقد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين في 10 ديسمبر/كانون الأول ما وصفها باللامبالاة الصادمة للدول الغربية بشأن المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر.

مفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي ديمتري أفراموبولوس (الأوروبية)

من جهته، دعا المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس الدول الغربية إلى العمل من أجل إنقاذ الأرواح وليس تشديد إجراءات منع وصول المهاجرين غير القانونيين عبر البحر.

البابا ينصح
بدوره، لفت البابا فرانشيسكو أنظار أعضاء البرلمان الأوروبي إلى موضوع الهجرة قائلا "يجب عدم السماح بتحول المتوسط إلى مقبرة كبيرة"، علما أنه كان قد افتتح مهامه بعد اختياره للمنصب عام 2013 بزيارة جزيرة لامبيدوزا التي باتت رمزا لمغامرات اللجوء عبر المتوسط كونها أقرب نقطة في القارة إلى اليابسة التونسية.

أما المفوضية الأوروبية فسجلت تحركا رسميا وحيدا بعد اختيار رئيس الوزراء لوكسبورغ جان كلود يونغر رئيسا لها خلفا للبرتغالي جوزيه مانويل باروزو، فقام في سبتمبر/أيلول الماضي بتعيين اليوناني ديمتري أفراموبولوس أول مفوض للهجرة والشؤون الداخلية والجنسية في الاتحاد الذي يضم 28 دولة.

المصدر : الجزيرة