وصف المحامي منتصر الزيات عضو هيئة الدفاع عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، استمراره في القضية بـ"الديكور الذي يعطي مصداقية لمحاكمات تفتقر إلى ضوابط العدالة"، ليعيد الجدل حول استقلالية القضاء المصري، بينما وصف البعض انسحاب الزيات بالعرض الإعلامي.

رمضان عبد الله-القاهرة

علامات استفهام جديدة طرحها انسحاب المحامي المصري منتصر الزيات من الدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي، وقضايا جماعة الإخوان المسلمين كافة، بل جميع القضايا السياسية.

وقال الزيات -عبر صفحته على موقع فيسبوك- "إحساس مرّ أن تشعر بأنك مجرد ديكور، تعطي مصداقية لمحاكمات تفتقر إلى ضوابط العدالة المنصفة، رغم أنك تشعر بالواجب وعدم القدرة على ترك إخوانك يواجهون التهم بلا دفاع".

وهو ما اعتبره نشطاء ومحللون سياسيون دليلا على غياب القانون ووجود تمييز في المعاملة القضائية، بينما وصفه مؤيدون للسلطة بمحاولة كسب شهرة إعلامية على حساب قضية خاسرة من الأساس.

الزيات: مؤسف أن تشعر بأنك تعطي مصداقية لمحاكمات تفتقر إلى ضوابط العدالة (الجزيرة)

انسحاب جماعي
وفي حديث للجزيرة نت، أوضح الزيات أنه "تشاور مع فريق الدفاع في مسألة الانسحاب".

وأضاف "فكروا أيضا في انسحاب جماعي من القضية المعروفة بقضية الهروب الكبير، لأن الدفاع يقول ويطلب ما يشاء لكن المحكمة تأخذ ما تشاء".

وأكد الزيات شعوره بعدم احترام القانون في القضايا السياسية، موضحا أن "الانسحاب يتم بالتنسيق مع موكله في حال شعور المحامي بأن دفاعه لن يتحقق".

ولفت إلى أن "تخصيص تسع دوائر للنظر في جميع القضايا ينافي القضاء الطبيعي، فالمفترض أن القضايا تنظر طبقا للتوزيع الجغرافي، فالمحال منها من قسم شرطة الجيزة مثلا ينظر أمام محكمة الجيزة وهكذا، أما تحديد دوائر لنظر قضايا أشخاص بعينهم فيتعارض مع القانون".

إملاءات السلطة
ويبدو الشعور بغياب القانون وإهدار العدالة سائدا لدى قطاعات كانت تؤيد السلطة الحالية القادمة من انقلاب عسكري قبل أقل من عام واحد، فمؤسس تيار يناير والعضو السابق في تنسيقية الثلاثين من يونيو/حزيران عمرو بدر أكد للجزيرة نت أن "موقف الزيات يدل على رفضه ممارسات القضاء المصري التي تؤكد أنه لا يتعامل طبقا لنصوص قانونية، وإنما وفق قرارات تمليها عليه السلطة".

وأشار بدر إلى أن "انسحاب المحامين سيؤثر على سير العدالة ويرسخ للظلم والاستبداد، وعلى كل القوى الثورية التصدي لـ"تسيس" القضاء، والمطالبة بالمساواة في جميع القضايا ومع كل المتهمين".

وأرجع رئيس تحرير بوابة مصر العربية عادل صبري انسحاب الزيات إلى "التمييز الواضح في التعامل والإجراءات ونوعية غرف الحجز"، ووصف الوضع بأنه "كارثة تاريخية أشعرت الزيات بأن الأحكام جاهزة، وأن دفاعه لا جدوى منه، وهو ما أضعف موقفه".

صبري: هناك تناقض في تعامل القضاء مع مرسي ومبارك الذي نقل دفاعه على الهواء (الجزيرة)

تناقض المعاملة
ورأى صبري أن "قرار الانسحاب يمكن أن يكون ضغطا على المحكمة لتستجيب لطلبات الدفاع"، وأشار إلى معاملة القضاء المتناقضة بين الرئيس المخلوع حسني مبارك والمعزول محمد مرسي، مؤكدا أنه في الوقت الذي لا تستجيب فيه المحكمة لطلبات دفاع مرسي، فإن محكمة أخرى "نقلت دفاع مبارك وأعوانه على الهواء بقصد جذب تعاطف الرأي العام، تمهيدا لتقبل حكم البراءة".

واعتبر أمين الشباب بحزب الجيل إبراهيم الشهابي في تصريح للجزيرة نت أن الزيات "آثر الانسحاب من قضية خاسرة كي يحفظ هيبته"، وأنه قدّم بانسحابه "عرضا إعلاميا هدفه الضغط على المحكمة".

وقال الشهابي "إن الزيات كان يمكنه رد المحكمة، أو إثبات تعنتها من خلال إجراءات التقاضي". مؤكدا أن القضاء المصري "نزيه وشريف".

بيد أن المحاماة تبقى مهنة إنسانية هدفها الدفاع عن المتهمين لا التخلي عنهم، وذلك وفق قول الخبير القانوني وأمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة الذي أكد للجزيرة نت أن المحامي "يجدر به التركيز على الدفوع والأدلة، وأن يثبّت أي مضايقات في محضر الجلسة بدلا من الانسحاب"، مشيرا إلى أن "الانسحاب لن يعطل القضايا لأنه سوف يتم انتداب محامين آخرين".

ويتفق عضو هيئة الدفاع عن مرسي وجماعة الإخوان عواض معن مع الشهابي، ويؤكد للجزيرة نت أن "الاستمرار في هيئة الدفاع أفضل من الانسحاب حتى تكشف الحقائق للتاريخ"، لافتا إلى أن المحامي "لا يملك حق الانسحاب دون طلب موكله".

المصدر : الجزيرة