وسط مقاطعة تبدو شبه محسومة من معارضي الانقلاب العسكري في مصر، ورفض من أحزاب وحركات أخرى أيدت الانقلاب لكنها تعارض القانون، واتفاق على أنه يمهد لعودة رموز نظام مبارك، يتجه النظام لإقرار قانون الانتخابات التشريعية المقبلة.

يوسف حسني-القاهرة

في خطوة عكست تجاهل النظام المصري القادم من الانقلاب العسكري للأحزاب السياسية، وافق مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي على مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية للبرلمان المقبل، وأحاله إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لإبداء الرأي فيه.

وحدد القانون الجديد أعضاء البرلمان بـ600 عضو من غرفة تشريعية واحدة (مجلس النواب)، بدلا من غرفتين (مجلس الشعب ومجلس الشورى)، ينتخب منهم 420 عضوًا بنظام الفردي، و120 بنظام القوائم المطلقة. ويحق لرئيس الجمهورية أن يعيّن 5% من عدد الأعضاء، مع تحديد عدد من المقاعد للأقباط والمرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة وممثلين عن المصريين في الخارج.

وعلى مدار الشهور الماضية، طالبت الأحزاب المصرية بإقرار نظام الانتخاب بالقائمة النسبية وليس المطلقة.

وانتقد نشطاء وحزبيون القانون معتبرين أنه جاء ليمكن أصحاب رؤوس الأموال وفلول نظام مبارك من دخول البرلمان، بينما انتقده البعض لأنه يفتح مجالا للتيار الإسلامي للفوز بعدد من المقاعد.

بدر: النظام الحالي يؤكد انحيازه لنظام مبارك وسعيه إلى إعادته بكل السبل (الجزيرة)

تهميش الأحزاب
وتشكل المقاعد الفردية قوة كبيرة في البرلمان المرتقب، وهو ما قد يستغله النظام الحاكم لتكوين تحالف من المستقلين لتمرير ما يريده من قوانين، خاصة أن أعضاء الحزب الوطني المنحل يحظون بحظوظ كبيرة في الفوز، وفق محللين ونشطاء سياسيين.

العضو السابق بتنسيقية 30 يونيو عمرو بدر قال للجزيرة نت إن القانون لم يختلف كثيرا عن قانون الانتخابات في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، مضيفا أن النظام الحالي يؤكد انحيازه إلى نظام مبارك وسعيه لإعادته بكل السبل.

وأكد بدر أن فرص أعضاء الحزب الوطني في الفوز بأغلبية المقاعد كبيرة جدا لأنهم يملكون الدعم السياسي والاقتصادي، وفق تصوره.

واعتبر أن التقسيم غير عادل "لأنه يعطي ناخبي بعض الدوائر حق اختيار ممثل واحد، بينما يعطي ناخبي دائرة أخرى حق اختيار أكثر من ناخب".

عطية: هناك توجه لمقاطعة الانتخابات التي ستفرز برلمانا لا يعبر عن الثورة (الجزيرة)

مقاطعة
وفي السياق أكد عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية أن القانون الجديد يقلص من فرص الشباب والأحزاب في دخول البرلمان، ويفتح الباب واسعا أمام عودة سيطرة الحزب الوطني على البرلمان.

وأضاف عطية للجزيرة نت أن هناك توجها لمقاطعة هذه الانتخابات التي ستفرز برلمانا لا يعبر عن الثورة.

أما عضو جبهة الإنقاذ وحيد عبد المجيد فقال في تصريح صحفي إن القانون "اغتال الأحزاب السياسية، وسيفرز تمثيلا غير عادل في البرلمان".

وفي تصريح صحفي، اعتبر القيادي بالتيار الديمقراطي جورج إسحاق أن إقرار القانون في ذلك التوقيت "ينسف دعوات الحوار والتنسيق السياسي بين الدولة والأحزاب".

وفي المقابل اعتبر محمود إبراهيم، العضو السابق بحملة المرشح الرئاسي أحمد شفيق، أن القانون "منح تمثيلا أفضل للأقليات، وأعاد توزيع الدوائر على نحو أفضل من السابق".

وفي حديثه للجزيرة نت، قلل إبراهيم من احتمال حصد الإسلاميين عددا كبيرا من مقاعد البرلمان المقبل، مؤكدا "أن هناك رفضا شعبيا للإسلام السياسي سيتجلى في هذه الانتخابات".

وعن احتمالية تصدر فلول مبارك للمشهد السياسي، يقول إبراهيم "إن الانتخابات ستعكس رغبة الشعب التي لا بد من احترامها".

الخطيب: أي طعن سيقدم على البرلمان
المقبل سيكون مصيره الرفض (الجزيرة)

دستوري
ورغم تشكيك البعض في دستورية القانون، فإن أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة جمال جبريل أكد للجزيرة نت أن الدستور الجديد نص "على دستورية أي قانون انتخابي يصدره النظام"، مضيفا أن القانون راعى معيار الكثافة السكانية الذي نص عليه الدستور.

الرأي نفسه ذهب إليه رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد الخطيب بقوله "إن أي طعن سيقدم على البرلمان المقبل سيكون مصيره الرفض، لأن المادة 102 من الدستور نصت على عدم جواز الطعن على قانون الانتخابات الجديد شريطة مراعاته للتوزيع العادل للمقاعد والكثافة السكانية، ومنحت المشرع حق تقدير هذين الأمرين".

وأضاف للجزيرة نت أن مطالبة الأحزاب السياسية بالمشاركة في وضع القانون "ليس لها سند دستوري، فالدستور لم يلزم المشرع بأخذ رأي الأحزاب عند وضع قانون الانتخابات، وإنما اشترط أخذ رأي مجلس الدولة فقط، وهو ما حدث".

ونقلت صحف مصرية عن مصادر في اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية أن اللجنة ستدعو الناخبين للاقتراع خلال أسبوع على الأكثر من إصدار القانون بشكل نهائي. كما نقلت عن رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة المستشار مجدي العجاتي أن الملاحظات على مشروع القانون "تكاد تكون منعدمة".

المصدر : الجزيرة