مع اقتراب جولة الحسم بانتخابات الرئاسة التونسية بين رئيس حركة نداء تونس قايد السبسي والرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي، يرى البعض أن مزايا وعيوب كل مرشح ستحسم الأمر، في حين يرى محللون أن هناك استقطابا على أساس الهوية والثورة والثورة المضادة.

خميس بن بريك-تونس

يوحي الفارق الضئيل بنتائج انتخابات الرئاسة بين رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي والرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي بأن المنافسة ستكون قوية بالجولة الثانية وأن ميزات وعيوب كليهما ستكون مؤثرة في النتيجة النهائية.

في الجولة الأولى حصل السبسي على المركز الأول بنسبة 39.46% بفارق 6% فقط على غريمه المنصف المرزوقي، وهو ما يجعل حظوظ فوزهما متقاربة.

لكن النائبة عن حركة نداء تونس بشرى بالحاج حميدة تقول للجزيرة نت إن "السبسي يحظى بشعبية أكبر في البلاد بفضل الخصال الكثيرة التي يتمتع بها وتؤهله للفوز".

وتضيف بشرى أن السبسي "رجل دولة تقلد مناصب كثيرة، وله نظرة ثاقبة في بناء الدولة ومعالجة الأوضاع المتدهورة وجلب الاستثمار بفضل إشعاعه الدولي".

وخلافا لاتهامات خصومه تقول إن السبسي برهن على أنه رجل ديمقراطي قام بتسليم السلطة بطريقة سلمية بعد انتخابات نزيهة فازت فيها حركة النهضة عام 2011.

بشرى بالحاج: السبسي استطاع في ظرف وجيز تحقيق التوازن السياسي في البلاد (الجزيرة)

روافد مختلفة
وتضيف أنه يتمتع بالقدرة على توحيد البلاد، مذكرة بأنه جمّع روافد مختلفة داخل حزبه من دستوريين ونقابيين ويساريين ومستقلين، وأنه استطاع في ظرف وجيز تحقيق التوازن السياسي في البلاد والفوز في الانتخابات التشريعية.

في المقابل تقول إن المرزوقي له عيوب كثيرة لا تؤهله للفوز، مشيرة إلى أنه أخفق في تسيير البلاد وتسبب في تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وقالت إن تصريحاته تسببت في تقسيم التونسيين وتأجيج النعرات الجهوية والتحريض ضد المعارضين، واتهمته بأنه يستقطب أطرافا يمينية متطرفة في حملته.

كما اتهمته بأنه يعمل لتطبيق أجندات جهات أجنبية وأنه يفتقد لمشروع وطني، وأنه "أفسد العلاقات الدبلوماسية مع دول مثل سوريا ومصر والجزائر".

بن حميدان: المرزوقي قادر على الفوز لأنه يتميّز بنظافة اليد والتاريخ وعدم التورط في الإجرام (الجزيرة)

نضال تاريخي
لكن سليم بن حميدان القيادي بحزب المؤتمر يقول إن المرزوقي قادر على الفوز إذا لم يقع أي تزوير، مذكرا بأن السبسي كان اعترف بنفسه بتزوير الانتخابات سابقا.

وذكر بأن المرزوقي يمثل أحد رموز المعارضة الديمقراطية ضد الاستبداد، "وهو نضال لم يعرفه السبسي الذي تورّط لعقود طويلة في نظام الاستبداد والفساد".

وأشار إلى أن له رصيدا حقوقيا كبيرا مكنه من حصد جوائز عالمية عديدة في مجال حقوق الإنسان بفضل دفاعه المستميت عن الحريات ضمن منظمات حقوقية معروفة.

ويقول للجزيرة نت إن ممارسته للطب الاجتماعي وتكوينه الحقوقي وثراء ثقافته وحبه للمحرومين جعله كثير الالتصاق بهموم الشعب ومنفتحا على كل فئاته الاجتماعية.

ويؤكد أن المرزوقي قادر على الفوز لأنه يتميّز بنظافة اليد والتاريخ وعدم التورط في الإجرام، على عكس منافسه السبسي الذي قال إنه تورط في التعذيب والقتل عندما كان مسؤولا بوزارة الداخلية.

كما اتهم السبسي -البالغ من العمر 88 عاما- بعدم القدرة على تسيير دواليب الدولة بسبب تدهور حالته الصحية، بينما يقول إن الملف الطبي للمرزوقي يبيّن سلامته الصحية.

وقال إن رفض السبسي إجراء مناظرة تلفزيونية مع المرزوقي دليل على عجزه في المواجهة لإخفاء نزعته الاستبدادية على عكس المرزوقي الذي اعتبره ضامنا للحريات.

بن مبارك: هناك استقطاب أيديولوجي على أساس الهوية والثورة والثورة المضادة (الجزيرة)

استقطاب أيديولوجي
أما من وجهة نظر المحلل السياسي جوهر بن مبارك فإن الفرز في الجولة الثانية من الانتخابات لن يتم على أساس خصال وعيوب كلا المرشحين، وإنما على أساس استقطاب يحكمه عامل أيديولوجي على أساس الهوية والثورة والثورة المضادة.

ويقول للجزيرة نت إن هذا الاستقطاب يتحكم فيه عامل شيطنة كل طرف للآخر، مؤكدا أن الناخبين سيصوتون على أساس تعاطفهم مع كل مرشح وليس على أساس برامج.

ويتوقع بن مبارك أن تتكرر نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية إذا لم تطرأ مستجدات قوية على الساحة السياسية أو في حال لم يرتفع عدد الناخبين بصفة كبيرة.

يذكر أن هيئة الانتخابات قررت إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري وسيعلن عن رئيس تونس القادم قبل نهاية العام.

المصدر : الجزيرة