نزيف الأسفلت لا يتوقف بصعيد مصر.. وتجاهل رسمي
آخر تحديث: 2014/12/13 الساعة 18:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/12/13 الساعة 18:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/21 هـ

نزيف الأسفلت لا يتوقف بصعيد مصر.. وتجاهل رسمي

إحدى الطرق التي تربط بين القرى والمدن في صعيد مصر (الجزيرة)
إحدى الطرق التي تربط بين القرى والمدن في صعيد مصر (الجزيرة)

مصطفى شاهين-صعيد مصر

لم يتوقف نزيف الدماء الناتج عن حوادث الطرق المتكررة في مصر، والتي تتسبب في 13 ألفا و500 وفاة سنوياً، أي بواقع أربعين وفاة يومياً، إلا أن محاولات الحد من هذه الحوادث أو سرعة التعاطي معها بعد وقوعها ضعيف أو منعدم خاصة في صعيد مصر، كما هو الحال في كل شؤون صعيد مصر.

فالحادث الذي راح ضحيته 14 طالبة وسائق أثناء ذهابهم لجامعة سوهاج في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واحد في سلسلة لا تتوقف من الحوادث على طريق سوهاج- سوهاج الجديدة (الكوامل)، والذي يطلق عليه طريق الموت، ووقع الحادث وسط تجاهل تام من جانب المسؤولين وتقاعس عن الانتهاء من تفريعة تربط كوبري سوهاج الجديدة بمقر الجامعة بالكوامل منذ أكثر من عامين.

يقول حسن حجاب -أحد أقارب الطالبة نورة طارق التي راحت ضحية الحادث- للجزيرة نت إنهم على أمل الانتهاء من الطريق منذ عامين "وبعد الحادث قالوا إنه سينتهي في منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، لكن فوجئنا بعد ذلك بعمل وصلة بجانب الطريق الرئيسي، وقالوا إن الطريق الرئيسي سينتهي العمل منه بعد سنة كاملة".

وأضاف آخر -رفض ذكر اسمه- أن الحال كما هو عليه ولم يتغير شيء، "ما زلنا نتلقى وعودا كثيرة بإنهاء الطريق دون جدوى، بعد عام، خلال أشهر، خلال شهر، ويبقى الوضع كما هو عليه"، مشيراً إلى أن الوصلة الحالية تخفف الضغط عن طريق الموت، لكن تشغيل الطريق الرئيسي سيكون أكثر أمناً وأسرع.

وأشار للجزيرة نت إلى أن جامعة سوهاج اتخذت قراراً -بعد احتجاجات الطلاب- بعودة جميع الطلبة للجامعة القديمة باستثناء كلية الزراعة.

مخلفات الزراعة تشغل حيزا كبيرا
من جوانب الطرق (الجزيرة)

أسباب أخرى
في حين اعتبر أستاذ الطرق والكباري بكلية الهندسة جامعة عين شمس عماد عبد العظيم أن إلقاء اللوم على الحكومة في هذا الصدد بدعوى أن الطرق في مصر غير مناسبة هو "حق يراد به باطل" لوضع الحكومة في خانة الاتهام، مشيراً إلى أن إحصائية عالمية اعتبرت مسببات الحوادث تقع بنسبة 70% على العنصر البشري، و25% على المركبة، و5% على الطريق.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الحوادث متكررة، وهناك 13 ألفا و500 وفاة في العام بسبب الحوادث، أي ما يعادل أربعين وفاة يومياً، فضلا عن المصابين، مرجعاً السبب إلى انتشار المخدرات بين السائقين أو دخول التقاطعات بطريقة خاطئة.

وأضاف أن هناك مخططا تم اعتماده لربط المحافظات ببعضها لإنشاء شبكة طرق بديلة وحرة، من بينها عدد من الطرق المؤدية للصعيد وطريق الفرافرة بالوادي الجديد، ضمن مخطط إستراتيجي لمصر يلتزم بكافة المعايير الدولية، بدأ تنفيذيه العام الماضي.

أستاذ الإعلام محمود السنانيري: صعيد مصر مهمش إعلامياً كما هو الحال في كافة المجالات، بحكم الجغرافيا المنعزلة وبعد المسافة عن العاصمة

تهميش
من جانبه، يؤكد الدكتور محمود السنانيري -أستاذ الإعلام بجامعة اليرموك وأحد أبناء الصعيد- أن صعيد مصر مهمش إعلامياً كما هو الحال في كافة المجالات، بحكم الجغرافيا المنعزلة وبعد المسافة عن العاصمة، موضحاً أن أقصى مسافة بين القاهرة ومحافظة من محافظات الوجه البحري هي مائتا كم، يعني سفرا لمدة ساعتين، على عكس السفر إلى الصعيد الذي يستلزم قطع مسافة 700 كم لبعض المحافظات جنوباً، في ظل طرق غير ممهدة.

وأضاف للجزيرة نت أن "الإهمال والتهميش يجري بشكل غير متعمد، والدولة لا تحابي أحدا على حساب أحد، لكن هناك قرى في الوجه البحري دخلها الصرف الصحي مثلا منذ عشرين أو ثلاثين عاما بحكم أن منها وزراء في الدولة"، موضحاً أن تفسير ذلك يرجع إلى أن المسؤولين والنواب الذين ينتمون إلى الوجه البحري ينشطون في المطالبة بحقوق بلدانهم، بعكس الصعيد الذي لا يجد من يطالب بحقوقه بنفس القدر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات