الواقع الصحي المتردي الذي تعيشه سوريا من نقص في الكوادر الطبية والأدوية والعلاجات بشتى أنواعها، فضلا عن الحرب المستعرة منذ سنوات، ينذر بكارثة كبيرة ولا سيما للمصابين بأمراض خطيرة كمرض السرطان، والذي بات الشفاء منه أشبه بالحلم.

سلافة جبور-دمشق

كأن معاناتهم من مرضهم القاسي وكفاحهم اليومي للبقاء على قيد الحياة لا يكفيان، لتأتي الحرب الدائرة في بلادهم وتزيد من الصعوبات التي تواجههم، بدء من ندرة الأدوية إلى ارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول إلى المشافي التي تقدمه. تلك هي حال مرضى السرطان في سوريا اليوم.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة السورية، تبلغ نسبة المصابين بالأورام الخبيثة في سوريا حوالي 4.5% من العدد الإجمالي للسكان، وبلغ عدد مراجعي المشافي الحكومية المتخصصة بمعالجة هذه الأورام أكثر من 300 ألف شخص قبل انطلاق الثورة السورية في العام 2011، وانخفض هذا العدد إلى حوالي 150 ألف مراجع في العام الماضي.

ويتحدث الطبيب طارق -مختص بالأورام في دمشق- أن بعض المشافي الحكومية السورية وأكبرها مشفى البيروني في دمشق اعتادت استقبال عدد كبير من مرضى السرطان وتقديم العلاج المجاني لهم في السنوات التي سبقت الحرب، كما كان بمقدور ميسوري الحال شراء الأدوية المستوردة، إلا أن هذا الواقع تغير بشكل كبير اليوم.

مشافي دمشق تعاني من نقص حاد بالأدوية والكوادر الطبية مما ينعكس سلباً على مرضى السرطان (الجزيرة)

نقص بالأدوية
ويضيف -في حديث للجزيرة نت- قائلا "أصبحت العلاجات المجانية نادرة بسبب صعوبة الاستيراد والعقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري وتعامله مع عدد محدود من الدول المصنعة للأدوية في ظل عدم وجود أي بدائل محلية رغم الوعود الحكومية المستمرة بتأمينها دون جدوى".

وعن شراء الأدوية المستوردة، يقول الطبيب أن شراءها بات مكلفا بشكل كبير ويفوق قدرة أغلب السوريين، إضافة إلى صعوبة الحصول عليها، إذ إنها لا تتوافر إلا في عدد محدود جدا من الصيدليات ومخازن الأدوية.

وقد أدى ذلك  حسب الطبيب الدمشقي- إلى انتظار آلاف المرضى دورهم للحصول على العلاج المجاني من المشافي الحكومية، وهو أمر يعني تدهور حالتهم الصحية بسبب عدم توفره وتأخرهم في الحصول عليه في الوقت المحدد.

ورغم موقع مشفى البيروني الخطير نسبيا وذلك على طريق دمشق حمص الدولي في منطقة حرستا -التي تشهد اشتباكات ومعارك عنيفة بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضة المقاتلة- فإن مئات المرضى ما زالوا يقصدونه يوميا باعتباره المركز الأكبر المتخصص بعلاج الأورام في البلاد.

الأوضاع المأساوية والصعوبات لا تمنع بعض المرضى من القدوم لمشافى دمشق للحصول على الدواء اللازم رغم مشقات السفر الكبيرة، فذلك أفضل لهم من انتظار الموت البطيء

سفر ومعاناة
أوضاع مأساوية وصعوبات لم تمنع أبو عدنان -المقيم في محافظة حماة- من القدوم لمشفى البيروني مرة كل شهر للحصول على الدواء اللازم له رغم مشقات السفر الكبيرة، وذلك لعدم توفر أي حل آخر لعلاجه من سرطان الرئة.

ويقول أبو عدنان للجزيرة نت "لا أملك ثمن العلاج الذي يكلف شهريا أكثر من خمسين ألف ليرة سورية (حوالي 250 دولارا)، ورغم ارتفاع تكاليف السفر إلى دمشق وخطورته بسبب الأوضاع الأمنية وانتشار الحواجز على الطرقات، فإنه أفضل من انتظار الموت البطيء هنا، حيث لا دواء ولا علاج".

أما هدى -التي أصيبت بسرطان الثدي منذ عدة أشهر- فتعتبر نفسها محظوظة إذ إن حالتها الميسورة سمحت لها بدفع تكاليف علاجها في مشفى المواساة في دمشق رغم ارتفاعها. وترى هدى -في حديثها للجزيرة نت- أن على الحكومة السورية والمنظمات الإنسانية العمل لتجنيب مئات المصابين بالسرطان دفع ضريبة الحرب الدائرة في بلادهم.

المصدر : الجزيرة