كأن قدرها أن تُستهدف من الأضداد، هذا هو حال جامعة الاتحاد بريف حلب التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية أولا وأوقف الدراسة بها، قبل أن تستهدفها غارات التحالف الدولي ضد التنظيم تارة، وغارات النظام السوري تارة أخرى.

الجزيرة نت-ريف حلب

غارات مكثفة دمرت جامعة الاتحاد مؤخرا، تناوبت طائرات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية والنظام على تنفيذها، ليمتزج الكتاب بالدم، بعد أن أغلقها تنظيم الدولة عند اقتحامه مدينة منبج بريف حلب.

في منتصف الشهر الأول من العام 2014، فضل أغلب طلاب جامعة الاتحاد الغياب عنها، واقتصر الحضور على عدد قليل من الطلاب، أغلبهم من الطلبة المقيمين في السكن الجامعي، وكانت الأجواء متوترة، وما لبث الاقتتال حتى وصل داخل الجامعة.

ويقول (محمد. ب) الطالب بالجامعة "ما أن بدأ امتحان مادة التخطيط حتى هرع عميد الكلية طالبا نزولنا من القاعات، حيث أصبحت الاشتباكات قريبة، وأثناء توجهنا للسكن الجامعي القريب سقطت قذيفة هاون في الساحة، وأخرى قريبا من الشباب، وثالثة أصابت سكن البنات، وكاد صوت بكائهن وصراخهن يطغى على صوت الرصاص، كان هذا آخر يوم للطلاب في جامعة الاتحاد".

أبو الأثير (الأول من اليمين) كان طالبا في الجامعة وبات واليا على حلب (الجزيرة)

اقتحام الجامعة
وكان الثوار قد اتخذوا جامعة الاتحاد خط دفاع أول عن منبج، وكان وجودهم مقتصرا على حاجز على الشارع العام، قبل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الباب، وتوجهه إلى مدينة منبج.

وفي أيام قليلة، استطاع التنظيم التسلل من البوابة الشرقية للجامعة والسيطرة عليها، ويصف أبو محمود -وهو مقاتل في الجيش الحر-المعركة قائلا "كانت أعدادنا قليلة جدا وكذلك الأسلحة والذخيرة، والجبهة واسعة، قررنا الانسحاب بعد إدراكنا عبثية المقاومة، وعقب السيطرة تحولت الجامعة من صرح علمي إلى ثكنة عسكرية".

استولى التنظيم على الجامعة الخاصة، ورفض كل التوسلات والوساطات لإدارة الجامعة وإعادة فتحها، بدعوى أنها غنائم حرب، وتذرع بأن الثوار كانوا يتخذونها مقرا لهم، في حين نفى القائمون على الجامعة هذه الاتهامات.

ويقول أحد الإداريين -رفض الإفصاح عن اسمه- "لم يكن للثوار أي وجود في الجامعة، وجودهم كان مقتصرا على حاجز نصبوه قريبا من الجامعة لحمايتها، ولا تمتلك إدارة الجامعة قوة عسكرية لإزالة الحاجز، أو منع الثوار من الدخول إليها بعد إخلائها من الجميع، طلابا وأساتذة وموظفين، عقب اندلاع الاشتباكات، لا نملك أن نسمح أو نمنع الثوار من دخولها".

ومن مفارقات الثورة السورية أن والي حلب الذي عينه التنظيم والقيادي البارز أبو الأثير (عمرو العبسي)، كان طالبا في هذه الجامعة بقسم الهندسة المعلوماتية، وقد اعتقله النظام السوري مع مجموعة من الشباب سابقا، وشاءت الأحداث أن يعود إليها حاكما بدلا من عودته أستاذا أو داعما.

كثير من الطلاب أوقفوا دراستهم الجامعية، فجامعة الاتحاد هي الوحيدة في المناطق المحررة، أما الهيئة التعليمية العاملة فيها، فمنهم من توجه لمناطق النظام، ومنهم من هاجر، ليزداد نزيف العقول السورية

توقف التدريس
وأثرت سيطرة تنظيم الدولة على الجامعة ومنع التدريس فيها سلبا على مستقبل مئات الطلاب، فمعظمهم لا يجرؤون على التوجه إلى مناطق النظام.

ويقول (محمد. ح) الطالب بإدارة الأعمال "توقف مستقبلي مع إيقاف الجامعة، لا أستطيع أن أخاطر بالذهاب إلى حلب أو دمشق، حيث مقرا الجامعة الجديدان، كوني خرجت بالمظاهرات ضد النظام، واعتقلت من قبل، أخشى الاعتقال مجددا".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه قرر توقيف دراسته كأغلب طلاب الجامعة، والتوجه للعمل مع والده بورشة الحدادة.

كثير من الطلاب أوقفوا دراستهم الجامعية، فجامعة الاتحاد هي الجامعة الوحيدة في المناطق المحررة، أما الهيئة التعليمية العاملة فيها فمنهم من توجه لمناطق النظام، ومنهم من هاجر، ليزداد نزيف العقول السورية.

ولم يستطع تنظيم الدولة الاستفادة من الجامعة، فقد أصبحت هدفا سهلا لطيران الأسد والتحالف معا، فقد تناوبا على قصفها، يقول أبو أحمد (موظف بالجامعة) إن التنظيم رفض تسليم الجامعة طمعا بأبنيتها الحديثة، فقد حولها لمدينة سكنية صغيرة لعناصره، ولا سيما الأجانب منهم، ومقرا لتصنيع السلاح، لكن الطيران سرعان ما حرمه الاستفادة منها، فقد تعرضت معظم منشآتها للقصف، وتهدم أغلبها.

المصدر : الجزيرة