يعتقد رئيس الحملة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان، جمال جمعة، أن اغتيال أبو عين استنهاض للمقاومة ولجماهير الضفة الغربية للتصدي لشراسة الاحتلال وعنفه الذي سيشهد تصعيدا هو الآخر، "لأنه لن يوقف مشروعه الاحتلالي في اللحظات الأخيرة".

عاطف دغلس-نابلس

عكس استشهاد القيادي الفلسطيني ورئيس هيئة شؤون الجدار والاستيطان زياد أبو عين حالة الاستهتار والاستخفاف الإسرائيلي بالفلسطينيين ومقاومتهم بكل أشكالها.

وفي المقابل، أكدت الحادثة حقيقة الاحتلال وهمجيته في قمع الفلسطينيين واستباحة دمائهم، لكن أيضا جاءت لتكون شرارة البداية لتصعيد جديد ضده في الضفة الغربية وللتعامل بوعي وحرص أكبر، وفقا لنشطاء وسياسيين تحدثوا للجزيرة نت.

وأجمع المتحدثون -وهم من أبرز رواد المقاومة الشعبية- على ضرورة خلق "إستراتيجية وطنية موحدة للمقاومة"، وأكدوا أن اغتيال أبو عين لن يكسر شوكتها بل سيزيدها صلابة ويعطيها دفعا إضافيا.

عائلة الشهيد زياد أبو عين في وداعه قبل تشييعه (الفرنسية) 

محاكمة إسرائيل
وقال الناشط والقيادي في حزب الشعب، خالد منصور، إن الاحتلال بات على يقين من أن المقاومة تحرجه دوليا وداخليا وتعبئ الشارع الفلسطيني وترفع وتيرة التصعيد ضده، خاصة أنها تلقى قبولا عالميا سيقود ويسهّل محاكمة إسرائيل على جرائمها.

ورأى منصور أن اغتيال أبو عين يجب أن يشكل مفهوما منطقيا لدى السلطة الفلسطينية بعدم استمرار تحجيم المقاومة الشعبية ووضعها في قالب معين، وأن على السلطة الوطنية الفلسطينية إطلاق العنان للمقاومة لتصبح نمط حياة للفلسطينيين.

وتابع قائلا، "نسعى للوصول بمقاومتنا إلى مرحلة العصيان والرفض لكل الاتفاقيات والالتزامات شعبيا ورسميا، وإن تطلب الأمر الضغط على الحكومة والقيادة الفلسطينية".

جمعة: ردُّ الفعل على اغتيال أبو عين يجب أن لا يكون مجرد فرجة إعلامية (الجزيرة)
تصعيد المقاومة
أما رئيس الحملة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان، جمال جمعة، فرأى أن اغتيال أبو عين استنهاض للمقاومة ولجماهير الضفة الغربية للتصدي لشراسة الاحتلال وعنفه الذي سيشهد تصعيدا هو الآخر، "لأنه لن يوقف مشروعه الاحتلالي في اللحظات الأخيرة".

وقال إن "تصعيد المقاومة الشعبية هو الرد الطبيعي على جرائم المستوطنين التي لا تتوقف، وعمليات مصادرة مئات آلاف الدونمات من الأرض، وعمليات التهجير القسري اليومي للمواطنين والتي كان آخرها إخلاء 46 موقعا للبدو الفلسطينيين من مناطق سكنهم.

وطالب جمعة بعدم السكوت على جريمة اغتيال زياد أبو عين، وأن لا يكون ما يجري هو مجرد "فرجة إعلامية" وإلا فستكون انعكاسات ذلك سلبية جدا.

المحاكمة والتنسيق
كما أكد أن من المهم أن لا تبقى قرارات مثل وقف التنسيق الأمني والسعي لملاحقة إسرائيل دوليا -أو أي من القرارات التي اتخذتها القيادة عقب استشهاد أبو عين- مجرد "حبر على ورق".

من جانبه، أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن المطلوب وقف التنسيق الأمني وأخذ إسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية، وأن ندرك أننا بحاجة لقيادة وطنية موحدة.

ويتفق البرغوثي مع أن استشهاد أبو عين لا يميت الوضع بل يقويه ويزيد في تمدده نحو القدس التي تشهد هبة عارمة لم تتوقف، وقال إن "ما تشهده المرحلة هو انتفاضة ثالثة بمعنى الكلمة، وإن المقاومة الشعبية التي كانت في موقعين أصبحت في أكثر من خمسين موقعا".

البرغوثي: ما يجري هو انتفاضة ثالثة (الجزيرة)

المقاومة الشعبية
وفيما يتعلق بمحاولة السلطة قولبة المقاومة الشعبية وأهدافها، قال البرغوثي إن "المقاومة أكبر من أن يستوعبها أحد أو يحددها في نمط معين، لأنها شعبية".

وقال محمد إلياس من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن "استشهاد أبو عين سيكون بداية التوحد نحو إستراتيجية وطنية للمقاومة الشعبية. إن هذا هو الهدف الأساس الذي سعى له أبو عين رغم قصر فترة تسلمه هذا الملف".

وأضاف أن استشهاده سيترك أثرا إيجابيا على القرار السياسي، ودعا إلى ضرورة التكامل في العمل المقاوم شعبيا ورسميا رغم بعض "الإرهاصات"، خاصة أن العدو لا يفهم سوى "لغة المقاومة".

المصدر : الجزيرة