يؤكد مواطن غزاوي أن غزة لم تشهد تعميرا لأي منزل مدمّر منذ انتهاء العدوان على غزة، بينما مدن أخرى تبنى بشكل كامل في أشهر قليلة، ويرى أن السبب أنه لا توجد نية صادقة لدى الأطراف الدولية لإعادة إعمار غزة.

أحمد عبد العال-غزة

استغل المتضررون من العدوان الإسرائيلي على غزة الزيارة التي قام بها منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري ليعبروا عن غضبهم إزاء خطته للإعمار ويطالبوا بالإسراع في عملية إعادة إعمار منازلهم التي دمرها العدوان الأخير.

وردد المواطنون هتافات تندد بخطة سيري وتطالب بإسقاطها، بينما قام أحد الغاضبين بكسر كاميرا المراقبة الموجودة على بوابة مقر الأمم المتحدة.

وكان سيري قد التقى صباح الخميس بموسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حيث تباحثا حول ملفات الإعمار والمعابر، وأكد أبو مرزوق ضرورة تسريع عملية الإعمار وإدخال مواد البناء ورفع القيود المفروضة عليها.

وشدد على أهمية فتح كافة المعابر لإدخال أكبر كمية ممكنة من مواد البناء، للتسريع في عملية إعادة إعمار البيوت المدمرة في قطاع غزة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اللقاء تطرق إلى ملف التحقيقات الدولية في الجرائم الإسرائيلية في المدارس التابعة لوكالة الغوث.

محمد الجمل طالب بضرورة الإسراع في إعادة الإعمار (الجزيرة)

ضقنا بالتسويف
وأثناء اللقاء، اعتصم العشرات من أصحاب البيوت المدمرة أمام مقر الأمم المتحدة، وقال أحد المتضررين وهو محمد الجمل للجزيرة نت "نحن هنا للمطالبة بتعجيل إعمار ما دمره الاحتلال في غزة، والتعبير عن رفضنا خطة سيري المجحفة بحق الفلسطينيين".

وأشار إلى أن غزة لم يعمر فيها أي بيت منذ انتهاء العدوان على غزة، "بينما مدن أخرى تبنى بشكل كامل في أشهر قليلة، والواضح أنه لا توجد نية صادقة لدى الأطراف الدولية لإعادة إعمار غزة".

ولم يبد الجمل أي تفاؤل تجاه زيارة سيري، مشيراً إلى أن أصحاب البيوت المدمرة ضاقوا ذرعاً بتسويف وتأجيل الإعمار.

وكان سيري أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي أن الأمم المتحدة توسطت في اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لإدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، يشمل آلية لمراقبة ضمان عدم استخدام هذه المواد في أغراض أخرى غير عملية الإعمار فضلا عن نشر مفتشين دوليين لمراقبة إعادة الإعمار.

أما رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية -التي تصدر من غزة- محمد أبو جياب فقال إن سيري وصل لغزة بالتزامن مع استشهاد الوزير زياد أبو عين، لمنع صب مزيد من الزيت على نار غزة الملتهبة ومحاولة عزل غزة عن محيطها الخارجي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه الزيارة الثانية خلال شهر مرتبطة بشكل كبير بالقناعات التي باتت تتشكل يوم بعد يوم لدى العالم وفي مقدمتهم إسرائيل، بأن تعقيدات الخطة باتت لا تتناسب والاحتياجات الأمنية لإسرائيل والمنطقة كونها قد تكون أحد مسببات الانفجار.

وبين أبو جياب أن سيري رعى خطوات فعلية قبل الزيارة على صعيد مزيد من التسهيلات والموافقات الإسرائيلية وعلى رأسها زيادة كميات مواد الإعمار المخلة، بالإضافة إلى السماح بإدخال مواد الإعمار اللازمة لكل المشاريع القطرية والإماراتية ومشاريع مؤسسة بكدار.

محمد أبو جياب: سيري سعى لاحتواء الاعتراضات على خطته (الجزيرة)

طمأنة وتعاون
ووافقت إسرائيل أيضا من خلال آليات سيري على دخول الإسمنت "السيلوا" لمصانع الباطون والطوب في قطاع غزة، والتي من المتوقع أن يتم تأهيل شبكات وخزانات الضخ الخاصة بها خلال الشهرين القادمين، بحسب أبو جياب.

واعتبر أبو جياب أن سيري كرس في زيارته لغزة مبدأ "الطمأنة وطلب التعاون" من القطاعين الرسمي في غزة ممثلا بحماس والقطاع الخاص ممثلا بمؤسساته ورجالاته المعروفين، بهدف احتواء الاعتراضات على الخطة من غزة "حركة حماس، والقطاع الخاص".

وأكد أن سيري خلال اجتماعاته مع مختلف الأطراف في غزة، تطوير الآلية بما يضمن الإسراع في تنفيذ إعادة الإعمار ويخفف من معاناة غزة، منوها في هذه الاجتماعات إلى أنه يجري تطوير الأفكار عن طريق تعديل الخطة بصفتها (الخطة) الآلية الوحيدة المطروحة للعمل الآن، بهدف إعطاء الأمل وإعادة الإعمار والحفاظ على الاستقرار في غزة.

جدير بالذكر أن إسرائيل شنت حرباً على قطاع غزة، في السابع من يوليو/تموز الماضي، استمرت 51 يوماً وأدت لاستشهاد أكثر من ألفي فلسطيني، وجرح 11 ألفا آخرين، وتدمير آلاف البيوت. 

المصدر : الجزيرة