يؤكد أحمد -وهو قائد ميداني في الجيش السوري الحر بريف اللاذقية- رفضه خطة دي ميستورا، ويقول إنها وضعت "لإسكات صوت البندقية التي تدافع عن الحق والعدالة والحرية في وجه نظام مجرم، قتل وهجّر واعتقل أكثر من نصف الشعب السوري.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

ينظر أبناء ريف اللاذقية الخاضع لسيطرة الجيش الحر بعين الريبة إلى خطة المبعوث الأممي دي ميستورا للحل في سوريا، والتي تنص على تجميد القتال على مختلف الجبهات المشتعلة ابتداء من حلب، على أن تشمل كل سوريا لاحقا، ويرون أنها تسعى لإطالة عمر النظام.

يأتي ذلك ردا على تصريح دي ميستورا للجزيرة نت الذي قال فيه إن سوريا ستكون أفضل خلال سنة ونصف السنة، واعتبروا أن هذه فترة طويلة تضاف لأربع سنوات عاشتها البلاد من عمر الثورة، كما أنها لا تحقق ما يصبو إليه السوريون.

المعلم حمدو -من سكان جبل الأكراد- يجد في الخطة فخا ينصب على طريق الثورة السورية، ويقول إن "دي ميستورا يعمل على محاولة جرّ الثوار إليه، من خلال الموافقة على تجميد القتال، وذلك سوف يخفف الضغط عن قوات الأسد، التي تعاني نقصا عدديا".

الاستفراد بالجبهات
وأضاف في حديث للجزيرة نت، "لقد أخافهم هروب الشباب السوري -بمن فيهم الموالون للنظام- وامتناعهم عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية.

وتابع "هذا الأمر تسبب في نقص عددي في الجيش، مما جعله غير قادر على القتال على أكثر من جبهة، وأتت خطة دي مسيتورا بدعم غربي وروسي وإيراني، بهدف تجميد القتال على جبهات محددة، حتى يتفرغ النظام للقتال على كل جبهة على حدة".

ونوّه المعلم حمدو إلى أن "السلاح الثقيل المتطور والطيران الذي يملكه جيش النظام، يؤهله لتحقيق الانتصار إن تركز على جبهة واحدة، رغم النقص العددي، الذي يحاول النظام تداركه من خلال اعتماده على المليشيات الشيعية العراقية والإيرانية واللبنانية".

أبو فاروق: ليحمل دي ميستورا خطته ويعود من حيث أتى (الجزيرة)

نيل الحقوق
وبدورها، ترفض أم جمعة -وهي "زوجة شهيد"- الخطة، باعتبارها لا تنص على تقديم عناصر النظام وقياداته ممن ارتكبوا القتل بحق الشعب السوري إلى المحاكمة، وتكرر عبارة "لن يذهب دم شهدائنا هدرا".

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن السوريين لا يقبلون الظلم والضيم، ويسعون إلى نيل حقوقهم بأيديهم إن عجزت العدالة عن ذلك.

وتعود أم جمعة إلى حكاية الشاب السوري من أبناء السويداء الذي لحق بزعيم سوري إلى أميركا الجنوبية وقتله، بدعوى حق له في ذمته.

إسكات البندقية
ويؤكد "أحمد" -وهو قائد ميداني في الجيش السوري الحر بريف اللاذقية- رفضه خطة دي ميستورا، ويقول إنها وضعت "لإسكات صوت البندقية التي تدافع عن الحق والعدالة والحرية في وجه نظام مجرم، قتل وهجّر واعتقل أكثر من نصف الشعب السوري.

وأضاف "لا نقاتل محبة في القتال، وهدفنا هو تحقيق العدالة، ونطلب الحرية والديمقراطية، فهل هذا كثير؟ دي ميستورا ومَن وراءه يريدون أن نبقى تحت حكم القتلة والمجرمين، لأنهم يضمنون المصالح الاستعمارية، لكن هذا لن يكون، ولن نترك بنادقنا إلا عندما نحقق أهداف شبابنا وثورتنا".

ودعا أحمد -وهو حقوقي أيضا- دي ميستورا إلى تقديم ضمانات دولية بتنحية رأس النظام، وحل مؤسساته الأمنية، وتقديم القتلة إلى المحاكم، مؤكدا أن الثوار سيلقون السلاح فورا عندئذ.

مضيعة للوقت
ومن نقطة حراسته في قرية كفر عجوز بجبل التركمان بريف اللاذقية، يصف أبو فاروق خطة دي ميستورا بأنها مضيعة للوقت، ويقول أن "كل ثائر حر شريف يرفضها لأنها لا تنص على إسقاط النظام المجرم".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "بعد كل ما قدمناه في سبيل الحرية، لن نقبل بما دونها، وهل يظن دي ميستورا أننا نحارب من أجل إدخال مساعدات إنسانية؟ لقد قال إن خطته ستسمح بإدخالها إذا تجمد القتال، ليعد مع خطته من حيث أتى".

ودعا أبو فاروق مقاتلي الجيش الحر إلى المزيد من الصبر والثبات، لأنه يرى أن شمس الحرية لا بد أنها ستشرق على كل السوريين قريبا.

المصدر : الجزيرة