أصبحت الاتهامات بالخيانة والمطالبة بإسقاط الجنسية تطال كل من يعارض نظام الرئيس المصري القادم من الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، ولم يقتصر الأمر عند مؤيدي شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، بل تخطاه إلى فنانين وكتاب ورياضيين يعارضون سياسيات السيسي.

يوسف حسني-القاهرة

يوما بعد يوم يتجلى واقع جديد في مصر، وهو "لا مكان هنا لمن يغرد خارج السرب"، أو بالأحرى "لا مكان في مصر عبد الفتاح السيسي لمن ينتقده"، إذ لم يعد التضييق والاتهام بالخيانة والمطالبة بإسقاط الجنسية قاصرا على التيار الإسلامي وحسب، وإنما امتد ليشمل كل من يعارض النظام السياسي ولو بكلمة واحدة، أيا كان موقعه.

وقبل أيام أمر النائب العام المصري المستشار هشام بركات بالتحقيق في بلاغ يتهم الفنان المعروف خالد أبو النجا بإهانة المؤسسة العسكرية، لاعتراضه على العملية التي يقوم بها الجيش في شبه جزيرة سيناء.

وبلاغ آخر اتهم المطرب الشاب محمد عطية بالتظاهر في ميدان التحرير وسط القاهرة اعتراضا على تبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وكان أبو النجا قد قال في مقابلة مع فضائية تونسية "إن السيسي يسعى لتكميم الأفواه ولا يقبل الرأي الآخر، ويسعى لإحكام قبضته الأمنية على البلاد على حساب حقوق الإنسان".

وعاد وهاجم السيسي مرة أخرى على هامش مهرجان القاهرة السنيمائي ووصفه بـ"الفاشي"، مؤكدا أن "استمرار فشله قد يؤدي لإسقاطه".

أما عطية فهاجم عبر صفحته على موقع فيسبوك أنصار السيسي، وأبدى استغرابه من هجومهم على معارضيه واتهامهم بالخيانة أو الإرهاب. وأضاف أن "الفشل الذي تحدث عنه أبو النجا أصبح واضحا للجميع، وأن الحلول الأمنية فشلت في مواجهة الإرهاب".

إعلام السلطة
بدورها، هاجمت وسائل الإعلام الموالية للنظام كلا من أبو النجا وعطية، ووصل الهجوم إلى اتهام أبو النجا بالشذوذ الجنسي، وقد رد بقوله إنه سيلاحق الأشخاص والجهات التي شنت عليه هذه الحملة المسعورة قضائيا. وأضاف عبر صفحته على موقع تويتر أن ردة الفعل هذه "تؤكد أن الدولة متوترة".

أبو النجا وعطية ليسا وحدهما من طالتهما سهام الاتهام الإعلامي والتضييق الحكومي لموقفيهما من السيسي، فقد سبق أن هاجمت وسائل الإعلام نفسها المخرج خالد يوسف والسيناريست وحيد حامد، والكاتب الصحفي بلال فضل لحديثهم عن تراجع شعبية السيسي واتهامهم له بالفشل.

وقبل أشهر تعرض لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر الشهير محمد أبو تريكة لمضايقات على خلفية تأييده شرعية الرئيس محمد مرسي، ووصلت هذه المضايقات إلى حرمانه من حضور بعض المباريات الأفريقية كمتفرج، والمطالبة بسحب جنسيته المصرية.

مصطفى: مصر عادت إلى دولة الفرد وعلى كل شخص التمسك بموقفه (الجزيرة)
تكفيريون جدد
هذا المشهد العبثي الذي تعيشه مصر دفع الكاتب الصحفي فهمي هويدي إلى القول "إن مصر أصبح بها تكفيريون جدد نصبوا أنفسهم حماة للنظام ومدافعين عن الملة الوطنية".

وذكّر هويدي في مقال بصحيفة الشروق المصرية بما حدث من هجوم وتضييق ضد رئيس حزب الدستور محمد البرادعي الذي اتهم بالخيانة العظمى بسبب اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/آب 2013، وما تعرض له الإعلامي باسم يوسف الذي منع برنامجه بمجرد وصول السيسي إلى الحكم، مؤكدا أن مصر "تعيش بين الإرهاب والترهيب".

عضو المكتب السياسي لـحركة 6 أبريل محمد مصطفى قال للجزيرة نت إن هذا الهجوم يتم بطريقة ممنهجة ومقصودة، هدفها إسكات من يفكرون في الحديث.

وأضاف أن "مصر عادت إلى دولة الفرد، وأصبح الإعلاميون والفنانون والمثقفون فيها موجهين، ويقولون ما يريده النظام".

وأكد مصطفى أن "السبيل الوحيد للمجابهة تمسك كل شخص بموقفه مهما تعرض للهجوم، لأن هذا سيدفع آخرين للخروج عن صمتهم وتحدي النظام".

فودة: السيسي يعاني من وجوه قبيحة تنتمي لنظام مبارك (الجزيرة)

إجراءات رادعة
أما عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة فيرى أن "السيسي يعاني من بعض الوجوه القبيحة المنتمية لنظام مبارك، والتي تؤثر بسلوكياتها على شعبيته في الشارع".

وأوضح أن "النيابة العامة عليها ألا تتعامل ببيروقراطية بلاغات مثل تلك التي يتقدم بها المحامي نفسه في كل مرة، وأن تضع في اعتبارها الظرف السياسي الراهن".

وطالب فودة بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ضد المحامي سمير صبري الذي يحرك كل هذه البلاغات، مؤكدا أن على السيسي القيام بمذبحة قلعة جديدة لتخليص المجتمع من بعض الوجوه التي تدفع باتجاه إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وخلص إلى أن "استمرار الأوضاع على هذا النحو والتشهير بالمعارضين وتحويلهم إلى التحقيق لمجرد انتقادهم السيسي قد يؤدي لإسقاط النظام بأسرع مما يتصور".

المصدر : الجزيرة