أثار استشهاد الوزير الفلسطيني زياد أبو عين على يد الاحتلال الإسرائيلي ردود فعل غاضبة في الداخل الفلسطيني، وبينما حمّلت رموز فلسطينية عدة سلطات الاحتلال المسؤولية عن الحادث، هناك ما يشبه الإجماع على مطالبة السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل بمستوييها السياسي والعسكري التزام الصمت على قتل الوزير الفلسطيني زياد أبو عين اليوم، بينما يحمّلها فلسطينيو الداخل مسؤولية الجريمة وتبعاتها، ويدعون الرئيس محمود عباس إلى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وتنقل وسائل الإعلام الإسرائيلية ما ترويه وسائل الإعلام الفلسطينية، وتورد رواية أوساط عسكرية تزعم أن أبو العين توفي جراء نوبة قلبية، وتركز على تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني.

ونقلت صحيفة "معاريف" في موقعها الإلكتروني عن مصدر عسكري محجوب الهوية أن أبو عين توفي متأثرا بجلطة قلبية، وليس نتيجة ضربه من قبل جنود الاحتلال.

كما كرست الإذاعة الإسرائيلية العامة تقريرا عن سيرة أبو عين واستذكرت اتهامه بالمشاركة في عملية تمت في طبريا عام 1979 قتل فيها إسرائيليان، وإطلاق سراحه بعد اعتقاله في صفقة تبادل الأسرى. وتساءلت الإذاعة عن احتمال تنفيذ السلطة الفلسطينية التهديد بوقف التنسيق الأمني، وحذرت من تفجر موجة عنف جديدة ومن ردود فعل دولية قاسية.

زحالقة: على السلطة وقف التنسيق الأمني
مع الاحتلال الإسرائيلي فورا (الجزيرة نت)

غضب فلسطيني
وحملت الفعاليات السياسية داخل أراضي 48 بشدة على إسرائيل، واتهمتها بإعدام أبو عين وحمّلتها مسؤولية نتائجها.

ودعا رئيس التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة إلى تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات استشهاد أبو عين.

وقال زحالقة للجزيرة نت إن "على السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني المضر والمرفوض فورا، وإقامة حكومة وحدة وطنية طارئة بدل حكومة التوافق العاجزة بسبب سيطرة السلطة عليها وعلى سياساتها، الأمر الذي انعكس سلبا ودمارا على المشروع الوطني الفلسطيني".

وتؤكد القائمة العربية الموحدة أن الاحتلال أعدم الشهيد زياد أبو عين، واعتبرت موته "ناقوس خطر للسلطة الفلسطينية ورئيسها الذين نسوا أنفسهم".

وأدان رئيسها النائب إبراهيم صرصور "قتل أبو عين في جريمة منكرة ووحشية تثبت من جديد أن الاحتلال الإسرائيلي الذي ينفذ سياسات حكومة إسرائيل الفاشية، يعتبر الشعب الفلسطيني كله عدوا يجب اجتثاثه وإنهاء قضيته".

وأوضح صرصور للجزيرة نت أن الجريمة إشارة إلى الذين ما زالوا يعيشون في "عسل أوهام التنسيق الأمني مع إسرائيل، ويعملون يوميا على هدم الوحدة الوطنية إرضاء للاحتلال وطمعا في حنانه وحنان دول الاستكبار العالمي".

وشدد على ضرورة إلغاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، والتوقيع الفوري على المعاهدات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية روما.

إبراهيم صرصور: الجريمة تثبت أن
الاحتلال ينفذ سياسات فاشية (الجزيرة نت)

أوهام وسراب
وأكد زميله النائب طلب أبو عرار أن عدم اتخاذ الإجراءات المذكورة لن يبقي شرعية لأحد، محذرا السلطة الفلسطينية "من الوهم بالحصول على مساعدة من نظام السيسي أو من إسرائيل والولايات المتحدة في بناء الدولة الفلسطينية".

من جهته نعى رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة "المناضل الجسور والثوري الميداني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح والوزير الشهيد زياد أبو عين".

وفي بيانه قال بركة "لن أنسى ما حييت وقفاتنا المشتركة في ميادين النضال ضد موبقات الاحتلال وجرائمه.. أبكيك اليوم يا أخي وأعدك بمواصلة النضال لمعاقبة المجرمين، وحتى دحر الاحتلال وإنجاز حقوق شعبنا المشروعة وإقامة السلام العادل".

كما حمّل المحامي طلب الصانع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المسؤولية عن قتل أبو عين، وقال إن الجريمة تفضح الممارسات الإرهابية الإجرامية لقوات الاحتلال.

وقال الصانع إنه لا سلام مع الاحتلال في ظل استمرار الاستيطان، وشدد في بيانه على أن جريمة الاحتلال يجب ألا تمر، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى معاقبة نتنياهو المسؤول عن الاستيطان وممارسات الاحتلال.

حماية دولية
من جهته، أكد رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي للجزيرة نت أن جريمة قتل أبو عين دليل إضافي على حاجة الشعب الفلسطيني إلى حماية دولية في وجه العدوانية الإسرائيلية، موضحا أن أبو عين ضحية جديدة لغطرسة الاحتلال وجرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين.

ويتفق الطيبي مع بعض زملائه في قيادة العمل السياسي بالداخل حول ضرورة ملاحقة المسؤولين عن قتل الفلسطينيين كما يجري عادة في العالم.

أما الناشط السياسي والكاتب علي مواسي فقال إن "الاحتلال لا يفرّق بين وزير أو خفير، بين فصيلٍ وفصيل"، مشيرا إلى كونه نقيض الإنسانية.

وشدد مواسي أيضا على ضرورة إلغاء التنسيق الأمني لأنه لا يحمي أحدًا، حتى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتابع "زياد أبو العين استشهد وهو يكافح ضدَ جدار الاستيطان والفصل العنصري، وهذه وصيته وبوصلته لكل الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة