رافق الصعودَ المتنامي لجماعة الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على العاصمة صنعاء وعدد آخر من المحافظات، هبوطٌ في مكانة وصورة الجيش اليمني النظامي الذي فقد الهيبة والمكانة في نظر قطاعات لايستهان بها في البلاد وخارجها، ومن ثم جاءت التعيينات القيادية الأخيرة.

مأرب الورد-صنعاء

لم يكن العميد الركن حسين خيران الذي عينه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأحد الماضي رئيسا لهيئة الأركان العامة في الجيش خلفا للواء أحمد علي الأشول، من البارزين في الواجهة، إلا أن خبرته العسكرية الطويلة في الميدان أهلته لتولي هذا المنصب.

أما العقيد أحمد الذهب الذي عينه هادي قائداً للواء 139 مشاة المرابط بمديرية رداع بمحافظة البيضاء بدلاً من العميد الركن علي عبد المغني، فيرى مراقبون أن تعيينه جاء لكسب التعاطف الشعبي الذي يحظى به تنظيم القاعدة في أوساط قبيلته "آل الذهب" التي توفر حاضنة للتنظيم.

بدأ خيران مسيرته في الجيش مطلع سبعينيات القرن الماضي بتولي قيادة المباحث والحرس الخاص عام 1980، ثم نائب مدير مكافحة التهريب. وآخر منصب تولاه قبل تعيينه كان قائد اللواء الأول مشاة بحري.

ويرى المحلل العسكري صالح الأصبحي أن إقالة الأشول الذي أمضى ثمانية أعوام رئيسا لأركان الجيش "متوقعة بعد قضائه فترة طويلة في منصبه، وكان يفترض تغييره عقب قرار إعادة هيكلة الجيش عام 2012".

علي الذهب:
المرحلة تستدعي قيادات ذات صفحات بيضاء وليس لها ارتباطات وثيقة الصلة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح أو باللواء علي محسن

الكفاءة والمرحلة
ونبه الأصبحي إلى أن رئيس الأركان هو المسؤول عن بناء القوات المسلحة وجاهزيتها القتالية، مستبعداً وجود أي دور لجماعة الحوثيين في تعيين خيران بمنصبه، أو علاقته بأي طرف سياسي، ومؤكدا أنه "جاء استناداً إلى عنصر الكفاءة والخبرة، وهو تعيين تخصصي أكثر منه تعيين سياسي".

وبخصوص تعيين الذهب قال الأصبحي إن اختياره "قرار صائب لكفاءته في هيئة العمليات، وهو من أبناء منطقة قيفة رداع مما يجعله قادرا على قيادة اللواء 139 مشاة وإقناع السكان بالاصطفاف معه، خاصة أن قبيلة الذهب التي ينتمي إليها توفر الحاضنة الاجتماعية لعناصر القاعدة".

وأعرب الأصبحي عن أمله في "إعادة الاعتبار للجيش واستعادة ثقته ورفع جاهزيته وبنائه وفقا لمعايير الكفاءة والقدرة وإعطاء أفراده حقوقهم المستحقة ليتمكنوا من أداء دورهم بأكمل وجه".
 
من جانبه, أرجع الباحث علي الذهب تعيين خيران إلى الظروف التي تمر بها البلاد بعد سيطرة الحوثيين على أغلب المحافظات عقب اجتياحهم للعاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال الذهب متحدثا للجزيرة نت إن "المرحلة تستدعي قيادات ذات صفحات بيضاء وليس لها ارتباطات وثيقة الصلة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح أو باللواء علي محسن الذي كان يشغل منصب مستشار الرئيس هادي لشؤون الدفاع والأمن، والمقيم حاليا خارج البلاد"، مشيرا إلى "التأثير القبلي والثقل الديمغرافي لمنطقة انتماء رئيس الأركان الجديد، وهي منطقة أرحب التي تقع على حيز كبير من الحزام المحيط بالعاصمة".

وأوضح أن تعيين قائد اللواء 139 "يأتي لاعتبار انتمائه إلى جغرافيا ملتهبة بالصراع ومتهمة باحتضان عناصر من تنظيم القاعدة، وهو ما يعني إسناد حماية المنطقة إلى واحد من أبنائها، والدفع به وبقومه لمحاربة التنظيم"، لافتا إلى "دوره الكبير في المواجهات ضد عناصر القاعدة برداع خلال الشهر الماضي".

المصدر : الجزيرة