بدت بنود المصالحة الخليجية واضحة في البيان الختامي للقمة الخليجية بعد الاتفاق على ملفات سياسية واقتصادية وأمنية كانت مثار خلاف، خصوصا ما يتعلق بالثورات العربية، فيما تراجع الاهتمام بالملف الاقتصادي رغم أهميته نظرا لتراجع أسعار النفط.

محمد أزوين-الدوحة

أوضح خبراء سياسيون واقتصاديون أن البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت في الدوحة أمس الثلاثاء أظهر مدى التزام الدول الخليجية ببنود المصالحة الخليجية، فيما تراجع الاهتمام بالملف الاقتصادي.

وفي قراءته للجانب السياسي من البيان الختامي لقمة الدوحة أوضح رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية جابر الحرمي أن البيان عكس حجم المصالحة الخليجية، وتجاوز أسباب الخلاف السابقة خصوصا ما يتعلق بالشأن المصري.

ولفت إلى أن فقرة من خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني توضح بجلاء روح التفاهم الجديدة التي توصل إليها القادة حينما أشار إلى أن الخلافات الجانبية على الملفات الخارجية يجب ألا تؤثر في المستقبل على مسيرة مجلس التعاون الخليجي ومصالحه المشتركة، مما يضع حدا لما كان سائدا في السنوات الماضية التي كانت المصالح المشتركة لدول المجلس تتعطل لمجرد حصول خلاف بين دولتين.

عبيدي: البيان الختامي حمل رسائل مهمة واتسم بالواقعية وعدم القفز على الثوابت (الجزيرة)

واقعية وتفاؤل
وأبدى الحرمي استغرابه من ضعف اهتمام القادة بالملف الاقتصادي، لافتا إلى أن هذا الموضوع أثار استغراب المتابعين والمراقبين، لأن المحللين الاقتصاديين كانوا يرون أن القادة سيولون في هذه القمة الملف الاقتصادي اهتماما استثنائيا بعد تراجع أسعار النفط.

وفي السياق ذاته، قال الباحث السياسي حسني عبيدي إن البيان الختامي حمل روحا من التفاؤل الحذر واتسم بالواقعية وعدم القفز على بعض المعوقات الخاصة بمجلس التعاون أو بالمحيط الإقليمي، مشيرا إلى أن نجاح قمة الدوحة تمثل في انعقادها في الآجال المقررة لها أولا، وفي القرارات التي تمخضت عنها ثانيا، وهذا مهم جدا لأنه يعتبر تتويجا لمأسسة منظومة المجلس.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن المراقبين يتطلعون إلى رئاسة قطر للمجلس ومدى قدرتها على استمرارية الدفء الذي حصل بعد المصالحة، لأن السنة التي كانت رئاسة المجلس فيها للكويت تعتبر سنة رأب الصدع بين دول الخليج التي كاد مجلس تعاونها يلتحق ببقية التكتلات العربية الماضية.

عواد: دول الخليج التي لا تمتلك صناديق سيادية كبيرة ستتأثر أكثر من تراجع أسعار النفط (الجزيرة)

غياب الاقتصاد
من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي معمر عواد إن الحضور الخافت للملف الاقتصادي في البيان الختامي لقمة الدوحة كان مثار استغراب، حيث مر على استحياء بموضوع انخفاض أسعار النفط العالمية التي تستدعي من قادة الخليج تخصيص حيز كبير من نقاشات قمتهم هذه وبيانها الختامي نظرا لاعتماد اقتصادات دولهم على النفط.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن أسعار النفط إذا ما استمرت في التراجع في السنوات الثلاث القادمة فإن الوضع الاقتصادي سيتفاقم في الدول الخليجية التي لا تمتلك صناديق سيادية كبيرة كالبحرين وسلطنة عمان، لأن المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والكويت استطاعت جمع 2.5 تريليون دولار في العقد الماضي مستفيدة من تجاوز النفط حاجز المائة دولار، وهو ما يمكنها من الصمود على المدى المتوسط، لكن أعود وأكرر أنه صمود مؤقت.

وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط مجددا أو بقاءها عند حاجز الخمسين دولارا يعتمد بشكل أساسي على قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمل في استخراج النفط الصخري ذي التكلفة المرتفعة، فكلما زاد إنتاجها من هذا النوع تسبب ذلك في تراجع أسعار النفط عالميا، كما أن مواصلة الضغوط الغربية على كل من السعودية وروسيا لرفع إنتاجهما من النفط يدفع هو الآخر باتجاه مزيد من هبوط أسعاره عالميا.

المصدر : الجزيرة