يستبق قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية إصدار قرارهم النهائي في قضية النائبة العربية حنين زعبي بتوجيههم انتقادات شديدة لها بسبب مواقفها السياسية، مما يعكس توجها نحو الإبقاء على قرار إبعادها عن الكنيست، ودعوات شطب حزب التجمع الذي تنتمي له.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تترقب الأوساط السياسية الفلسطينية حسم المحكمة العليا الإسرائيلية، التي تداولت الاستئناف على قرار إبعاد النائبة حنين زعبي عن الكنيست والعمل السياسي البرلماني.

وأجّلت المحكمة البت بالتماس نواب القدس ضد إبعادهم عن المدينة المحتلة وسحب الإقامات منهم.
واستبق قضاة المحكمة القرار النهائي، ووجهوا انتقادات شديدة إلى النائبة حنين لمواقفها السياسية، واعتبروا دعواتها لمحاصرة إسرائيل بدل مفاوضتها وتصريحاتها المنددة بالحرب على غزة مساسا بالدولة وبالكنيست ومثيرة لغضب الإسرائيليين.

ويعكس موقف القضاة التوجه العام بالإبقاء على قرار إبعاد الزعبي عن البرلمان، وينسجم مع دعوات أحزاب اليمين المطالبة بشطب حزب التجمع ومنعه من خوض انتخابات الكنيست في شهر مارس/آذار المقبل.

نواب فلسطينيون عن القدس يعتصمون رفضا لقرار إبعادهم عام 2010 (الجزيرة-أرشيف)
اللجنة التأديبية
وكانت النائبة قد قدّمت -بالتعاون مع المركز الحقوقي "عدالة" وجمعية "حقوق المواطن"- التماسا للمحكمة العليا يطالب بإلغاء قرار إبعادها عن الكنيست وعن العمل البرلماني لستة أشهر، وذلك لمواقفها المناهضة لسياسات الاحتلال والداعمة والمتضامنة مع شعبها الفلسطيني.

وطعن الملتمسون بصلاحيات "اللجنة التأديبية" في اتخاذ مثل هذا القرار، حيث اعتبرت النائبة إبعادها وإقصائها عن الكنيست انتهاكا للحريات والتعبير عن الرأي ومساسا خطيرا بالعمل البرلماني.

وشددت في حديثها للجزيرة نت على أن ما قامت به جزء لا يتجزأ من عملها والمشاركة السياسية، وبالتالي فإن قرار إبعادها ليس إلا عقابا لها على مواقفها وانتقاما منها لخطابها السياسي.

الحقوق الفلسطينية
وحذرت حنين الزعبي من مغبة إقدام المحكمة العليا على إعطاء الشرعية على الإبعاد والإقصاء وتبني الخطاب الفاشي العنصري، وأكدت الإصرار والثبات على مواقفها ومواصلة النضال في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والحياة.

ولا يقتصر استهداف إسرائيل للفعاليات والقيادات السياسية على فلسطينيي 48، فعقب انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 وانتخاب النواب المقدسيين: أحمد عطون ومحمد أبو طير وخالد أبو عرفة ومحمد طوطح، عن كتلة "الإصلاح والتغيير" المحسوبة على حركة حماس، تم اعتقالهم لسنوات.

وأصدر وزير الداخلية الإسرائيلي في حينه، روني بارون، قرارا بإبعادهم عن المدينة وسحب الإقامات الدائمة منهم بذريعة دعمهم "الإرهاب" وعدم الولاء لإسرائيل.

عطون: الإبعاد انتهاك للقانون الدولي ولوثيقة جنيف والحقوق الدستورية للبرلمانيين (الجزيرة)

مراوغة ومماطلة
وواصل القضاء الإسرائيلي المراوغة والمماطلة وبقي الالتماس عالقا في المحكمة، حيث عمدت الأجهزة الأمنية على تنفيذ أوامر الإبعاد، إلا أن النواب الأربعة اضطروا عقب الإفراج عنهم في يونيو/حزيران 2010 للجوء والاعتصام بمقر الصليب الأحمر في المدينة المحتلة، لرفضهم الترحيل القسري ورفض التوقيع على تعهد بمغادرة القدس برغبتهم، إلى أن تم بعد عام ونيف اختطافهم وإبعادهم إلى رام الله.

ويرى النائب أحمد عطون المبعد عن القدس منذ ديسمبر/كانون الأول 2011، أن قرار الإبعاد يشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي وللبند 49 من وثيقة جنيف الرابعة الذي يحظر الطرد القسري للمواطنين الواقعين تحت الاحتلال.

ويعتبر القرار أيضا انتهاكا للحقوق الدستورية للبرلمانيين المنتخبين، كما أن المادة 49 من اتفاقية لاهاي الرابعة تحظر على دولة الاحتلال إخضاع السكان الواقعين تحت الاحتلال لسلطتها ومطالبتهم بالولاء لها.

قانون 1952
وذكر عطون للجزيرة نت أن وزارة الداخلية الإسرائيلية تستمد صلاحيات سحب الإقامة من الفلسطينيين في القدس من "قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952" الذي ينفذ بحق المهاجرين من "غير اليهود".

ويجزم أن دولة الاحتلال تتطلع -ضمن مساعيها لقمع المقاومة الشعبية- إلى تهجير القيادات السياسية والشعبية تمهيدا لفتح الباب لطرد آلاف العائلات بذرائع واهية، لتفريغ القدس من الفلسطينيين الذين يتعرضون للتطهير العرقي والإبعاد والتهجير القسري، وإسقاط الإقامة التي طالت نحو 17 ألف عائلة يصل تعداد أفرادها اليوم إلى نحو مائة ألف إنسان.

وعزا مماطلة القضاء وتأجيل البت في الملف إلى السياسات والسلوك الاحتلالي ضد الشعب الفلسطيني، وإفرازات التشريعات العنصرية التي تأتي وسط تصاعد الاحتجاجات واحتدام المواجهات تصديا للتهويد والاستيطان في القدس والأقصى، فضلا عن الحراك الدبلوماسي المناهض للاحتلال والتضامن الدولي المساند للفلسطينيين، وسط تزايد دعوات المقاطعة وحالة العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل.

المصدر : الجزيرة