مع تعثر المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور من جهة أخرى، حذر الرئيس السوداني عمر البشير من "نيفاشا" جديدة على غرار اتفاقية نيفاشا التي قادت إلى فصل جنوب السودان.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار تعثر المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال من جهة والحكومة السودانية وحركات دارفور من جهة أخرى التساؤل حول مدى قدرة تلك الأطراف على تجاوز عقبات التفاوض والتوصل إلى تسوية سلمية حقيقية.

وجاء تعثر المفاوضات بعدما طرحت الحركة الشعبية قطاع الشمال ورقة شملت عددا من المطالب التي رفضتها الحكومة بأسباب متفاوتة. لكن الرئيس السوداني عمر البشير اعتبر أن قبول الحكومة جمع منابر التفاوض (الدوحة وأديس أبابا) وما تنادي به الحركة الشعبية "يعني القبول بـ"نيفاشا جديدة"، في إشارة إلى اتفاقية السلام الشامل التي أدت لانفصال الجنوب.

واتهم البشير الحركات المسلحة وجهات لم يسمها بـ"السعي إلى خلق اتفاق نيفاشا أخرى، وتريد أن تجرجرنا للتفاوض في منبر واحد".

تتضمن مطالب الحركة الشعبية السودانية "وضع قرارات مجلس الأمن والسلم موضع التنفيذ حتى يتسنى للأطراف المعنية السير قدما نحو وقف الحرب والتنسيق بين مسارين للتفاوض -حول دارفور في الدوحة وجنوب كردفان والنيل الأزرق في أديس أبابا- في عملية سلام واحدة

مطالب
وتتضمن مطالب الحركة الشعبية التي رفضتها الحكومة السودانية "وضع قرارات مجلس الأمن والسلم موضع التنفيذ حتى يتسنى للأطراف المعنية السير قدما نحو وقف الحرب والتقدم نحو السلام عبر حوار قومي دستوري شامل وفي ظروف مواتية على رأسها وقف الحرب والتنسيق بين مسارين للتفاوض -حول دارفور في الدوحة وجنوب كردفان والنيل الأزرق في أديس أبابا برعاية الاتحاد الأفريقي- في عملية سلام واحدة".

كما دعت إلى "تهيئة المناخ بتوفير الحريات العامة لجهة إجراء الحوار القومي الدستوري، مع عقد اجتماع تحضيري في مقر الاتحاد الأفريقي لجميع شركاء عملية الحوار القومي الدستوري. وترى الحركة "ضرورة أن يكون التوقيع على وثيقة وقف العدائيات بشكل متزامن بين مساري التفاوض، مسار دارفور ومسار منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

واعتبرت الحركة وقف العدائيات "المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الشامل الذي بدوره يؤدي إلى ترتيبات أمنية شاملة، بجانب تكوين لجنة تضم الوساطة الأفريقية ورؤساء وفدي التفاوض -الحكومة والشعبية بجانب ممثل للجبهة الثورية -التنظيم العسكري الذي يضم كل المكونات، بما فيها الشعبية وحركات دارفور- للاتفاق على الإجراءات التي تمكن المسارين من وقف الحرب بشكل متزامن وشامل".

وأكدت على ضرورة الاتفاق على ترتيبات أمنية تخص المنطقتين كجزء من الترتيبات الأمنية الجديدة لكل السودان وطرحها للمصادقة عليها في المؤتمر القومي الدستوري.

أما وفد الحكومة السودانية في أديس أبابا فرفض طرح الحركة لقضايا عدا قضية المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان)، منتقدا "خلط الحركة الشعبية لقضايا المنطقتين ومرجعياتها ومنابرها المعلومة وقضية دارفور ومرجعياتها المعلومة".

وأكد الوفد الحكومي في رده على مطالب الحركة الشعبية أنه "يسمى وفد الحكومة السودانية للحوار مع الحركة الشعبية قطاع الشمال حول المنطقتين"، معتبرا أن الحركة الشعبية قطاع الشمال غير مفوضة من أهل دارفور لمناقشة قضيتهم حتى تدخلها ضمن الحل القومي. واعترض الوفد في رده على ورود اسم الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي والتحالف الوطني المعارض وكذلك الحل الشامل.

الدكتور صلاح الدومة أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية (الجزيرة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة أن الأطراف المعنية "لم تدخل المفاوضات بنية الوصول إلى نتيجة، مشيرا إلى أن المتمردين يتخوفون من تجزئة القضايا، حذرا من مصير اتفاقات سابقة لم يكتب لها النجاح المنشود.

وقال "حزب المؤتمر الوطني الحاكم لا يرى تحقيق أي اتفاق وفق أي تنازلات حقيقية، وذلك ما يتعارض مع عقيدته وموقفه السياسي في التمسك بمكاسبه في الحكم والمتمردين يعملون على تسويف الأمور لأجل تحقيق هدف واحد يعتقدون أنه المخرج، وهو اقتلاع النظام ولو بعد حين".

أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فقال "إن إصرار الحكومة على اتفاقية الدوحة دون السماح بفتحها للجهات المتمردة، وكذلك رفضها للتفاوض حول كل قضايا السودان مع الشعبية شمال يعني عدم تنازلها وتحول الشعبية ومتمردي دارفور للمناداة بالحل القومي يعني أنهم يدركون صعوبة قبول الحكومة به، وهذا الإصرار سيقف أمام أي تفاوض مستقبلي".

المصدر : الجزيرة