في مسعى لتقليل ضحايا قصف طائرات النظام السوري ابتكر مقاتلو المعارضة السورية مراصد تتعقب الإشارات اللاسلكية لقوات النظام للتعرف على الأهداف التي تعتزم تلك الطائرات قصفها والإسراع بتحذير المدنيين للاختباء في الملاجئ البسيطة التي أقاموها لتجنب القصف.

يزن شهداوي-ريف حمص

مع استمرار القصف الجوي والمعارك في المدن والبلدات السورية، ابتكر مقاتلو المعارضة طرقا ترصد تحركات الطائرات الحربية والمروحية، إضافة لرصد تحركات قوات النظام في مناطق الاشتباكات بهدف حماية المدنيين، وذلك عبر ما أطلقوا عليه "المرصد".

ويسعى مقاتلو المعارضة من خلال تلك المراصد إلى اختراق ترددات الاتصالات اللاسلكية التي تستخدمها قوات النظام مع القواعد العسكرية داخل المطارات والمقرات العسكرية لمعرفة تحركاتها والخطط التي تعتزم تنفيذها.

وقال أحد العاملين في المراصد وكنيته أبو صطيف إن المرصد الذي يعمل فيه يسعى إلى تغطية أحداث مناطق حلب وحمص وريف حماة عبر تردد لاسلكي واحد"، وباستطاعة جميع الفصائل الثورية المقاتلة سماع تعميمات المرصد، وذلك بعد توزيع هذا التردد الخاص بشكل سرّي إلى تلك الفصائل والناشطين الموثوقين لدى المرصد للاستفادة منها بالعمل العسكري وتجنب ما ينوي النظام القيام به، كقصف تجمع للثوار أو تقدم من إحدى الجبهات للنظام".

أبو صطيف:
تمكنا من الاختراق والتنصت على محادثات الطيران التابع لقوات النظام، وجنب ذلك المدنيين الكثير من القصف والخسائر والمجازر وذلك عبر التحذيرات المسبقة

اختراق
ويضيف أبو صطيف "تمكنا من الاختراق والتنصت على محادثات الطيران التابع لقوات النظام، وجنب ذلك المدنيين الكثير من القصف والخسائر والمجازر، وذلك عبر التحذيرات المسبقة التي نطلقها لأخذ الاحتياطات اللازمة بعد التنصت على محادثات الطيار مع غرفة عمليات المطار وفك الشفرة المراد العمل عليها وتحديد الهدف المراد قصفه والذي ينوي الطيار استهدافه ليتم إخلاؤه بشكل فوري بعد التعميم".

وأوضح أن من أشهر الجمل المتعارف عليها للقصف الجوي التي يذيعها الراصد "تعميم، تعميم، طيران مروحي براميل من المطار باتجاه منطقة العمل"، وهي تعني إقلاع مروحيات من المطار إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وعند سماع المدنيين لهذا التعميم يأخذون احتياطهم، ويهربون إلى الملاجئ والكهوف والمغارات للاختباء من البراميل والصواريخ التي ستقصفهم، وذلك حسبما أفاد به الناشط حكم أبو ريان، ناشط ميداني بريف حماة الجنوبي.

ويضيف حكم للجزيرة نت "معظم المعارك التي تدور على الأرض تعتمد بشكل رئيسي على إفادات المراصد التي تقوم برصد مواقع النظام وأماكن تواجدهم وتحركاتهم لتسهيل عمليات الاستهداف وتجنب تسلل النظام إلى مواقع قد تغيب عن الثوار في المعركة، كما أن معظم المدنيين في المناطق المعارضة أصبح بحوزتهم لاسلكيات موصولة على المراصد من أجل تجنب قصف مروحيات النظام وطائراته الحربية والتحذير منها".

تشويش 
وذكر أن عمليات التشويش التي تقوم بها مراصد الثوار على الاتصالات اللاسلكية لقوات النظام هي من أهم أعمال تلك المراصد، لإشغال النظام عن الثوار وقطع الاتصال بين القوات البرية وغرفة العمليات العسكرية.

من جانبه يقول أبو يوسف وهو أب لعائلة من ريف حمص إنه وغيره من العائلات استفادوا من "المراصد الثورية التي حملت أعباء كبيرة من خوف المدنيين من القصف المفاجئ، فبمجرد إقلاع الطائرة من أي مطار نحو قرى ريف حمص، تبدأ المراصد بالتحذير من أن هنالك مروحية في طريقها للعمل، ألوذ أنا وأطفالي وزوجتي إلى ملجأ منزلنا البسيط والذي هو عبارة عن حفرة تحت الأرض بعدة أمتار".

ويدعو أبو يوسف إلى توزيع لاسلكيات موصولة مع مراصد خاصة بالمدنيين في جميع "المناطق المحررة لحمايتها من القصف المفاجئ، والحيلولة دون وقوع مجازر بين تجمعات المدنيين خاصة في أماكن تواجد الأطفال وكبار السن والنساء".

المصدر : الجزيرة