مؤتمر الحزب الحاكم في ماليزيا وتقاطع المصالح
آخر تحديث: 2014/12/1 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/12/1 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/9 هـ

مؤتمر الحزب الحاكم في ماليزيا وتقاطع المصالح

الهواجس العرقية تهيمن على الجمعية العمومية الـ68 للحزب الحاكم في ماليزيا (الجزيرة)
الهواجس العرقية تهيمن على الجمعية العمومية الـ68 للحزب الحاكم في ماليزيا (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور

تحت شعار "وحدة الملايو" عقد الحزب الحاكم في ماليزيا مؤتمره السنوي الـ68 في الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومع أن الشعار مشتق من اسم المنظمة الوطنية الملاوية المتحدة المعروفة اختصارا باسم (أمنو) ظهر كرسالة للملاويين وغيرهم من أعراق في البلاد، خاصة بعد التجاذبات العرقية التي سادت الساحة السياسية منذ انتخابات 2013.

وقادت التجاذبات الحزب الحاكم إلى الإعلان عن إستراتيجية هدفها تمكين مواطني البلاد الأصليين اقتصاديا، وتعزيز التعليم باللغة الملايوية وزيادة الاهتمام بالشباب بهدف ضخ دماء جديدة في الحزب.

عبد الرزاق تراجع عن إلغاء قانون الفتنة وإضافة بنود جديدة عليه (الجزيرة)

المواطنون الأصليون
وحسب أدبيات المنظمة الوطنية الملاوية المتحدة (أمنو) ومنشوراتها، سعى البريطانيون إلى استمرار استعمارهم للمنطقة عام 1948، فظهرت المنظمة لتوحد السكان الأصليين ضد الاستعمار، ثم تحولت إلى قوة سياسية استمرت على رأس السلطة منذ الاستقلال عام 1957 حتى اليوم. وتقدر نسبة السكان الأصليين في ماليزيا بنحو 60% من نحو 29 مليون نسمة.

ووسط مشاعر تململ بين الملاويين بسبب هيمنة ذوي الأصول الصينية على القطاع الاقتصادي وتطلعهم إلى السلطة، سيطرت على مناقشات مؤتمر أمنو قضايا التنافس العرقي والديني.

وكان للجمعية العمومية الثامنة والستين أن تمر دون إثارة جملة من المفاجآت أطلقها قادة الحزب وعلى رأسهم رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، حيث تراجع في كلمته الافتتاحية عن تعهدات سابقة بإلغاء قانون الفتنة.

قانون الفتنة
ووسط احتفاء كبير من أكثر من 2700 مشارك أكد عبد الرزاق عزمه على تعزيز قانون الفتنة بإدخال بنود تؤكد قداسة الدين الإسلامي واحترام الديانات الأخرى ومعاقبة المحرضين على انقسام البلاد، خاصة الدعوة لانفصال ولايتي صباح وسرواك شرقي البلاد.

وقد جوبه موقف حزب المنظمة الوطنية الملاوية المتحدة بردود فعل غاضبة من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان، واتهمت بعض الأحزاب رئيس الوزراء بالرضوخ لضغوط اليمين المتشدد في الحزب الحاكم ضد العرقيات الأخرى، بينما يرى كثيرون من قادة أمنو محاولات استقطاب ديني تستهدف عامة المسلمين في البلاد.

ويرى محللون تناقضا بين شعار "ماليزيا واحدة" الذي أعلنه نجيب عبد الرزاق بعد توليه السلطة عام 2008، ويهدف إلى رفع مستوى الفئات الأكثر ضعفا اقتصاديا من جميع الأعراق وانخراطها بالولاء للدولة، وبين شعار "وحدة الملايو" الذي أطلقته الجمعية العمومية الأخيرة، بسبب قلق ينتاب قادة أمنو من طموحات سياسية لدى ذوي أصول صينية يقفون في صف المعارضة.

حمزة يرى حاجة ماسة للحفاظ على سياسة الأفضلية للسكان الأصلييين (الجزيرة)

السيطرة الاقتصادية
وقد عبّر وزير المالية والتجارة السابق رزالي حمزة عن ذلك مؤكدا للجزيرة نت أن الملاويين لا يسيطرون على النظام الاقتصادي بفعالية، ويضيف "إذا فقدنا السلطة فإن السيطرة الاقتصادية ستتحول تلقائيا إلى المعسكر الآخر".

وبرأي حمزة القيادي المخضرم في أمنو فإن ذلك يستدعي استمرار سياسة الأفضلية للسكان الأصليين "الملاويين" عموما.

لكن تان كي وونغ القيادي في حزب العدالة، وهو من أصول صينية، يرفض استمرار سياسة الأفضلية ويرى أن الوضع قد تغير، حيث يسيطر الملاويون على شركات البناء الكبرى والمواصلات.

وتابع، "من العبث الحديث عن الملاويين في مواجهة الصينيين أو الهنود، ومصلحة البلاد تقتضي تمكين من يملك الكفاءة والقدرة دون محاباة".

وأشار المحلل السياسي عبد الرزاق السقاف في حديث للجزيرة نت إلى أن ذوي الأصول الصينية هم الكتلة الكبرى من دافعي الضرائب.

وتابع القول "بذلك كان رفض احتكار القروض التعليمية على الملاويين وحدهم، وإن كان بعض قادة أمنو قد أشاروا إلى أن معظم ثروات الصينيين الماليزيين تأتي من أعمال محرمة مثل القمار والخمور والبغاء".

قادة (أمنو) بين تحصين الملاويين ومغازلة العرقيات الأخرى (الجزيرة)

مخزن انتخابي
بعد آخر تناوله السقاف، حيث دعا في كلمته الختامية إلى عدم تجاهل العرقيات الأخرى باعتبارها مخزنا انتخابيا في إطار التحالف الوطني الحاكم.

وارتبطت المسألة العرقية بمناهج التعليم في مناقشات المؤتمر، حيث ظهرت مطالب واضحة باعتماد لغة الملايو في التعليم فقط، وعدم السماح باستخدام اللغات واللهجات المحلية في المدارس.

وينسحب ذلك على إلغاء المدارس الصينية، وهو ما أثار موجة اعتراضات من قبل العرقيات الأخرى، ومن المستبعد لجوء الحكومة إلى إلغاء أي من المدارس القائمة لأن هذا قد يعني انفراط عقد التحالف الحاكم الذي يتشكل من أحزاب تمثل مختلف الأعراق في البلاد.

لكن الأمر يبقى مطروحا سياسيا وشعبيا، ويتذرع المؤيد والمعارض بالحفاظ على النسيج والانسجام الوطنيين.

المصدر : الجزيرة