تستثمر تركيا اقتراب تنظيم الدولة بشكل متسارع من أراضيها لتجديد دعوتها العالم بنقل الحملة العسكرية الدولية على التنظيم من القصف الجوي إلى الحرب البرية، وتؤكد تركيا أن القضاء على تنظيم الدولة غير ممكن دون حل الأزمة السورية حلا جذريا.

خليل مبروك-إسطنبول

رغم امتناعها عن الانخراط في الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، تصر تركيا على ضرورة تفعيل الحرب بنقل جبهة القتال من الجو إلى الأرض.

وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوات بلاده لبدء عمليات عسكرية برية ضد تنظيم الدولة، منتقدا تواني المجتمع الدولي عن الشروع بتنفيذ الحملة ضد التنظيم، الذي باتت أصداء عملياته العسكرية تسمع بوضوح على امتداد حدودها الجنوبية.

وفي كلمةٍ ألقاها بمؤتمر "عذوبة اللسان التركي الإنجليزي" الذي عقد في مدينة إسطنبول السبت الماضي عبر أردوغان عن استغرابه من "ثقة المجتمع الدّولي بالرئيس السوري بشار الأسد"، موضحا أنّ عدم القدرة على اتّخاذ القرارات الحازمة لوقف العنف في سوريا يزيد من صعوبة الوصول إلى حلٍ شاملٍ لأزمات المنطقة.

وبين رؤيتها باستحالة القضاء على التنظيم بالضربات الجوية المحدودة، ومطالباتها بتحويل الهجوم من الجو إلى البر، يرى مراقبون للوضع التركي أن أنقرة لن تغير موقفها تجاه الإستراتيجية الدولية في التعامل مع تنظيم الدولة.
جاهد توز يشكك بقدرة التحالف الدولي على تدمير تنظيم الدولة بالضربات الجوية  (الجزيرة)

الحل الجذري
فقد شكك المحلل السياسي جاهد توز في قدرة التحالف الدولي على تدمير تنظيم الدولة بالضربات الجوية، وقال إن تنظيمات وقوى "إرهابية" جديدة ستملأ الفراغ، الذي سيتركه التنظيم في حال تم القضاء عليه دون معالجة الأزمة السورية من جذورها.

وأشار الباحث في مركز البحوث الإستراتيجية بأنقرة إلى أن تركيا تبحث عن الحل الجذري للأزمة السورية التي تسبب بها بشار الأسد وممارسات نظامه. مؤكدا أن الضربات الجوية وحدها لا يمكن أن تنجز هذا الحل.

واعتبر توز أن استمرار مرور الوقت دون حل الأزمة في سوريا يزيد من تعقيداتها، ويزيد في الوقت نفسه المخاطر على أمن دول المنطقة وحتى الدول الغربية، من أعمال عدائية قد يوجهها التنظيم لها.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال الباحث التركي إن تركيا كدولة ديمقراطية وقوية لا تخشى تنظيم الدولة، ولا اقتراب عملياته من حدودها، مبينا أن أنقرة قادرة على التعامل مع كل الظروف الناشئة عن أعمال التنظيم، لكنها تبحث عن حل جذري للأزمة في سوريا.

وكانت تصريحات الرئيس التركي أردوغان قد تزامنت مع إعلان تنظيم الدولة عن تنفيذه هجوما انتحاريا بسيارة مفخخة قرب معبر مرشد بينار الحدودي مع تركيا، وتدميره لأحد المباني قرب المعبر في هجوم آخر.

 سعيد الحاج: تركيا تحاول التفاهم بشكل شامل مع أميركا  لحل الأزمة السورية (الجزيرة)

الضغط والفرص
ويُعتقد على نطاق واسع في تركيا أن "المعالجات المحدودة" لا تجدي نفعا في التعامل مع ظواهر "الإرهاب" التي نشأت عن استمرار الأزمة السورية دون حل، منذ ما يقارب أربع سنوات.

وأوضح الدكتور سعيد الحاج أن تصريحات أردوغان في هذا الشأن تهدف لاستثمار عجز الضربات الجوية عن تحقيق أهدافها إلى الآن، واقتراب تنظيم الدولة من حدود تركيا للضغط على الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي، لتغيير إسترتيجيتهم حيال الأزمة السورية.

وقال المحلل السياسي والباحث في الشأن التركي إن أنقرة تتفهم تماما غضب المجتمع الدولي وعزمه على مواصلة حرب التنظيم، لكنها ترى في الوقت نفسه أن علاج المشكلة لا يتم دون تغيير نظام الأسد في دمشق، "وهو أمر غير ممكن التحقيق بالضربات الجوية على التنظيم".

وأكد الحاج أن تركيا تحاول اليوم الوصول مع التحالف الدولي والولايات المتحدة على وجه التحديد إلى صيغة أكثر شمولية في التعامل مع الأزمة السورية، باعتبارها أساس ملف "الإرهاب"، فيما ترى واشنطن أن حل المشكلة يكمن بالقضاء على تنظيم الدولة.

ووفقا للحاج، فكلما اقترب التنظيم أكثر من حدود تركيا ازدادت خشيتها من الاضطرار إلى الرد على تحرشاته بخطوات خارج سياق الإستراتيجية، التي تتبناها والقائمة على معالجة الوضع السوري، بشمولية أوسع من التعامل مع أعراضها كظهور تنظيمات الإرهاب.

وكانت تركيا قد أعلنت رسميا أنها لن تنخرط في العمليات الجوية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة. مؤكدة أن هذا الخيار لا يقدم حلا "للمسألة السورية" التي خلقت التنظيم أصلا.

المصدر : الجزيرة