عصيان وإضراب شامل، وإغلاق المنافذ الحدودية التي تربط بين شمالي اليمن وجنوبيه، والسعي لإسقاط مؤسسات ومرافق الدولة سلمياً. عناوين المرحلة الجديدة والنوعية التي لوح بها قياديون في الحراك الجنوبي، إلا أن مراقبين يقولون إن هذا "التهويل" لن يصل لأي نتيجة.

ياسر حسن-عدن

يشير اليمني يحيى عبد الله إلى علم دولة "جنوب اليمن" السابقة، ويقول إنه علم دولته التي استقلت عن بريطانيا قبل 47 عاما، وإنها في طريقها لنيل استقلالها الثاني واستعادة الدولة.

الشاب -القادم من محافظة لحج- يرى أن سلطات صنعاء عمدت منذ انتهاء حرب صيف 1994 بين شمالي اليمن وجنوبيه إلى نهب ثروات الجنوب ونشر الفساد والفوضى، الأمر الذي "جعلنا نثور لنطالب بحقنا في تقرير مصيرنا واستعادة أرضنا وثرواتنا المنهوبة".

كلام عبد الله جاء خلال مشاركته بفعالية الذكرى الـ47 لاستقلال جنوبي اليمن عن بريطانيا، التي نظمها الحراك الجنوبي بعدن أمس الأحد بمشاركة عشرات الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية.

أما أرسلان السليماني فله رسالة يريد إيصالها من المشاركة في الفعالية، وهي التأكيد للعالم كله، أنهم ماضون نحو تحقيق أهدافهم، وتابع "نستجيب لدعوة قيادة الحراك في التصعيد الثوري بالطرق السلمية بعيداً عن أي عنف، والعمل مع كافة القوى في الجنوب كالاتحادات الطلابية والشبابية واتحادات النقابات حتى تحقيق أهدافنا كاملة غير منقوصة".

عبد الله: نحتفل بذكرى الاستقلال الأول ونرسم الطريق للاستقلال الثاني (الجزيرة)

مرحلة نوعية
قياديون في الحراك الجنوبي واكبوا نبض الشارع الجنوبي، بالتلويح بمرحلة جديدة ونوعية تدخلها الاحتجاجات خلال الفترة القادمة، ابتداء من اليوم الذي سيبدأ فيه العصيان والإضراب الشامل، وإغلاق المنافذ الحدودية التي تربط بين شمالي اليمن وجنوبيه، والسعي لإسقاط مؤسسات ومرافق الدولة سلمياً.

وأوضحوا أن تصعيدهم يشمل كل أشكال الفعل الثوري في كافة محافظات الجنوب دون توقف إلا بإنجاز أهداف الثورة الجنوبية، معبرين عن ترحيبهم بالجهود المبذولة لعقد المؤتمر الجنوبي الجامع في أواخر ديسمبر/كانون الأول الحالي.

وجدد البيان الصادر عن فعالية أمس الدعوة لإيقاف عمل شركات النفط في الجنوب، ومغادرة أبناء المحافظات الشمالية المنتسبين للجيش والأمن في الجنوب، مؤكداً استمرار الاعتصام المفتوح في عدن وحضرموت حتى تتحقق مطالبه في استعادة دولة الجنوب السابقة قبل الوحدة اليمنية عام 1990.

ويرى محللون أن دعوات الحراك للتصعيد غير واضحة ولم تُحدد بوقت معين، وأن إحداث أي تغيير حقيقي للأوضاع في الساحة الجنوبية يحتاج إلى وقت طويل خاصة وأن وسائل الحراك في ذلك سلمية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي منصور صالح، إن الحراك لم يكشف بوضوح عن خطط تصعيدية مدروسة ومقنعة، باستثناء حديثه الفضفاض بشأن السيطرة على مؤسسات الدولة بصورة سلمية من خلال ما تسمى نقابات عمال الجنوب.

وهذه السيطرة -وإن تمت- لن تكون مهمة أو تخدم القضية الجنوبية بل تُحملها أعباء ومسؤوليات لن تقوى على حملها، فتلك المؤسسات فاشلة وليس بمقدور الحراك انتشالها من أوضاعها أو حتى تغطية أجور موظفيها.

صالح: الحراك يحتاج إلى المزيد من الوقت ليستطيع تنفيذ وعوده (الجزيرة)

أساليب جديدة
وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الأوضاع تشهد المزيد من التأزم، دون أي تغيير حقيقي إلا إذا ابتكر الحراك أساليب مقاومة جديدة ومؤثرة تمكنه من بسط سيطرته على مناطق بعينها يجعل منها نقطة انطلاق له كما فعل الحوثيون في بداية انطلاقتهم، إضافة إلى اتفاق القيادات الجنوبية على مشروع وطني جامع وقيادة موحدة تستطيع أن تخاطب المحيطين الإقليمي والدولي.

واعتبر صالح أن الحراك يحتاج إلى المزيد من الوقت ليستطيع تنفيذ وعوده خاصة وأن سلطات الدولة بالجنوب ما زالت متماسكة وما زال لديها قوة عسكرية ضاربة وأجهزة أمنية تستطيع أن تقمع أي حركة سلمية -أو حتى مسلحة- إلا في حال نشوب مواجهات شاملة وحرب واسعة فمثل هذا الحال يصعب التنبؤ بنتائجها.

بدوره يرى رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري أن الوضع لن يتغير في الجنوب رغم التصعيد الذي دعا له الحراك، بل سيظل على ما هو عليه، متوقعاً حدوث بعض الاختلالات الأمنية التي يمكن التغلب عليها.

وقال– في حديث للجزيرة نت- إن مشكلة الجنوب أنه بلا حامل سياسي حقيقي لقضيته جراء تصدر القيادات القديمة التي صنعت مشكلة الجنوب، والتي تحاول -في ذات الوقت- أن توجد حلاً للمشكلة التي هي جزء منها.

وخلص البكيري إلى أن الحراك ليس حركة سياسية واحدة بقيادة موحدة، بل حركات متعددة، بزعامات تتنافس على قيادة الحراك، الأمر الذي حوّله لظاهرة صوتية، فضلا عن حجم التسطيح القائم على قضية الحراك والمنحصر بإلغاء اسم اليمن واستبداله بمسمى جغرافي فقط.

المصدر : الجزيرة