صالح الذي عزلته الثورة تمكن من عزل هادي من المؤتمر الشعبي، فيما اعتبره مراقبون تجليا لانكشاف الصراع بين الطرفين. وبينما رأى البعض أن خطوة المخلوع جاءت انتقاما لمعاقبته من قبل مجلس الأمن اعتبرها آخرون مقدمة للانقضاض على الحكم من جديد.

عبده عايش-صنعاء

يعتقد محللون أن الصراع بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وسلفه المخلوع علي عبد الله صالح بات مفتوحا على خيارات خطيرة وربما يتخذ شكلا عسكريا.

ومما يعزز هذا الاحتمال تصاعد التوتر السياسي والإعلامي بين الطرفين في أعقاب فرض عقوبات أممية على صالح.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر الجمعة قرارا بالإجماع يفرض عقوبات على صالح واثنين من القادة العسكريين لجماعة الحوثي "بسبب تهديدهم أمن اليمن وعرقلة العملية السياسية فيه".

واعتبرت لجنة العقوبات الخاصة باليمن أن صالح بات من أكبر الداعمين لأعمال العنف التي ارتكبتها جماعة الحوثي في شمال البلاد تمهيدا لتنفيذ انقلاب، "كما وفر الأموال والغطاء السياسي لأعمال العنف وطلب من حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الاشتراك في زعزعة الأمن".

ويعتقد صالح أن قرار عقابه جاء وفقا لطلب من هادي، لذلك سارع للثأر منه واتخذ حزبه المؤتمر الشعبي قرارا بعزله من منصبيه كأمين عام للحزب ونائب لرئيسه، وفق مراقبين.

وكان صالح استبق قرار مجلس الأمن بتسيير مظاهرات منددة ورافضة، وحاول الظهور بأنه المقاوم للتدخلات الأميركية بشؤون اليمن.

وتوقع محللون أن بدء صالح معركة مفتوحة وساخنة مع هادي سيعجل بإنهاء وجود الأخير في سدة الحكم.

بينما يرى آخرون أن الرئيس الحالي بات يتحكم بأوراق اللعبة السياسية خاصة بعد إعلان تشكيل الحكومة الجديدة رغم رفض حزب صالح والحوثيين لها.

الرحبي: صالح بات في مواجهة مصيرية مع الرئيس هادي (الجزيرة نت)

عملية انقلابية
وقال الصحفي في رئاسة الجمهورية مختار الرحبي إن "ما اتخذه جناح صالح في حزب المؤتمر الشعبي من عزل الرئيس هادي ومستشاره السياسي عبد الكريم الإرياني يعد عملية انقلابية وتصعيدا خطيرا، وهو بمثابة إعلان حرب ضد هادي والحكومة الجديدة".

وأضاف أن صالح بات في مواجهة مصيرية مع هادي، وسيقوم بتصعيد سياسي وإعلامي وميداني ضده.

واعتبر الرحبي أن عزل هادي من منصبيه بحزب المؤتمر قرار انتقامي اتخذه صالح، كما أنه يخالف اللائحة الداخلية للحزب التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب.

وقال "ننتظر في الساعات القادمة موقفا رسميا من هادي تجاه تصعيد صالح". واعتبر أن صالح يقود عملية انقلابية ضد هادي "استكمالا للانقلاب المسلح الذي قادته جماعة الحوثيين وسيطرة مليشياتها على العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي".

كما استبعد الرحبي إسقاط صالح للرئيس هادي أو عودته إلى السلطة مجددا، وقال إن الأخير يمتلك دعما شعبيا وإقليميا ودوليا ومن مجلس الأمن الذي بات يرعى تنفيذ الانتقال السياسي في اليمن.

الفهيدي: عزل هادي من حزب المؤتمر الشعبي ليس قرارا انتقاميا (الجزيرة نت)

المبادرة الخليجية
في المقابل، نفى رئيس تحرير موقع "المؤتمر نت" عبد الملك الفهيدي أن يكون عزل هادي من منصبيه بحزب المؤتمر الشعبي قرارا انتقاميا.

وأكد أن المؤتمر ليس محصورا في شخص محدد، ولا يدين بالولاء لأحد بل لمؤسساته التنظيمية.

وقال الفهيدي إن المؤتمر ليس معرقلا للعملية السياسية، بل هو حريص على إنجاح واستكمال تنفيذ بنود المبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة وصولا إلى صياغة الدستور والاستفتاء عليه، وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وبشأن تشكيك قيادات بالمؤتمر الشعبي بشرعية الرئيس هادي وأن ولايته الرئاسية منتهية منذ فبراير/شباط الماضي، قال إن هذا الكلام غير صحيح.

وأضاف "نحن نحترم شرعية الرئيس هادي، وحزب المؤتمر حريص على العملية السياسية والانتقال إلى المرحلة الطبيعية للبلد وإنهاء الأزمة".

كما اعتبر الباحث السياسي سلمان العماري أن صالح أراد أن يبعث من خلال خروجه للشارع برسائل عدة للداخل والخارج تعكس أنه لا يزال حاضرا بقوة ومؤثرا في البلد، ويحظى بشعبية.

وقال للجزيرة نت إن مجمل تحركات صالح وتحالفه مع الحوثيين يعكسان رغبة في إنهاء الفترة الانتقالية وطي صفحة هادي تماما والسيطرة المطلقة على زمام الأمور.

المصدر : الجزيرة