يؤكد حقوقيون أهمية توثيق الجرائم التي ترتكب في سوريا في ظل الفوضى التي تشهدها المناطق المختلفة كأدلة قوية أمام المحاكم مستقبلا، مشيرين إلى أنه لا يوجد ما يقف في وجه الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري إلا التوثيق.

نزار محمد-حلب

أصبح عدد الضحايا السوريين جراء انتهاكات النظام مجرد خبر يومي عادي على شاشات التلفزة، لا يكترث به كثيرون إلا من يهتم بتوثيق الانتهاكات من الحقوقيين في سوريا.

ويؤكد حقوقيون أن التوثيق ضروري حاليا كونه يدين كل من يحاول استغلال ظروف الفوضى لارتكاب الجرائم، وفي المقابل لا يعتبر بعض المواطنين أن التوثيق مجدٍ بسبب عدم إمكانية التحقيق في بعض الانتهاكات لخطورة البحث.

ويتساءل كثيرون عن العمل الذي تقوم به منظمات حقوقية في سوريا بشأن توثيق الجرائم والانتهاكات التي تجري بحق المدنيين في ظل فوضى عارمة تعيشها مناطق مختلفة بالبلاد.

ويجيب أحمد العمر -ناشط حقوقي- عن هذا السؤال قائلا "عندما تسقط البراميل المتفجرة على الشعب السوري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام لا يوجد ما يقف في وجه هذه الجرائم إلا التوثيق".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "معروف دوليا أن الأنشطة الحقوقية في مناطق الصراعات تكون عادة غير مكتملة، فهناك دائما أماكن لا يمكن تغطية الانتهاكات التي تجري فيها، وذلك لما قد يترتب على دخولها من مخاطر".

ويشير العمر إلى مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والنظام، حيث يتعرض من يحاول القيام بنشاط فيها إلى الاعتقال الفوري وربما الإعدام.

قصف سابق بالبراميل المتفجرة على
قرية الحواش في سهل الغاب
(ناشطون)

المعهد السوري للعدالة
وتوجد العديد من المنظمات الحقوقية العاملة في مجال التوثيق في حلب، ومن بينها المعهد السوري للعدالة الذي تابع الانتهاكات منذ بدايات الثورة عام 2011.

ويتكون المعهد من مجموعة محامين متخصصين في التوثيق الجنائي وحقوق الإنسان وخبراء في التحقيق الجنائي والقضاء، حيث قام بتوثيق حالات كثيرة منذ بداية عمله.

ويؤكد أحمد المحمد -مدير المكتب الإعلامي للمعهد- أن أنشطتهم تختلف من مكان لآخر، ففي أحياء حلب مثلا "التحرك صعب بسبب القصف اليومي".

نقص التجهيزات
وفي سؤال عن كيفية تغطية الانتهاكات التي تحصل بحق المدنيين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، قال المحمد "لدينا نشطاء متطوعون يزودوننا بالمعلومات، لكن أغلب عملنا يتركز في حلب".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "أبرز المشاكل الذاتية التي تواجه أنشطة المعهد هي نقص معدات كثيرة، خاصة الكاميرات ومعدات حفظ العينات والوثائق الموجودة لدينا من التلف".

ورغم أنشطة المعهد فإن المحمد يعترف أن هناك قضايا خفية وكثيرة تحدث في حلب ولا يتطرق إليها أحد خوفا من استهدافه من قبل أحد الفصائل المسلحة.

البراميل المتفجرة
وتجدر الإشارة إلى أن المعهد السوري كان قد وثق مجزرة "نهر قويق"، وأعد دراسة قانونية شاملة بشأن البراميل المتفجرة التي ألقاها النظام على أحياء مدينة حلب.

ويؤكد حقوقيون أن نتائج التوثيق لا تظهر على الفور، خاصة ما يتعلق منها بمحاسبة مرتكب الانتهاكات وفرض العقوبة عليه بعد إحالته إلى القضاء الدولي، إنما يحتاج الأمر إلى مدة زمنية طويلة.

ويوضح القاضي مروان كعيد -رئيس مجلس القضاء الموحد سابقا- أهمية التوثيق، قائلا "التوثيق بصورته الصحيحة هو دليل قوي أمام المحاكم مستقبلا، والتوثيق يعتبر عملا من أعمال التحقيق إذا كانت الوقائع الموثقة قد اعتمدت على صور وشهود".

ويتابع "يشمل التوثيق كل الجرائم سواء ارتكبت بحق أسرى أو مدنيين ومواجهة أي طرف ارتكب الجريمة سواء كان من الجيش الحر أو النظام وتوابعه، ولا يمكن توثيق جريمة إلا باستكمال الأدلة حتى لو كانت أدلة سمعية مثل كلام الشهود، وذلك كي تشكل قرائن في المستقبل عندما تتضح معالم الجريمة أكثر".

المصدر : الجزيرة