ألقت التجاذبات والخلافات بظلالها السلبية على وحدة تنسيق الدعم الإغاثي بالائتلاف السوري المعارض وباتت تواجه شبح التوقف عن العمل، وبينما يتنابز السياسيون ويتلاومون بشأن من يتحمل مسؤولية الوصول لهذه النتيجة، تتعمق معاناة المحاصرين والمهجّرين والمنكوبين.

عمر أبو خليل

باتت وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مهدة بالإلغاء والتوقف عن نشاطاتها الإغاثية كليا، حسب ما أكدته رئيستها سهير الأتاسي.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت الأتاسي إن أصدقاء الشعب السوري توقفوا عن دعم الوحدة، وأرجعت ذلك إلى التجاذبات والخلافات بين التكتلات المكونة للائتلاف وتسابقها في محاولة للتأثير على عمل الوحدة وجره نحو التسييس بغية كسب ولاءات المواطنين في الداخل.

وأشارت رئيسة وحدة تنسيق الدعم إلى أن "الخلافات المستحكمة بين مكونات الائتلاف وظهورها إلى العلن أفقدته المصداقية أمام الدول الصديقة والداعمة ودفعتها إلى إيقاف جزء كبير من معوناتها للشعب السوري".

وقالت إنها عملت خلال السنتين الماضيتين من عمر الوحدة على تحرير العمل الإغاثي من السلطة، لكن إرادة تكتلات الائتلاف بفرض الهيمنة وإدخالها في المنافسة على المناصب أثرت سلباً في عملها وجعلها في مرمى نار النقد من وسائل الإعلام.

ومن المعروف أن وحدة تنسيق الدعم أنشئت من أجل استقبال المعونات من "الدول الصديقة والشقيقة" وتوزيعها بشكل منظم ومدروس في الداخل السوري حسب الحاجة والضرورة، ونفذت عشرات المشاريع التنموية وقدمت الإغاثة والدعم للكثير من المحاصرين.

الأتاسي: التجاذبات والخلافات أفقدت الائتلاف المصداقية في نظر الدول الداعمة (الجزيرة نت)

حملات ومراسلات
وساهمت الوحدة في حملات تعليم وتوعية في أكثر من محافظة سورية، وكان من أهم ما قامت به إيصال اللقاح للأطفال بشكل دوري والمساهمة في تنفيذ حملاته وتمويلها.

وعما يمكن أن تفعله المؤسسة من أجل استمرار عملها، أوضحت الأتاسي أنها راسلت وزراء خارجية دول أصدقاء الشعب السوري من أجل التعامل مع الوحدة مباشرة دون المرور عبر الائتلاف.

لكنها بدت متشائمة بحدوث اختراق إيجابي يغيّر رأي الدول الداعمة، وقالت "نوهنا إلى أن فشل المؤسسة أو نجاحها يعكس صورة الدول الصديقة لدى السوريين".

وكانت وحدة الدعم تعرضت في الآونة الأخيرة لهزة زادت وضعها سوءاً، تمثلت في وفاة عدد من أطفال إدلب باللقاح الذي أدخلته إلى سوريا، الأمر الذي دفع الائتلاف لإقالة الأتاسي من رئاستها.

ولكن الأتاسي نفت تماما أي علاقة للوحدة بـ"الكارثة الإنسانية" التي حدثت في إدلب، وأوضحت أن قرار إقالتها جاء لأسباب ستعلنها في الوقت المناسب.

وأشارت إلى أن اللجنة التي شكلها الائتلاف للتحقيق في الحادثة لم تلتق بها. وبينت أن الائتلاف استدرك خطأه بإقالتها وعدل عنه.

وحدة تنسيق الدعم وزعت اللباس والقرطاسية على تلاميذ المدارس (الجزيرة نت)

أخطاء كثيرة
لكن عضوا في الائتلاف -فضل عدم الكشف عن اسمه- تحدث عن أخطاء كثيرة ارتكبتها وحدة تنسيق الدعم. وأوضح أن قرار إقالة بعض العاملين فيها جاء بناء على رغبة السوريين في الداخل الذين تذمروا من "المحسوبيات في توزيع الدعم"، حسب قوله.

وأشار إلى أن لجنة قانونية لا تزال تحقق في قضية اللقاحات في إدلب، وستصدر نتائج التحقيق قريبا، وقال إن الائتلاف سيتخذ القرار المناسب بحق المسؤولين عما حدث.

من جانبه يرى رامز -وهو ناشط إعلامي- أن ممارسات الوحدة المتمثلة في تفضيل مناطق على أخرى بمشاريعها وعدم انتظام وصول الإغاثة للناس جعلها في مرمى انتقادهم.

وبينما قلص المد والجزر بين الوحدة والائتلاف حجم المعونات من أصدقاء الشعب السوري، يبقى الخاسر الأكبر هو المواطن المنكوب والمهجر قسرا والذي يعاني حصار النظام والجوع والقصف.

وفي حين تؤثر هذه الخلافات على عمل الوحدة، يؤكد المواطنون أن ما يهمهم هو الحصول على المواد الإغاثية والطبيبة، وأنهم ليسوا طرفا في التجاذبات السياسية.

وقال جميل القاطن بمخيم أطمة على الحدود مع تركيا "نحن في الداخل لا نهتم لما يجري بين الطرفين. نريد الحصول على المعونات التي توفر طعام أولادنا، إضافة للدعم الطبي والتعليمي".

المصدر : الجزيرة