من رحم الأزمة جاء تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة خالد بحاح، ووسط أزمات جديدة تؤدي اليمين الدستورية اليوم ،الأمر الذي بات ينذر بأن عمرها قصير، وأن هذا الوليد قد لا يقدر على مقاومة تداعيات الأزمات السياسية الخانقة في اليمن.

مأرب الورد-صنعاء

تحيط نذر الفشل بالحكومة اليمنية الجديدة التي أعلن تشكيلها يوم الجمعة الماضي بعد مخاض عسير دام أكثر من شهر إثر خلافات بشأن نسب التمثيل وحصة كل طرف في ظل فراغ أمني وسياسي منذ اجتياح جماعة الحوثي العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم توسعها في عدة محافظات.

وبدت أولى مؤشرات فشل الحكومة التي يترأسها خالد بحاح -والمكونة من 36 وزيراً سيؤدون اليمين الدستورية اليوم الأحد- بإعلان حزب المؤتمر الشعبي العام عدم المشاركة فيها بحجة عدم مشاورته في تشكيلها، في حين طالبت جماعة الحوثي بإعادة تشكيل الحكومة "لأنها تضم فاسدين".

وتحيط بالحكومة أزمة سياسية تفجّرت أمس بعد قرار المؤتمر الشعبي العام عزل الرئيس عبد ربه منصور هادي من منصب الأمين العام للحزب, وتعيين عارف الزوكا خلفا له، كما شمل العزل الأمين العام المساعد للحزب عبد الكريم الإرياني, حيث عُين أحمد بن دغر بدلا منه.

وجاء هذا الإجراء رداً على قرار مجلس الأمن الدولي بالإجماع يفرض عقوبات على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والقياديين العسكريين الحوثيين عبد الخالق الحوثي، وعبد الله يحيي الحكيم في القائمة السوداء تشمل حضر السفر وتجميد الأموال بتهمة عرقلة العملية السياسية باليمن.

الأزمات تهدد حكومة بحاح (الفرنسية-أرشيف)

إحباط
وفي تعليقه على المشهد قال المحلل السياسي مصطفى راجح "إن التفاؤل الذي ساد الشارع اليمني عقب الإعلان عن الحكومة تبخر بعد رفضها من قبل المؤتمر والحوثيين وهو ما يضع البلد في مأزق يمدد من حالة الفراغ الناجمة عن غياب الدولة".

وبشأن السيناريوهات المتوقعة ذكر أن هناك خيارين "الأول أن يمضي الرئيس هادي في اعتماد تشكيلة الحكومة الجديدة والذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية في فبراير/شباط القادم استنادا إلى الدستور النافذ على اعتبار أن المرحلة الانتقالية فشلت، أما الخيار الثاني فهو اتجاه التحالف الرافض الحكومة إلى مغامرة الاستيلاء على ما تبقى من شكل للسلطة بالقوة ويتحمل المسؤولية التاريخية عن ما سيترتب على ذلك من تبعات على وحدة اليمن ودولته ومجتمعه، حسب قول راجح.

من جانبه رجح رئيس "مركز أبعاد للدراسات والأبحاث" عبد السلام محمد, استمرار الفراغ السياسي باستكمال الانقلاب على الدولة بالإطاحة بالرئيس هادي والعودة إلى النظام السابق، وقال للجزيرة نت "هناك على ما يبدو سيناريو مدعوما خارجيا للتخلص من هادي بعد أن أثبت فشله وعجزه في أعقاب سقوط صنعاء ربما ينفذه علي صالح والحوثيون عبر عمل عسكري محدد".

بلا جيش
وأضاف "الرئيس هادي أصبح رئيساً لدولة بلا جيش ولم يعد أمامه سوى إعلان عجزه وعدم قدرته على إدارة البلد ومن ثم الدعوة لانتخابات مبكرة".
 
أما المحلل السياسي صادق الروحاني فاستبعد استمرار الحكومة الجديدة بعد رفضها من قبل المؤتمر والحوثيين ودعوتهم أنصارهم للاستعداد لأي طارئ. وتوقع "استكمال صالح الانقلاب الذي بدأه الحوثيون عند دخولهم صنعاء بإعلان مجلس عسكري وفق خطة مدعومة إقليميا ودوليا ستفرض واقعا جديدا في الساحة اليمنية".

وأشار الروحاني إلى أنه لم يعد هناك أمام الرئيس هادي -بعد الخطوات التصعيدية التي اتخذها بحقه سلفه- إلا البحث عن مخرج آمن وقد تكون الانتخابات أسهل الخيارات.

المصدر : الجزيرة