يعتقد سياسيون أن السيسي يتخوف من إجراء الانتخابات لأنه لا يوجد حتى الآن تيار سياسي قوي يتبعه ويؤيد قراراته يمكنه حصد الأغلبية. وأن النظام الحالي يخشى حصول جماعة الإخوان على عدد كبير من مقاعد البرلمان.

يوسف حسني-القاهرة

بعد فوز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالانتخابات التي أجريت في يونيو/حزيران الماضي، لم يعد المصريون يعرفون موعدا محددا للانتخابات البرلمانية التي كان مقررا إجراؤها أصلا قبل انتخابات الرئاسة.
 
ووفق خارطة الطريق التي أعلنها السيسي عقب عزله الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، فإن الانتخابات البرلمانية كان مقررا إجراؤها قبل انتخابات الرئاسة، إلا أن الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور أصدر قرارا بإجراء الثانية أولا في يناير/كانون الثاني الماضي.
 
ويبدو أن هذه الانتخابات تمثل صداعا في رأس النظام الذي يتحدث عن ضرورة الإسراع بإجرائها لكنه في الواقع لا يحدد موعدا لذلك.
 
فقبل أيام تناقلت وسائل إعلام مصرية أخبارا عن تحديد موعد إجراء الانتخابات، وهو ما نفاه المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات مدحت إدريس الذي طالب كافة وسائل الإعلام بتحري الدقة فيما تنقله من أخبار في هذا الشأن "حرصا على المصلحة العامة".
 
ورغم تأكيد رئيس الوزراء إبراهيم محلب على أن "كل الإمكانات متاحة لتنفيذ انتخابات برلمانية نزيهة، تعبر عن إرادة الشعب المصري"، نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر بلجنة الانتخابات قولها إن الانتخابات لن تجرى قبل مايو/أيار المقبل.
 
تناقض كلام الحكومة مع أفعالها جعل حرصها على إجراء الانتخابات محل تساؤل، خاصة أن مصر تعيش في اضطراب سياسي متصاعد بينما يجمع الرئيس -الذي يمثل طرفا أساسيا في الأزمة السياسية- بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
 
ويعزو سياسيون وحزبيون مصريون التأجيل لعدم الانتهاء من تقسيم الدوائر، بينما يعزوها آخرون إلى عدم رغبة السيسي في تكوين برلمان يعارضه أو يسبب إزعاجا له، فيما يهب فريق ثالث للقول إن الأجواء السياسية في مصر ليست صالحة لإفراز برلمان حقيقي.

خوف
عضو حزب الدستور هيثم الخطيب قال للجزيرة نت إن السيسي يتخوف من إجراء الانتخابات لأنه لا يوجد حتى الآن تيار سياسي قوي يتبعه ويؤيد قراراته يمكنه حصد الأغلبية. مضيفا أن النظام الحالي يخشى حصول جماعة الإخوان على عدد كبير من مقاعد البرلمان.
 
وأبدى الخطيب ثقته في أن السيسي "ليس مرحبا بالدستور الحالي الذي يحصن وزير الدفاع في منصبه ويقلص صلاحيات الرئيس أمام صلاحيات رئيس الحكومة الذي ستختاره الأغلبية، ومن ثم فهو يريد برلمانا تابعا له يمكنه من تعديل الدستور لإعادة دولة الرئيس الفرد".
 
وعن دور الأحزاب يقول الخطيب "إن الأحزاب المصرية إما تابعة للسلطة وإما ضعيفة لدرجة لا تمكنها من الضغط لإجراء انتخابات". مؤكدا أن السيسي "سيكون ضعيفا جدا في حال وجود برلمان خارج عن سيطرته يمكنه محاسبة الرئيس وسحب الثقة منه".

حسام فودة: الأحزاب تتحمل جزءا من المسؤولية (الجزيرة)

مطالبات وتبرير
ورغم تأكيد خبراء قانونيين على أن المواعيد التي أقرتها خارطة الطريق والدستور الجديد للانتخابات مجرد مواعيد تنظيمية وليست إلزامية، فإن هناك من يرى أن التأجيل ليس مبررا، وأن على لجنة الانتخابات إعلان أسباب التأجيل بصراحة، وهو ما طالب به عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ياسر حسان، في تصريح صحفي.
 
وفي المقابل يعتقد حسام فودة -عضو جبهة الإنقاذ وعضو تنسيقية 30 يونيو التي دعت للتظاهر ضد  مرسي- أن مسألة تقسيم الدوائر الانتخابية تمثل السبب الأهم في تأجيل الانتخابات.

وفي حديثه للجزيرة نت حمل فودة الأحزاب السياسية جزءا من المسؤولية قائلا إن كثيرا من الأحزاب تطالب بتأجيل الانتخابات بدعوى أنها ليست مستعدة لخوضها.
 
واستبعد أن يكون النظام متخوفا من سيطرة الإخوان على البرلمان، لأن الإخوان فقدوا حاضنتهم الشعبية من جهة، ومن جهة أخرى فإن مجرد ترشحهم يعني اعترافهم بالنظام السياسي القائم، وفق تصوره.

تهديد لشعبيته
لكنه أكد في الوقت نفسه على أن تأخير البرلمان "لا يصب في مصلحة السيسي، لأنه يجمع بين كافة السلطات، ومن ثم فهو مسؤول عن كل ما يحدث خلال هذه المرحلة، وسيخسر كثيرا من شعبيته وقدرته على الاستمرار إذا غاب البرلمان طويلا، وربما تؤدي سيطرته على كافة السلطات إلى الإطاحة به شعبيا".
 
وعن احتمال تأثير الاضطرابات الأمنية على تحديد موعد الانتخابات يقول فودة إن الاضطرابات الأمنية لن تنتهي قريبا، ومواجهة الإرهاب ستستغرق وقتا ومن ثم فلا مجال للتذرع بحجج أمنية لتأخير تشكيل البرلمان.

ولفت إلى أنه تم الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية في ظل هذه الاضطرابات ولم تقع أعمال عنف تحول دون إكمالهما. واختتم بالقول إنه يعتقد أن الانتخابات ستجرى في موعد أقصاه مارس/آذار المقبل.

الرأي نفسه ذهب إليه أحمد عبد الحفيظ -نائب رئيس الحزب الناصري- الذي قال للجزيرة نت إنه يرى أن الوضع السياسي في مصر لا يسمح بإجراء انتخابات سليمة تعبر عن إرادة الشعب. مؤكدا أن الدولة "تعرف متى وكيف ستجرى الانتخابات". 

المصدر : الجزيرة