حالة هيجان داخل أراضي عام 1948 عقب شريط فيديو يظهر قتل الشرطة الإسرائيلية شابا فلسطينيا لم يشكل تهديدا لها في قرية كفركنا، وهي حادثة تزداد خطورة لتزامنها مع الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والأقصى.

وديع عواودة-حيفا

يعمّ الإضراب العام الأراضي المحتلة عام 1948 (داخل الخط الأخضر) استجابة لقرار موحد من القيادة السياسية احتجاجا وغضبا على قتل الشاب الفلسطيني خير الدين حمدان برصاص الشرطة الإسرائيلية في بلدة كفركنا فجر السبت.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أطلقت الرصاص على حمدان (22 عاما) خلال محاولته منع اعتقالهم قريبا له، وذلك رغم أنه لم يهددهم واستلقى على الأرض منبطحا وأدار ظهره لهم.

ويفضح شريط مصور رجال الشرطة وهم يعدمون حمدان ويتحققون من موته قبل جره إلى سيارتهم بصورة لا إنسانية.

ويستذكر رؤوف حمدان -والد الشهيد- أنه كان نائما حينما خرج على أثر صراخ ولده فوجده مغمى عليه جراء رشه بغاز الفلفل من قبل رجال الشرطة عند دهمهم الحي لاعتقال قريبه.

ويقول رؤوف حمدان للجزيرة نت "لم أتمكن من إرجاع ابني الذي لحق بالدورية الإسرائيلية، وبعدها سمعت عيارات نارية"، ويتابع بعيون دامعة معتمرا الكوفية الفلسطينية "لم يهدد ابني حياة رجال الشرطة داخل مركبتهم التي استدارت وعادت لقتله عمدا".

ويقول والد الشهيد الفلسطيني إنه كان بوسعهم اعتقاله واستخدام الغاز أو حتى إطلاق النار على ساقه، مشددا على أن "ما جرى عملية إعدام أثارت الفلسطينيين من البحر إلى النهر وليس لدي ثقة في المؤسسة الحاكمة وقدرتها على إجراء تحقيق نزيه بالجريمة".

الدم العربي
وأدت الجريمة إلى حالة هيجان داخل أراضي عام 1948، واستمرت المواجهات اليوم الأحد مع الشرطة الإسرائيلية في قرية كفركنا ومناطق أخرى.

ويقول أديب -وهو شاب من كفركنا شارك في فعاليات الغضب- إن المرور على هذه الجريمة مرور الكرام يعني الموافقة على استباحة الدم العربي والاستخفاف به.

ويتابع أديب -الذي شارك في إغلاق الشارع العام ورشق الشرطة الإسرائيلية بالحجارة- أنه ورفاقه لن يكتفوا بالمظاهرات الغاضبة وأنهم يخططون لمظاهرة كبيرة في بلدته كفركنا التي يتوافد عليها المعزون.

ويضيف "لن تخيفنا أسلحتهم وتهديداتهم وسنبقى نواجههم بالحجارة والإطارات المشتعلة وليس لدينا ما نخسره".

مظاهرات واعتصامات للفلسطينيين في عدد من المناطق داخل الخط الأخضر (الجزيرة)

مظاهرات واعتصامات
وفي المظاهرات والاعتصامات هتف آلاف الشبان الفلسطينيين الغاضبين "شدوا الهمة يا شباب تنغيّر قانون الغاب"، و"ما منها وما منها إسرائيل دولة إرهاب"، و"دم خير بنادي حرةّ يا أرض بلادي"، و"يا شعبنا دوس دوس على المتعاون والجاسوس".

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية عن إلقاء حجارة وزجاجات حارقة على مركبات إسرائيلية في مناطق مختلفة داخل الخط الأخضر.

ومما يؤجج غضب الفلسطينيين أن هذه الجريمة حلقة في مسلسل جرائم قتل مستمرة منذ الاعتداء على القدس والأقصى عام 2000، والتي قتل فيها 33 فلسطينيا بنيران الشرطة الإسرائيلية خلال اعتقالهم، ولم يحاكم من المجرمين سوى اثنين فرضت عليهما أحكام مخففة، وفق جمعيات حقوقية.

من جهته، يؤكد رئيس الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل مازن غنايم للجزيرة نت أن "إسرائيل ديمقراطية لليهود فقط"، وأن شرطتها تضغط على زناد القتل حينما يكون المطلوبون عربا.

وشدد غنايم على أن جريمة قتل خير عمّقت الشرخ بين فلسطينيي الداخل وإسرائيل، وأن التهدئة لن تتم إلا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحاسبة القتلة، داعيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإعلان عن تشكيلها بدل تصريحات التحريض على الفلسطينيين.

ويشار إلى أن لجنة أور -وهي لجنة التحقيق الرسمية بهبة القدس والأقصى- وجهت انتقادات قاسية للشرطة الإسرائيلية لتعاملها مع فلسطينيي الداخل ونسبتهم 17% بوصفهم أعداء بدلا من معاملتهم بوصفهم مواطنين.

الشرطة الإسرائيلية تحققت من قتل خير الدين حمدان قبل جرّه (الجزيرة)

فوهة البندقية
ورغم مرور 13 عاما على توصيات لجنة أور، ما زالت الشرطة الإسرائيلية تنظر إلى المواطنين العرب عبر فوهة البندقية، بل تردت معاملتها لهم، حسب تصريح عضو لجنة التحقيق المستشرق البروفيسور شمعون شمير لإذاعة الجيش الإسرائيلي.

ويوضح الصحفي برنارد طنوس للجزيرة نت أن جريمة قتل حمدان تزداد خطورة لتزامنها مع الاعتداءات على القدس والأقصى والأجواء المتوترة في البلاد.

ويلفت طنوس إلى أن فلسطينيي الداخل وإسرائيل يقتربون من ساعة الحسم ويقفون على مفترق طرق على خلفية وجود حكومة مجنونة تصب الزيت على النار وتشارك في التحريض.

ويتابع "نحن مقبلون على فترة قاسية، فالأجواء قابلة لانفجار كبير ولا تحتاج لأكثر من شرارة، مما يعني اختلاط الأوراق والعودة إلى المربع الأول عام 1948".

وبعكس مطالب قادة فلسطينيي الداخل، أوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن المؤسسة الحاكمة لن تسمح بـ"أعمال شغب"، وتوعد المشاغبين بسحب المواطنة منهم، مبديا دعمه للشرطة.

المصدر : الجزيرة