لماذا تقر حكومة نتنياهو "قانون الأسرى" في هذا التوقيت بالذات؟ هل فعلا تضع سقوفا لأي عملية تبادل جديدة؟ هل باتت القوانين العنصرية أساس تماسك الحكومة اليمينية؟ وهل تتجاوز القانون عند نضوج أي صفقة مستقبلية؟

محمد محسن وتد-أم الفحم

أكدت مصادقة الكنيست الإسرائيلي على "قانون الأسرى" -الذي يفرض قيودا على إبرام صفقات التبادل بين تل أبيب وفصائل المقاومة الفلسطينية- موقف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرافض لإنهاء الصراع.

ويُقيد القانون إمكانية تحديد عقوبة السجن مدى الحياة للأسرى المحتجزين والمدانين بالقتل بـ"ظروف خطيرة"، ويخول المحكمة صلاحيات بمنع تحديد مدة عقوبة الحكم المؤبد إلى أقل من أربعين عاما، ومنع الأسير من تقديم طلب لتحديد الحكم المؤبد ما لم يقضي بالسجن 15 عاما على الأقل.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية أسرها لجنود إسرائيليين خلال الحرب الأخيرة على غزة، فيما امتنعت تل أبيب عن الخوض بالملف والتعليق، واكتفت بالإفصاح عن أنها تحتجز جثامين مقاتلين فلسطينيين.

منصور: تشريع القانون لامتصاص الغضب الشعبي من صفقات لتبادل الأسرى (الجزيرة)

مناورة واستباق
ووصف رئيس الرابطة العربية للأسرى المحررين، منير منصور، تشريع القانون بالمناورة السياسية من قبل نتنياهو الذي يسعى للتثبت بالكرسي وإرضاء أقطاب الائتلاف الحكومي وامتصاص غضب الرأي العام الإسرائيلي المناهض لصفقات تبادل الأسرى.

لكنه قلل -في حديثه للجزيرة نت- من جدوى ونجاح مثل هذه التشريعات والشروط الاستباقية التي تحاول إسرائيل فرضها، في ظل حديث المقاومة الفلسطينية عن أسر جنود خلال العدوان الأخير على غزة.

وعزا توقيت التشريع إلى وجود بنود بالمفاوضات غير المباشرة بالقاهرة بين تل أبيب والوفد الفلسطيني تدرج قضية تبادل الأسرى على الاجندة، لافتا إلى أن تجارب الماضي تثبت أن إسرائيل تخطت الكثير من القوانين قبالة إصرار المقاومة وتسلحها بأوراق ضغط ومساومة قوية.

عقبات وتكبيل
إسرائيليا يرى النائب بالكنيست عن الحزب الشيوعي دوف حنين بالمصادقة على القانون -الذي يمنع العفو عن الأسرى السياسيين- إشارة واضحة للمفاوض الفلسطيني بعدم وجود شريك بالجانب الإسرائيلي لتسوية الصراع والتوصل لحل سياسي بالمستقبل يضمن تحقيق السلام بموجب حل الدولتين.

وأوضح حنين -في حديثه للجزيرة نت- أن القانون يأتي في إطار السباق المحموم بين مركبات الائتلاف الحكومي لتحريك تشريعات أكثر تطرفا وعنصرية حفاظا على الكرسي، لافتا إلى أن الحكومة الحالية تتناسى أن صفقات التبادل كانت جزءا لا يتجزأ من التسويات السياسية الموقعة مع الفلسطينيين.

ويعتقد أن هذا القانون لا يستهدف الأسرى وحسب بل الشعب الفلسطيني بأسره، ويشكل حجر عثرة أمام الحكومة الإسرائيلية التي اختارت تقييد صلاحياتها وتكبيل ذاتها قبالة أي أمكانية للخروج من الجمود بالمفاوضات والمساعي الدولية لتجديد العملية السلمية.

حنين: القانون لا يستهدف الأسرى وحسب بل الشعب الفلسطيني بأسره (الجزيرة)

مطالب وشروط
وفي الجانب الفلسطيني يرى النائب عن كتلة الإصلاح والتغيير أحمد عطون أن هذا القانون لا يعني الفلسطينيين ويبقى شأنا داخليا لتل أبيب، ويرجح أن نتنياهو يسعى من خلال التشريعات التي تستهدف الأسرى والقضية الفلسطينية إلى تدعيم الائتلاف الحكومي وإرضاء معسكر اليمين.

ويجزم عطون -وهو أسير محرر أُبعد عن القدس في ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى رام الله- أن هذه القوانين لن تشكل ضغوطا على المفاوض الفلسطيني الذي يعنيه تحقيق مطالبه وشروطه.

وعليه يستبعد أن تكون مثل هذه التشريعات ذات قيمة عند وجود خطوات عملية لأي صفقة تبادل بالمستقبل، مبينا أن التاريخ أثبت أن "المجلس الوزاري الأمني المصغر -صاحب القول الفصل في صفقات الأسرى- تجاوز القوانين بلحظة الحسم وصادق على تحرير الأسرى".

واستشهد بتجربة أسر الجندي جلعاد شاليط، حيث اضطرت تل أبيب وبعد سبع سنوات لقبول شروط الجانب الفلسطيني الذي أصر على مطالبه وأفشل رهان الحكومة على العمليات العسكرية والخيارات الأمنية لتحريره، وأرغمها على إبرام صفقة التبادل بإطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا.

المصدر : الجزيرة