تعتبر مسألة الصحراء الغربية من أكثر الملفات التي توتر العلاقات الجزائرية المغربية، وترى الرباط أن الجزائر تدعم جبهة البوليساريو المطالبة باستفتاء تقرير المصير، فيما تحافظ الجزائر على موقفها بأن "النزاع من صلاحيات الأمم المتحدة".

هشام موفق-الجزائر

اعتبر سياسيون ومحللون جزائريون تصريحات الملك المغربي محمد السادس -التي حمل فيها الجزائر مسؤولية النزاع حول الصحراء الغربية- محاولة متجددة "للفت الانتباه عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية" التي يعيشها المغرب، في وقت لم يصدر من السلطات الجزائرية الرسمية أي تعليق حتى الآن.

وكان الملك المغربي قد دعا في خطاب له -بمناسبة الذكرى 39 لما يعرف في المغرب بالمسيرة الخضراء- إلى تحميل الجزائر مسؤولية النزاع حول الصحراء الغربية، باعتبارها "الطرف الرئيسي" في القضية، حيث تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقة بين البلدين توترا متصاعدا.

وقال الملك محمد السادس إنه "من دون تحميل المسؤولية للجزائر -الطرف الرئيسي في هذا النزاع- لن يكون هناك حل".

ولا تزال الحدود الجزائرية المغربية مغلقة منذ عام 1994 حين قررت الرباط فرض التأشيرة على الجزائريين إثر تفجير استهدف فندقا بالمغرب، بينما ردت الجزائر على القرار بغلق الحدود البرية.

ملف توتير
وتعتبر مسألة الصحراء الغربية من أكثر الملفات التي توتر العلاقات الجزائرية المغربية، وترى الرباط أن الجزائر تدعم جبهة البوليساريو المطالبة باستفتاء تقرير المصير، فيما تحافظ الجزائر على موقفها بأن "النزاع من صلاحيات الأمم المتحدة".

وادي كيس الفاصل بين الجزائر والمغرب وفيه الأعلام المغربية (الجزيرة)

وقال المكلف بالإعلام في جبهة التحرير الوطني -حزب الأغلبية بالبرلمان- السعيد بوحجة إن خطاب ملك المغرب يتجاهل أن ملف الصحراء الغربية بيد الأمم المتحدة، وهو مصنف "ضمن مسألة تصفية استعمار"، لكن الملك المغربي "يحاول في كل مرة إقحام الجزائر في الموضوع".

ويعتقد بوحجة أن المغرب يسعى دائما إلى خلق صراع وهمي مع الجزائر من أجل توجيه الرأي العام المحلي عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهه. وذكر للجزيرة نت "أن خطاب أول أمس يندرج ضمن هذا السياق، ويترجم الإفلاس السياسي الذي يتخبط فيه الجار الغربي".

واستبعد المتحدث أن يؤثر الخطاب في العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال "العلاقات بيننا عادية، ولا أعتقد أن هذا الخطاب سينعكس على الوضع الحالي، لأنه كلام يتكرر بصفة دورية".

ويرى الكاتب الصحفي المتخصص في قضية الصحراء الغربية رضا شنوف أن المغرب يجد حاليا مشكلات كبيرة في تسيير ملف الصحراء الغربية على مستوى الأمم المتحدة، خاصة منذ أسبوع حين تم التأكيد على تجديد الثقة في المبعوث الأممي كريستوفر روس في مواصلة جهود الوساطة.

لجنة أممية
وأضاف للجزيرة نت أن "المغرب لا ينظر بعين الرضا إلى روس"، وكل جهوده السابقة من أجل إقالته باءت بالفشل، وذلك بسبب عدم تماهيه مع النظرة المغربية على عكس سابقه الهولندي بيتر فان فالسوم.

وتابع أن آخر القرارات كان تشكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لجنة أممية لإعادة النظر في طريقة تسيير الأزمات ومن بينها الصحراء الغربية، وترأسها شخصية من تيمور الشرقية، ونضاله معروف من أجل تقرير الشعوب مصيرها.

ويتفق الباحث المتخصص في قضية الصحراء الغربية إسماعيل معراف مع هذا الطرح في أسباب الهجوم على الجزائر من منطلق "حاجة اقتصادية واجتماعية مغربية"، ولعلمه بـ"عدم تماسك الجبهة الداخلية الجزائرية".

لكنه يعتقد أن مسألة الصحراء الغربية تبين بوضوح فشل النظامين الجزائري والمغربي في إيجاد مقاربات جديدة للنزاع خاصة بالبلدين، داعيا الجزائر إلى تغيير الخطاب حول المسألة من منطلق "المعني بها" وليس "المهتم".

وبخصوص إمكانية تطور التوتر الحاصل بين البلدين إلى أشكال أخرى، استبعد معراف أن "تتأزم الأوضاع لدرجة نشوب حرب بين البلدين"، وقال للجزيرة نت "الوصاية الفرنسية على المغرب واضحة، واسترجاعها للوصاية على الجزائر بيّنة، ومن مصلحة فرنسا أن تمنع حربا بين الجارين، لكن من مصلحتها أيضا ألا تسمح بالتوافق بينهما أيضا".

المصدر : الجزيرة