اتهام فتح حماس بالوقوف خلف تفجيرات استهدفت كوادرها في غزة وجّه ضربة لمسار المصالحة الفلسطينية، وقد يُعيد الطرفين إلى مربع التخوين المتبادل، وهو ما يخدم الاحتلال، وفق مراقبين طالبوا بإجراء تحقيقات عاجلة وكشف المتورطين حتى لا تتبدد الثقة بين الحركتين.

أيمن الجرجاوي-غزة

استفاق الفلسطينيون في قطاع غزة فجر أمس الجمعة على تفجيرات استهدفت مداخل منازل وسيارات قيادات من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ومنصة كانت أعدتها لإحياء الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ولم تسفر التفجيرات عن وقوع إصابات، لكن اللجنة المركزية لفتح سارعت إلى اتهام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمسؤولية عن التفجيرات.

وقالت اللجنة في مؤتمر صحفي برام الله إن لهذه التفجيرات تأثيرات خطيرة على العلاقة مع حماس وعلى مسار المصالحة الوطنية.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ظهر اليوم إنه يعرف من نفّذ التفجيرات. وأضاف أثناء كلمة له في اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية "معروف تمامًا لدينا من قام بهذه التفجيرات ومن عملها وما الأسباب التي دفعتهم لذلك".

لكن عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية أدان التفجيرات ودعا فتح إلى عدم "إلقاء التهم جزافًا"، مضيفًا "أنه لا يجوز اتخاذ الحادث حجة للتملص من المصالحة أو تملص الحكومة من مسؤولياتها".

ودعا نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق في مؤتمر صحفي بغزة اليوم إلى اجتماع قيادي على أعلى المستويات "للنظر في هموم غزة والكثير من القضايا والشأن المتعلق بالتفجيرات".

وإثر الحادثة، أجّل رئيس حكومة الوفاق رامي الحمدالله زيارته التي كانت مقررة اليوم السبت إلى القطاع برفقة عدد من الوزراء "بسبب التطورات الأمنية الأخيرة".

الصواف يرى أن العدو الإسرائيلي هو المستفيد من تفجيرات غزة (الجزيرة نت)

لجنة تحقيق
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة إياد البزم تشكيل لجنة تحقيق من كافة الأجهزة الأمنية المختصة للوقوف على حيثيات التفجيرات والوصول للفاعلين.

ويتفق محللون سياسيون فلسطينيون على أن التفجيرات تخدم إسرائيل بشكل أساسي ومن شأنها تعطيل ملف المصالحة المتعثر أصلا، لكنهم رأوا أن سرعة الكشف عن المنفذين سيخفف من حدة التوتر.

وإن كان الاحتلال هو المستفيد الأول من تعكير المصالحة وإدخال الحركتين في دوامة من الاتهامات والتحريض، فإن ذلك لا يعني وقوفه خلف التفجيرات، كما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة.

ويعتقد أبو سعدة في حديث للجزيرة نت أن أطرافًا داخل الحركتين ليست معنية بإنجاز المصالحة، قد تكون مستفيدة مما حدث وما ترتب عليه من إلغاء رئيس الحكومة زيارته لغزة.

ومن المؤكد -وفق أبو سعدة- أن تُجمّد هذه الأزمة المصالحة التي تسير ببطء منذ تشكيل حكومة الوفاق في الثاني من يونيو/حزيران المنصرم، كما أنها ستجمّد عمل الحكومة بغزة إلى حين.

ورغم إدانة حركة حماس القوية التفجيرات، فإن أبو سعدة يرى أن سرعة إنجاز التحقيق ومعرفة المنفذين ومحاكمتهم هي المدخل الوحيد لإعادة قطار المصالحة لسكته من جديد.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف إن المستفيد مما حدث هو "من لا يريد لشعبنا توحيد صفوفه ومواجهة عدوه، ولا يريد لقطار المصالحة أن يمضي كالعدو الإسرائيلي وبعض الأطراف الداخلية والإقليمية".

ويجب أن تكون التفجيرات دافعا أقوى لإفشال من خطط لها ونفذها والإسراع بإنجاز المصالحة، وفق ما تحدث به الصواف للجزيرة نت، مضيفًا أنه كان الأولى لرئيس الحكومة أن يأتي لغزة ويتولى زمام التحقيقات بدل تأجيل زيارته.

ووصف استباق فتح نتائج التحقيقات واتهامها حماس بالوقوف خلف التفجيرات بـ"الجريمة" التي تضع "علامات استفهام أمام الأسباب الحقيقية وراء العمليات".

عوكل: التفجيرات مغامرة صبيانية لا معنى لها ولم تحسب تداعياتها (الجزيرة نت)

عباس ودحلان
ولم يستبعد الكاتب وقوف أطراف بفتح خلف التفجيرات، مستحضرًا اشتباكات بالأيدي وقعت بين "تياري عباس ومحمد دحلان الخميس الماضي بجامعة الأزهر بغزة".

ويضيف "ربما يكون هذا جزءًا من تداعيات الخلاف القائم، وربما بعض الأجنحة بفتح لا تريد عقد المهرجان لأسباب كثيرة".

وكانت حركة فتح فصلت القيادي محمد دحلان في يونيو/جزيران 2011، وأحالته للقضاء بتهم جنائية ومالية.

ويعد دحلان -الذي يستقر بدولة الإمارات- خصمًا للرئيس عباس ومنازعا لنفوذه داخل الحركة ولا سيما بغزة.

لكن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل يستبعد وقوف عناصر محسوبة على دحلان خلف العمليات، "لأن الإمكانيات المادية والتسليحية والفنية داخل فتح لم تصل لهذا الحد".

ويضيف أنه حتى لو كانت عناصر محسوبة على دحلان تقف خلف التفجيرات، فإن من المشروع التساؤل عن كيفية تمكنهم من القيام بهذا العمل دون أن تكشفهم الأجهزة الأمنية.

ويرجع عوكل اتهام حركة فتح حماس بالمسؤولية عن التفجيرات إلى سيطرتها على الأمن، مضيفا "أما أن تكون المسؤولية مباشرة أو غير مباشرة فهذا منوط بنتائج التحقيق".

وبغض النظر عمّن يقف خلفها، فإن التفجيرات -وفق عوكل- "مغامرة صبيانية لا معنى لها ولم تحسب تداعياتها وتخدم إسرائيل فقط وتلحق الضرر بنا".

وفي حال نُشرت نتائج التحقيق الحقيقية ربما يعيد ذلك نسبيًا الثقة بين الحركتين، ولا يتجاوز ما حدث حدود التقصير الأمني، "لكن إن لم تظهر ستتحمل حماس المسؤولية وستعود المصالحة لخطواتها الأولى"، حسب عوكل.

المصدر : الجزيرة