بينما يواصل عداد الموت تسجيل الضحايا على طرق الضياع بمصر، ينشغل المسؤولون بتبادل التهم وتُلقي كل جهة اللوم على أخرى، في بلد يفقد سنويا 12 ألفا من أبنائه في حوادث السير ويُفجع كل حين في سياراته وسفنه وقطاراته.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

عادت حوادث الطرق إلى الواجهة في مصر بعد فاجعة مصرع 18 تلميذا وإصابة عشرين آخرين -معظمهم في حالة خطيرة- بعد اصطدام حافلة مدرسية كانت تقلهم بثلاث سيارات في محافظة البحيرة (شمال غرب القاهرة).

وسبق هذه الفاجعة الأليمة بيوم واحد فقط مصرع 11 طالبة من جامعة سوهاج (جنوب القاهرة)، في حادث سير مماثل، تبادلت بعده الجهات الحكومية المختلفة الاتهامات بالمسؤولية عن موت آلاف المواطنين جراء حوادث السير.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، تحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في حوادث الطرق، ويبلغ عدد الوفيات الناجمة عنها 12 ألفًا، بينما تصل أعداد المصابين إلى أربعين ألف سنويا.

اللواء مصطفى درويش مساعد وزير الداخلية للمرور سارع إلى اتهام وزارة النقل بالمسؤولية عن ارتفاع أعداد الوفيات جراء حوادث السيارات.

وقال إن الداخلية خاطبت هيئة الطرق والكباري التابعة لوزارة النقل عدة مرات من أجل غلق الفتحات العشوائية بالطرق الزراعية لكنها لم تستجب.

رد الهيئة العامة للطرق والكباري لم يتأخر كثيرا، إذ أكد رئيسها سعد الجيوشي أن إصلاح وصيانة الطرق سيؤدي إلى زيادة نسب الحوادث بين السيارات، حيث إن ذلك سيدفع السائقين لزيادة السرعة.

احتلال الباعة الجائلين الطرق يسهم في زيادة حوادث السير بمصر (الجزيرة نت)

تصادم بالخطأ
من جهته، اعتبر وزير النقل هاني ضاحي أن حادث تصادم البحيرة وقع نتيجة خطأ من سائق الحافلة الذي ما زال على قيد الحياة.

ولفت إلى أن الطريق الذي وقع عليه التصادم تم تطويره منذ أقل من عام ومطابق للمواصفات، مطالبا وزارة الداخلية بأداء دورها في مراقبة الطرق وتغليظ العقوبة على السائقين المخالفين.

أما اللواء مدحت قريطم مساعد وزير الداخلية للشرطة المتخصصة، فدعا جميع الأطراف الحكومية للتوقف عن تبادل الاتهامات، والبحث عن حلول للحد من حوادث الطرق وتعديل قانون المرور في أقرب وقت.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق وأسرهم المستشار سامي مختار أنه طبقا للإحصاءات فإن 80% من أسباب حوادث الطرق سببها الرئيسي عامل بشري، إلى جانب أسباب أخرى مثل عيوب الطرق والمركبات وسوء الطقس.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن عدم الالتزام والانشغال بغير الطريق مثل استخدام المحمول وكذلك الإجهاد وتعاطي المخدرات، كلها عوامل تؤدي إلى ارتفاع معدلات حوادث الطرق في مصر.

وأشار إلى وجود كم هائل من معوقات الطرق الداخلية، مثل القمامة والاستيلاء على الأرصفة والطرقات من المحلات والباعة الجائلين والمطبات الصناعية غير المطابقة للمواصفات.

مآسي حوادث السير باتت تؤرق المصريين (الجزيرة نت)

الوعي المجتمعي
وناشد مختار جميع الجهات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم والأزهر والكنيسة ووزارات الداخلية والثقافة والشباب والرياضة، العمل على رفع الوعي المجتمعي بهذه القضية المجتمعية المهمة.

بدوره، أرجع أستاذ هندسة الطرق محمد صالح ارتفاع أعداد القتلى في حوادث الطرق إلى عدة عوامل، أولها غياب التواجد الأمني الفعال الذي يحقق الردع لدى المواطنين، وانتشار الرشوة وسط أفراد شرطة المرور.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن مصر تحتاج إلى تغليظ عقوبة المخالفات المرورية، وأن يكون الحبس وجوبا لمن يقود سيارته دون رخصة أو تحت السن القانونية، ولا يتم الاكتفاء بالغرامة كما يحدث الآن.

ولفت إلى أن 76% من حوادث السير تشهدها الطرق المحلية، مما يشير إلى ضعف في بنيتها الأساسية وتدني مستوى الرقابة الأمنية عليها بخلاف الطرق الرئيسية التابعة لوزارة النقل حيث تعد جوانبها الفنية أفضل إلى حد ما.

وشدد على أن مصر تعاني من مشكلة نقل وليس أزمة مرور، فهناك خلل في العلاقة بين الطرق واستخدام الأراضي، إلى جانب وجود سوء في التخطيط لهذا المرفق الحيوي، على حد قوله.

وقال إن الطرق السريعة عادة ما تكون وسط المباني، مما يدفع المواطنين لعبورها على الأقدام، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسبة الحوادث.

المصدر : الجزيرة