انعكس الانقسام الدائر في ليبيا على ردود الأفعال بشأن الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بنزع الشرعية عن البرلمان المنعقد بمدينة طبرق.

مبروكة منصور - طرابلس

تباينت ردود الأفعال في ليبيا إزاء قرار المحكمة العليا بنزع الشرعية عن مجلس النواب المنعقد بطبرق، حيث رحب به المؤتمر الوطني العام ورفضه مجلس النواب.

وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان للجزيرة نت إن المؤتمر ماض في عقد جلساته وبصدد إعداد خارطة طريق لعمل المؤتمر، داعيا كافة أطياف ومكونات المجتمع الليبي للمشاركة.

ودعا حميدان أعضاء البرلمان للامتثال لقرار المحكمة، وكذلك مكونات المجتمع الدولي، مستبعدا أن يكون لهذا القرار تأثير على وحدة الليبيين، ومؤكدا أن قرار المحكمة جاء لينهي الصراع الحاصل بين أفراد المجتمع المنقسمين بين مؤيد لبرلمان طبرق ومعارض له.

في المقابل، أكد المتحدث باسم مجلس النواب فرج هاشم رفض مجلسه الحكم، مؤكدا استمراره واستمرار الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه في مهامها كسلطتين تشريعية وتنفيذية وحيدتين في ليبيا، على حد قوله.

إرادة الشعب
وقال هاشم للجزيرة إن الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا جاء على حكم ورد بالدستور، وهو ما يمنع على المحكمة النظر فيه لأن اختصاصها ينحصر في النظر بالطعن على القوانين وليس على الدستور.

وأضاف هاشم أن مجلس النواب وتسلمه مقاليد الحكم في ليبيا جاء بناء على إرادة الشعب الليبي التي عبر عنها في انتخابات حرة مباشرة، لافتا إلى أن مدينة طرابلس تعد مدينة خارج السيطرة وتحكمها المليشيات المسلحة التي لا تتبع شرعية الدولة، منوها إلى أن هذا الحكم صدر تحت تهديد السلاح، على حد قوله.

واستبعد هاشم أن تكون هناك أي نية أو تأثير لقرار المحكمة على وحدة الليبيين، مؤكدا أن انقسام ليبيا أمر بعيد جدا، وأنهم "ماضون في بناء الجيش الليبي، وأن أفراد الجيش سيكملون مهامهم المنوطة بهم من تطهير كامل التراب الليبي من العصابات الإجرامية المسلحة، تنفيذا لإرادة أفراد الشعب الليبي".

اعتبر العضو السابق بالمؤتمر الوطني العام توفيق الشهيبي أن الملاذ الأخير لضمان وحدة البلاد يتمثل في عودة الملكية الدستورية

الملاذ الأخير
وسار الخبير القانوني عبد الحميد مفتاح -من تكتل القانونيين الليبيين- في الاتجاه نفسه، واعتبر أن المحكمة قفزت إلى الدستور نفسه مع أن مهمتها هي النظر في القوانين من حيث مخالفتها أو موافقتها الدستور.

لكن محللين آخرين ذهبوا في اتجاه معاكس، معتبرين أن قرار المحكمة من شأنه أن يوضح حقيقة من يدّعي الدفاع عن الشرعية واحترام المؤسسات القانونية ومن سيخرج عن الشرعية ويعلن تمرده عليها، مطالبين المؤتمر الوطني العام الذي استعاد الشرعية بالإسراع في طرح الدستور على الاستفتاء الشعبي، والنظر إلى ليبيا بنظرة واحدة دون تفريق.

واختار البعض منحى آخر، حيث اعتبر العضو السابق بالمؤتمر الوطني العام توفيق الشهيبي أن الملاذ الأخير لضمان وحدة البلاد يتمثل في عودة الملكية الدستورية، محذرا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي من دخول ليبيا في منزلق خطير لا يمكن التنبؤ بنتائجه.

المصدر : الجزيرة