لم يعد أمام المحاصرين في ريف حمص السورية إلا تقطيع أخشاب الأشجار للتدفئة عليها بسبب البرد القارس، ومع تراجع أعداد الأشجار في هذه المناطق اضطر هؤلاء إلى استخدام أثاث منازلهم كحطب للتدفئة.

يزن شهداوي-ريف حمص

يقبل فصل الشتاء على السوريين ليحمل معه معاناة البرد القارس التي تضيف على مآسيهم من الحصار والجوع والعطش لونا آخر، فآلاف المحاصرين في ريف حمص لا يجدون ما يقيهم برد الشتاء.

ويؤكد أبو أسامة -وهو ناشط ميداني بريف حمص الشمالي- أن الأهالي في مناطق ريف حمص المحاصرة كالرستن والحولة يفتقدون لأبسط متطلبات الشتاء من الأغطية والمدافئ وخاصة في ظل قطع النظام للكهرباء والمازوت عن هذه المناطق المحاصرة، مما حتم على الأهالي العودة لاستخدام الحطب وأخشاب الأشجار التي سلمت من قصف النظام المتواصل عليهم، حسب تعبيره.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- قائلا "استخدام الأهالي الحطب واعتمادهم على قطع الأشجار لاستخدامها كوسيلة وحيدة للتدفئة لمدة ثلاثة أعوام سابقة أسفر عن ندرة الحطب والأشجار التي ما زال بالإمكان استخدامها في شتاء هذا العام، ليجد أهالي ريف حمص الشمالي أنفسهم دون أدنى وسائل ممكنة للتدفئة وذلك بعد استنفاد أكثر من 70% من نسبة الأشجار الموجودة في تلك المناطق".

ويروي الناشط بسام قصة شخص في مدينة الحولة التي تعاني من حصار النظام لها لأكثر من عامين قائلا "هو إنسان تزوج منذ عام تقريبا، قام بحرق أبواب غرفة نومه الجديدة وأثاثها والأدوات الخشبية التي قل استخدامها في منزله، وعند سؤالي له عن سبب قيامه بهذا فقال لي بأن هذه الغرفة لن تلزمه إذا مات هو وزوجته من البرد، وبأن ساعة من الدفء قد تساوي لديه حرق بيته كله".

الأخشاب والأثاث وحتى الملابس
يستخدمها الأهالي للتدفئة (الجزيرة)

أوضاع صعبة
ويضيف بسام للجزيرة نت أن هنالك العديد من العائلات لجأت في الشتاء السابق إلى حرق ثيابهم ليتدفئوا عليها، مشيرا في هذا الصدد إلى عائلة أبو سامر التي تقيم في إحدى مدارس الحولة بسبب تهدم بيتها جراء قصف النظام.

ويتابع "تعمل هذه العائلة على جمع بعض علب الكرتون وبقايا القمامة لاستخدامها في إشعال مدافئهم البسيطة علها تقي أجسادهم ذلك البرد الذي يفتك بهم، رغم أن فصل الشتاء ما زال في أيامه الأولى، ولكن طبيعة المناطق هناك ومناخها تجعلها أكثر برودة من غيرها".

وقالت أم أيمن -أم لثلاثة أطفال في الحولة بريف حمص- إنها والكثير من العائلات في الحولة بريف حمص سيعتمدون بشكل أساسي على ما تبقى من مقاعد دراسية في المدراس التي هدمها النظام بالكامل لإشعالها كحطب للمدافئ علها تقي أطفالهم ساعة من البرد.

وتضيف أم أيمن أن العائلات في المناطق المحاصرة تحتاج بشكل خاص إلى الأغطية والألبسة الصوفية وخاصة للأطفال والمسنين، والأطعمة التي تحتوي على سعرات حرارية.

وتتابع أن الأهالي وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحصار فقدت كل شيء من اللباس القديم والمهترئ والمدافئ والمازوت وأبسط متطلبات ولوازم الشتاء التي من الواجب توفرها في كل منزل، ولكن النظام حولها لحلم يعيشه المدنيون في المناطق المحاصرة في كل يوم يستفيقون على وقع البرد الذي يفتك بأجسادهم النحيلة طيلة اليوم".

المصدر : الجزيرة