عودة السنة للمشهد السياسي والمناطق المتنازع عليها وتنظيم الدولة والأدوار الأميركية والتركية والإيرانية، مثلت أبرز محاور ملتقى الحوار والمصالحة الذي احتضنته مدينة أربيل بهدف جسر الهوة بين ساسة العراق وتقديم الحلول للعديد من القضايا والملفات.

ناظم الكاكئي-أربيل

احتضنت مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أعمال ملتقى الشرق الأوسط للحوار والمصالحة بمشاركة قادة سياسيين بينهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ونائبه أسامة النجيفي.

كما شارك في الملتقى -الذي استمرت أعماله ثلاثة أيام- رئيس حكومة الإقليم نيجرفان البارزاني وعدد كبير من الساسة العراقيين بينهم رؤساء كتل وحزبيون وأعضاء بالبرلمان ومفكرون وممثلون عن عشر دول عربية وإقليمية.

رئيس معهد الشرق الأوسط للدراسات البروفيسور دلاور علاء الدين أكد أن الملتقى سعى إلى تقديم خارطة لتقريب وجهات النظر بين صناع القرار في العراق، وتبادل الآراء بينهم في القضايا المعقدة والشائكة التي تعصف بالبلاد.

وقال للجزيرة نت إن الملتقى نجح إلى حد ما في طرح الكثير من القضايا بشفافية وإطلاع الجماهير العراقية على حجم الخلافات، وقدم حلولا منطقية لاحتوائها.

وعبر عن أمله أن تباشر الجهات التشريعية والتنفيذية في العراق ترجمة هذه الأطروحات لقوانين ملائمة للواقع.

بابير: العرب السنة تعرضوا للتهميش
خلال الفترة الماضية (الجزيرة نت)

إقصاء السنّة
أما زعيم الجماعة الإسلامية في كردستان علي بابير فقال إن أعمال الملتقى والقضايا التي طرحت خلاله كانت جريئة ومهمة، ولكن أهم من كل ذلك الأفعال والمبادرات من الأطراف المعنية.

بابير الذي حضر إحدى الجلسات المخصصة لخلافات بغداد وأربيل تحدث للجزيرة نت عن كيفية إعادة العرب السنة إلى المشهد السياسي من خلال القضايا التي تم طرحها بعد أن تعرضوا للتهميش والإقصاء خلال الفترة الماضية. ودعا لمعالجة هذه القضية في المستقبل القريب.

بدوره، رأى وزير النقل والمواصلات العراقي باقر جبر الزبيدي أن هذه المؤتمرات تهدف لجمع مكونات الشعب وبحث الأزمات مع الجهات الإقليمية والدولية المعنية بالحوار وتبادل الآراء في جو يسوده الوئام.

وبين للجزيرة نت أنه ليس من الضروري حل كل المشاكل، لكن المؤتمر خطوة نحو الطريق الصحيح. وأضاف أن الخلافات التي جاءت بعد انهيار نظام البعث كثيرة "وهي من إفرازات تلك المرحلة".

واعتبر أن الوقت بات مناسبا لبلورة آراء تقرب بين جميع الطوائف "ومكونات الشعب العراقي الموجودة حاليا في هذا المكان".

وأشار إلى أن المشاكل والخلافات الآن واضحة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان ومع المكون السني، "وهي قابلة للحل ولكن المشكلة الأساسية هي مع الإرهاب الذي يستهدف جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء، ويجب قطع دابره".

الزبيدي اعتبر الملتقى خطوة
نحو الطريق الصحيح (الجزيرة نت)

تهميش المسيحيين
أما النائب عن كتلة الوركاء في مجلس النواب العراقي جوزيف سليوة، فعبر عن أسفه لتهميش المكون المسيحي في هذا الملتقى.

وقال للجزيرة نت إن شعار الملتقى لم يكن منصفا في مسألة الحوار والمصالحة، لأن ذلك لا يكون بين فئتين أو مكونين من الشعب العراقي، بل يجب أن يكون بين الجميع حتى يقدموا أفكارهم وآراءهم.

وأشار إلى أن تركيبة المجتمع العراقي مختلفة ويجب أخذها في الاعتبار، وبين أن تاريخ الكلدو والآشوريين في العراق يعود إلى سبعة آلاف عام، ويجب أن يأخذوا دورهم على هذا الأساس.

وتضمنت أعمال الملتقى الذي نظمه معهد الشرق الأوسط للدراسات ثماني جلسات بحثت قضايا تتعلق بالعراق ومنطقة الشرق الأوسط.

كما تناول الملتقى المناطق المتنازع عليها، كون هذه القضية هي واحدة من أعقد الملفات العراقية، وكيفية تحرير المدن التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية، وفرص النجاح في إعادة إشراك السُّنة في العملية السياسية.

وأثيرت في المؤتمر كذلك سياسة تركيا ودورها في تغيير معادلات الشرق الأوسط، كما نظمت جلسات خاصة بالدور الإيراني والأميركي في المنطقة.

المصدر : الجزيرة