رغم نفي خبر مبايعة أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة الإسلامية، يرى محلل عسكري مصري أن التكتيكات وأساليب الحرب التي يمارسها تنظيم الدولة بدأت تظهر في سيناء في الفترة الأخيرة.

الجزيرة نت-القاهرة

بينما تتصاعد الهجمات المتبادلة بين الجيش المصري ومسلحين في سيناء، جاء خبر مبايعة جماعة أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة الإسلامية ليخطف الأضواء حتى بعد نفيه من جانب الجماعة.

البداية كانت بإعلان أنصار بيت المقدس أنها تبايع تنظيم الدولة الذين ينشط في العراق والشام وخليفته أبو بكر البغدادي، وهو ما أثار ضجة كبيرة، لكن الخطوة الثانية جاءت سريعا عندما نفت الجماعة البيان المنسوب إليها وطالبت بتحري الدقة في نقل ما يتعلق بها من معلومات.

ومع ذلك اعتبر خبراء أن الأمر رغم نفيه يحمل مؤشرا على احتمالية طرح فكرة المبايعة في أروقة الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت الجيش والشرطة المصريين خصوصا في شمال سيناء.

فقد قال الخبير العسكري العميد متقاعد صفوت الزيات للجزيرة نت إن هذه المبايعة وإن لم تحدث، "تبقى ممكنة ولا سيما أن تنظيم الدولة بات جاذبا لقطاعات كبيرة من الجهاديين بعد ما حققه من تقدم في العراق وسوريا".

صفوت الزيات: أساليب تنظيم الدولة بدأت تظهر في سيناء (الجزيرة)

مؤشر هام
وأضاف الزيات أن إعلان المبايعة ونفيها يشير إلى احتمالية وجود خلاف بين قادة هذه الجماعة بشأن الارتباط بتنظيم الدولة.

ولم يستبعد الزيات أن تكون الكوادر الإلكترونية للدولة الإسلامية اخترقت أحد حسابات الجماعة ونشرت البيان لإرباك الداخل المصري.

لكن الملاحظة التي يجب الوقوف عندها -حسب الزيات- هي أن التكتيكات وأساليب الحرب التي يمارسها تنظيم الدولة بدأت تظهر في سيناء في الفترة الأخيرة، خاصة عمليات الذبح التي تمت بحق من وصفتهم الجماعة بالعملاء إضافة لبعض عمليات استهداف المدرعات بأنظمة تفجير لم تكن موجودة إلا في العراق.

وأضاف الخبير العسكري أن ظهور بصمات الدولة الإسلامية في مصر يعني أن القادم سيكون صعبا، مشيرا إلى تصريح القيادي بتنظيم الدولة أبو مصعب المقدسي الذي دعا فيه أنصار بيت المقدس إلى نقل عملياتها للعاصمة المصرية القاهرة، وهو ما يجعل المدنيين في مرمى الخطر، وفق تصوره.

لا حل عسكريا
وعن طريقة مواجهة هذه التهديدات يقول الزيات إن النظام المصري عليه إدراك أن الإرهاب مرتبط بالسياسة، وأنه لا حل عسكريا سينجح في مواجهة الإرهاب دون أن تصاحبه عملية سياسية سليمة. وأضاف "أن النظام أخطأ عندما أرسل المدافع إلى سيناء دون غطاء سياسي، لأن المدفع يعرف لغة الدانة لا لغة التفاهمات".

ولفت الخبير العسكري إلى أن الجيش المصري الذي يقود حربا نظامية تقليدية في سيناء "قد يواجه عقبات كبيرة إذا ما دخل في حرب عصابات، لأن هذا النوع من الحروب لا يتوقف على قوة الجيش بقدر ما يتوقف على إدراكه لطبيعة المعركة".

واستدل على رأيه بالقول إن الجيش الأميركي -بكل قوته- خسر معركته ضد الإرهاب في أفغانستان، ولم يحسمها ضد تنظيم الدولة في العراق رغم دخول الطائرة إف 22 المعركة، وهي أغلى طائرة في العالم ولم تستخدم في أي حرب سابقة.

أحمد عبد العزيز: تهجير أهالي سيناء قد يفاقم الأمر (الجزيرة)

محاولة يائسة
من جهته قال الدكتور ناجح إبراهيم -أحد مؤسسي الجماعات الإسلامية في مصر- إن هناك توافقات فكرية بين أنصار بيت المقدس وتنظيم الدولة. ووصف المبايعة -في تصريحات صحفية- بأنها "محاولة يائسة لإنقاذ الجماعة التي تحتضر في سيناء.

في المقابل يرى الكاتب الصحفي أحمد عبد العزيز أن تطورات الأيام الماضية تنذر بمزيد من التصعيد، مؤكدا أن توافق ذلك مع حديث المبايعة سينعكس على طبيعة وحجم المواجهة بين السلطة المصرية الحالية والجماعات التي تواجهها.

وأشار عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت إلى أن السلطة "ستكون أمام عمليات أكثر جرأة وربما أكثر حرفية، وهو ما سيصعب عليها مواجهة هذه العمليات بالطرق القديمة والتقليدية".

مواجهة عنيفة
لكن عبد العزيز عبر عن اعتقاده بأن الدولة "ستطور آلية المواجهة سواء من حيث تدريب الأفراد على أعمال مكافحة الإرهاب أو استخدام آليات أكثر تقدما، وهو ما سيجعل المواجهة أكثر عنفا، لأن تنظيم الدولة أكثر حرفية ولديه قدرات أفضل، وربما تغريه إمكانياته بالسعي للسيطرة على بعض المناطق على غرار ما حدث في سوريا والعراق لهز هيبة الدولة المصرية التي ستتصدى لحدوث هذا الأمر بأي حال".

وذهب عبد العزيز إلى القول إن تهجير أهالي سيناء من على الشريط الحدودي مع قطاع غزة "قد ينقل المعركة إلى أماكن متقدمة آهلة بالسكان، وربما تصل لبعض مدن القناة. واستدل على ذلك باستهداف مديرية أمن شمال سيناء بالعريش مؤخرا رغم العملية العسكرية الدائرة بشمال سيناء.

المصدر : الجزيرة