بينما برر مجلس محافظة الأنبار العراقية قرار نقل ملكية كلية المعارف إليه بدعمها لما أسماه الإرهاب، نفى مالكو الكلية ذلك، مؤكدين أنها تضررت من الإرهاب وأنهم لا يسمحون بأنشطة غير أكاديمية بها.

أحمد الأنباري-الرمادي

أثار قرار مجلس محافظة الأنبار العراقية إغلاق كلية المعارف وتحويل ملكيتها إلى المحافظة، الكثير من الجدل بعد اتهام أساتذة بالكلية بنشر فتاوى تحرض على الإرهاب.

واتهمت جهات رسمية مالكي الكلية بدعم قنوات تلفزيونية مناوئة للحكومة، بينما يؤكد أحد مالكي الكلية أنها لم تكن يوما من الداعمين للإرهاب، بل إنها تضررت منه.

ويعود تأسيس كلية المعارف للعام 1993، حيث أسسها الدكتور عبد الرزاق السعدي والدكتور عبد اللطيف هميم.

الطرموز: مجلس محافظة الأنبار أيقن أن هذه الكلية أصبحت تشكل خطرا (الجزيرة)

فتن وتطرف
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار أركان خلف الطرموز إن "أغلبية أمناء كلية المعارف يقيمون في الخارج، وهم من عائلات دينية تنشر الفتاوى التي تساعد الإرهابيين وتعمل على بث الفتن".

وأكد الطرموز -في حديث للجزيرة نت- أن بعض أستاذة الكلية ينشرون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي "أفكارا متطرفة داعمة للتنظيمات الإرهابية في المحافظة، ويصفون ما يجري في الأنبار بالثورة، وهو في الحقيقة إرهاب".

وأضاف أن "مجلس المحافظة أيقن أن هذه الكلية أصبحت تشكل خطرا كبيرا على الأنبار وقياداتها، وبين أن الأرض التي أنشئت عليها مغتصبة من أصحابها في عهد النظام السابق، الذي منحها الدكتور عبد الرزاق السعدي".

إيرادات كبيرة
وأشار الطرموز إلى أن المجلس "عمل على تأمين الكلية وليس إغلاقها، ونقل ملكيتها إلى محافظة الانبار"، موضحا أن فيها أكثر من 8000 طالب يدفع كل منهم مبلغ مليوني دينار عراقي سنويا، ما يوفر للكلية إيرادا سنويا يعادل 15 مليون دولار أميركي، وأعرب عن اعتقاده بأن الكثير من هذا المبلغ يذهب إلى دعم فضائيات وقنوات إعلامية ومنظمات إرهابية، على حد قوله.

من جانبه قال الدكتور عبد الرزاق السعدي، أحد مؤسسي الكلية إن تمويلها وتأسيسها وشراء الأرض والبناء جاء من أموال خاصة، ولم تشترك أي جهة بتأسيسها.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن كلية المعارف في الأنبار فيها سبعة أقسام، تختص باللغة العربية، والقانون، والعلوم المالية والمصرفية، والحاسوب، واللغة الإنجليزية، فيما تحاشت فتح قسم ديني، "لإبعادها عن الخلافات الدينية والمذهبية".

السعدي: الكلية ومنذ افتتاحها قبلت كل العراقيين دون استثناء (الجزيرة)

الكل مرحب به
وتابع السعدي أن "الكلية ومنذ تأسيسها قبلت كل العراقيين من جميع المحافظات دون استثناء، ومنهم الكردي والعربي والسني والشيعي وغير المسلم، ولم تسجل خلال 23 سنة بحقها أي خروقات أمنية أو سياسية، "لأننا داخل الكلية لا نسمح بأي نشاط غير أكاديمي".

وأوضح السعدي أنه بعد احتلال العراق عام 2003 "رأينا أن لبعض الأشخاص تحركات سياسية قد تؤذي الكلية والمحافظة، فبادرنا إلى إنهاء وجود أساتذة بالكلية، وهم من أبناء الدكتور عبد الملك السعدي (محمد وساريه).

وبين السعدي أن مجلس الكلية تفاجأ بإغلاق مجلس محافظة الأنبار للكلية، مشيرا إلى مذكرة قدمها عدد من أعضاء مجلس المحافظة نتيجة وشاية معينة بأنها تدعم الإرهاب.

خاضعة للرقابة
وأكد السعدي أن الكلية غير مسؤولة عما يفعله الطلاب خارجها، وأن أموال الكلية معروفة، وهي خاضعة للرقابة المالية.

ويضيف أن "مالكي الكلية مهددون من الإرهاب، والكلية قصفت أكثر من مرة ودمرت الكثير من أجهزتها ومحتوياتها أثناء الأزمة الحالية.

من جهته قال عميد كلية المعارف الدكتور معاذ الدليمي إن "الكلية صرح كبير في محافظة الأنبار، وقد خرجت الكثير من المسؤولين والسياسيين والضباط الذين عملوا في مختلف المؤسسات، وإغلاقها سيضر بمصلحة المحافظة وأهلها".

وأضاف الدليمي -في حديث للجزيرة نت- أن الكلية تقع وسط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وهي منطقة هادئة نسبيا، وأكد أنه لا علاقة إدارية أو مالية للشيخ عبد الملك السعدي بها.

المصدر : الجزيرة