تترقب الأوساط السياسية بتونس قرار مجلس شورى حركة النهضة الذي ينعقد للمرة الثانية خلال أسبوع لحسم دعم مرشح بالانتخابات الرئاسية، بينما قال عضو مجلس الشورى كمال بن رمضان للجزيرة نت إن الاتجاه العام يميل إلى مساندة الرئيس الحالي المنصف المرزوقي.

خميس بن بريك-تونس

قال قيادي في حركة النهضة التونسية إن الحركة تتجه لدعم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي في سباق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراء جولتها الأولى يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

ومن المرتقب أن يفصح مجلس شورى حركة النهضة -الفائزة بالمركز الثاني في الانتخابات التشريعية (69 مقعدا من جملة 217)- اليوم الجمعة أو غدا السبت على أقصى تقدير، عن اسم المرشح الذي سيتم اختياره بهدف دعمه في معركة الانتخابات الرئاسية التي تقدم إليها 27 مرشحا انسحب منهم ثلاثة أشخاص إلى الآن.

وهذا الاجتماع لمجلس الشورى هو الثاني على التوالي في أقل من أسبوع، وينظر إليه على أنه اجتماع حاسم في مسار السباق الرئاسي الذي يجرى للمرة الأولى بعد الثورة ويضم رموزا من النظام السابق ومعارضين لهم ومستقلين ورجال أعمال.

وحول هذا يقول عضو مجلس شورى حركة النهضة كمال بن رمضان في تصريح خاص للجزيرة نت إن الاتجاه العام داخل حزبه يميل إلى مساندة ترشيح الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية لولاية تدوم خمس سنوات.

بن رمضان: المرزوقي ينسجم مع المواصفات التي اتفق بشأنها مجلس شورى النهضة
(الجزيرة نت)

تحقق المواصفات
والسبب في ذلك -حسب بن رمضان- أن المرزوقي ينسجم مع المواصفات التي اتفق بشأنها مجلس شورى الحركة في اجتماعات سابقة، وهي أن يكون مرشحها قاطعا مع النظام السابق وداعما لأهداف الثورة وغير معاد للهوية العربية الإسلامية.

والمرزوقي الذي انتخب رئيسا عقب الثورة من قبل المجلس التأسيسي، يعتبر واحدا من أبرز معارضي النظام السابق ويركز في حملته الانتخابية التي تحمل شعار "ننتصر أو ننتصر" على تحقيق العدالة الانتقالية وأهداف الثورة وتوحيد الشعب.

وبسؤال بن رمضان عن سبب عدم دعم زعيم حزب التكتل مصطفى بن جعفر أو زعيم الحزب الجمهوري نجيب الشابي اللذين تتوافر فيهما نفس المواصفات، قال "صحيح.. الحركة فكرت في هذين المرشحين، لكن المرزوقي يتفوق عليهما في استطلاعات الرأي".

وأفادت نتائج سبر الآراء الأخيرة بأن الباجي قايد السبسي مرشح حركة نداء تونس الفائزة في الانتخابات (75 مقعدا)، يسير في مقدمة الفائزين المحتملين بالانتخابات الرئاسية، يليه المنصف المرزوقي ثم مصطفى بن جعفر فأحمد نجيب الشابي.

من فعاليات حملة المرزوقي الانتخابية (الجزيرة)

مرشح توافقي
وكان بن جعفر أعاد طرح مبادرة حركة النهضة لاختيار مرشح توافقي، إلا أن محاولته فشلت بسبب إصرار كل مرشح من بين هؤلاء على البقاء في السباق، وهو ما قد يتسبب في تشتيت الأصوات فيما بينهم، بحسب رأي بعض المراقبين.

وحول وجود احتمال لعقد اتفاق حكومي بين نداء تونس وحركة النهضة تتراجع بمقتضاه الأخيرة عن تقديم دعمها لأي مرشح لتعبيد الطريق أمام السبسي، يقول بن رمضان "لقد اتفقنا على أنه لا سبيل لدعم مرشح ينتمي إلى النظام القديم".

والباجي قايد السبسي (89 عاما) مؤسس حزب نداء تونس تقلد العديد من المناصب الوزارية خلال فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، كما تم تعيينه رئيسا للبرلمان خلال فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

لكن من وجهة نظر المحلل السياسي جوهر بن مبارك، قد تضحي حركة النهضة بكل المرشحين للانتخابات الرئاسية لتهيئة الطريق أمام السبسي إذا تم الاتفاق مع حركة نداء تونس على تشكيل الحكومة القادمة.

وإذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين يقول بن مبارك للجزيرة نت إن حركة النهضة لن يبقى لها سوى خيار وحيد تمضي فيه، وهو اختيار مرشح من بين المرزوقي أو بن جعفر أو الشابي.

ويستبعد بعض المراقبين أن يفوز أحد المرشحين من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية بأكثر من 50% من الأصوات. وفي هذه الحالة يتم التوجه إلى جولة ثانية تجرى نهاية العام بين المرشح الأول والثاني المستحوذين على أكثر الأصوات.

المصدر : الجزيرة