تقف أحزاب "العائلة الديمقراطية" أمام اختبار التوافق على مرشح واحد قوي لمنافسة مرشح حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، وهو الأقوى بين 26 مرشحا للانتخابات الرئاسية أواخر الشهر الجاري، وينتظر أن تقرر حركة النهضة المرشح التوافقي الذي ستدعمه لمواجهة السبسي.

خميس بن بريك-تونس

من المرتقب أن تشهد الانتخابات الرئاسية في تونس والتي تجرى لأول مرة بعد الثورة، منافسة حامية بين عدد من المرشحين البارزين الذين كثفوا حملاتهم الدعائية سعيا لتهيئة الطريق أمامهم إلى قصر قرطاج الرئاسي.

ويتنافس في السباق الرئاسي ستة وعشرون مرشحا عقب انسحاب عبد الرحيم الزواري الوزير السابق في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، غير أن مشوار السباق لا يزال يضمّ وجوها من النظام القديم.

ومن المرشحين البارزين الذين انتموا للنظام السابق كمال مرجان الذي أسندت له حقيبتا الدفاع والخارجية، ومنذر الزنايدي وزير سابق في الصحة والسياحة والتجارة، ومصطفى كمال النابلي وزير سابق في التخطيط.

لكنّ استطلاعات الرأي تبرز رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي -الذي تم تعيينه رئيسا للبرلمان في حكم بن علي بداية التسعينيات- على أنه المرشح الأوفر حظا خصوصا بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية.

السبسي المرشح الأقوى للرئاسة بعد فوز حزبه بالمرتبة الأولى في البرلمان (الجزيرة)

منافس السبسي
في الضفة الأخرى يضم سباق الرئاسيات مرشحين بارزين ناضلوا في صفوف المعارضة ضد بن علي، من بينهم الرئيس الحالي والزعيم الشرفي لحزب المؤتمر المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي زعيم حزب التكتل مصطفى بن جعفر.

ويعزز هذا الفريق الديمقراطي زعيم الحزب الجمهوري  أحمد نجيب الشابي والناطق باسم الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي وزعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني.

وبقطع النظر عن الرصيد النضالي لهؤلاء، لا يقلل مراقبون من حظوظ كلثوم كنو أول مرشحة للرئاسة في تاريخ البلاد، والتي كانت معارضة للنظام السابق خلال ترأسها جمعية القضاة التونسيين.

ولا يقتصر السباق على رموز نظام بن علي ومن ناضلوا ضدهم، بل يشمل إعلاميين ومستقلين ورجال أعمال أبرزهم زعيم الحزب الوطني الحر سليم الرياحي، والذي فاز بالمركز الثالث في الانتخابات التشريعية بعد حصوله على 16 مقعدا.

واللافت في هذه الانتخابات الرئاسية هو عدم ترشيح حركة النهضة الإسلامية التي جاءت في المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية (69 مقعدا) أي قيادي من داخلها لكنها تتشاور مع كوادرها للإعلان عن اختيار مرشح توافقي تدعمه.

وتقرر إجراء الجولة الأولى من الرئاسيات يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تليها جولة ثانية أواخر ديسمبر/كانون الأول المقبل في حال عدم فوز أحد المرشحين بأكثر من 50% من الأصوات.

 بن مبارك: النهضة تواجه صعوبة في اختيار مرشح قادر على منافسة السبسي (الجزيرة)

توافق العائلة الديمقراطية
وبحسب رأي المحلل السياسي جوهر بن مبارك فإنّ الحسم في الانتخابات الرئاسية لن يكون من الجولة الأولى، متوقعا أن "ينجح كل من الباجي قايد السبسي والشخصية التي ستدعمها حركة النهضة للوصول للجولة الثانية".

ويقول بن مبارك للجزيرة نت إن حركة النهضة تواجه صعوبة في اختيار مرشح يكون قادرا على مزاحمة السبسي، معتبرا أنّ ترشيح المنصف المرزوقي أو مصطفى بن جعفر "سيزيد من حظوظ السبسي".

لكنه قال إن "الشخص الوحيد الذي يستطيع أن ينافس السبسي بجدية هو أحمد نجيب الشابي"، معتقدا أنه قادر على تغيير كفة الموازين إذا استقطب أصوات حركة النهضة وأصوات العائلة الديمقراطية.

من جانبه يقول رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي إنّ أكثر مرشح لديه حظوظ وافرة للفوز بالانتخابات هو الباجي قايد السبسي الذي "يتمتع بشعبية ولا يوجد في مقابله منافس قوي".

لكنه يرى أنّه إذا توافق كل من المرزوقي وبن جعفر والشابي على دعم مرشح واحد فقط من بينهم يكون مدعوما من قبل حركة النهضة "قد يمرّ إلى الجولة الثانية وتكون حظوظه قوية".

وبالنسبة إلى بقية المرشحين، يقول المصمودي إنهم ليسوا معروفين لدى الناخبين التونسيين، مشيرا إلى أن الاستقطاب الثنائي بين حركة نداء تونس وحركة النهضة سيتكرر على غرار الانتخابات البرلمانية.

وعن حقيقة المخاطر التي تثيرها بعض الأحزاب بشأن إمكانية تغوّل حركة نداء تونس على الحكم إذا فاز زعيمها بسباق الرئاسة، يقول "بالفعل هناك مخاوف من عودة هيمنة حزب واحد على بقية السلطات".

المصدر : الجزيرة