وقع أكثر من مائة جنرال احتياط إسرائيلي على عريضة تأييدا لفكرة الدولتين وخشية حروب مستقبلية. ودعوا نتنياهو للتفاوض مع الدول العربية والفلسطينيين استنادا للمبادرة العربية للسلام وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط.

وديع عواودة-حيفا

 
دعا أكثر من مائة جنرال إسرائيلي متقاعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإسراع في تسوية الصراع مع الفلسطينيين من خلال تسوية إقليمية مع الدول العربية، واعتبروا التسوية ضمانة وحيدة لأمن وازدهار إسرائيل.

وتتميز الدعوة بأن أغلبية الموقعين عليها الـ105 من جنرالات الاحتياط، وأبرزهم تسفي زمير وداني يتوم، وهما رئيسان سابقان للموساد، إضافة إلى يعقوب تيرنر وأساف حيفتس (وهما قائدان سابقان للشرطة).

وتضم القائمة أيضا القائد السابق لسلاح الجو أفياهو بن نون، وعضو الكنيست عن حزب "الحركة" رئيس الاستخبارات العسكرية سابقا الجنرال شلومو غازيت، وعضو الكنيست (الحركة) الجنرال عمرام متسناع، وجنرال الاحتياط إليعاز شطيرن، وأورن شحور، وهو باحث وقائد سابق في الاستخبارات والإدارة المدنية.

ويؤكد الموقعون على العريضة -التي جاءت على شكل إعلان مدفوع الأجر في وسائل إعلام إسرائيلية- تأييدهم لفكرة الدولتين ويبدون مخاوفهم من حروب مستقبلية.

وتتحدث العريضة عن "دولتين لشعبين"، ولكنها لم تقدم حلولا لقضايا الوضع النهائي الدائم. وتتابع "حان الوقت لأن نتحمل مسؤوليتنا عن مستقبلنا واستغلال الفرصة التاريخية بعد العملية العسكرية في غزة".

وتدعو إسرائيل إلى تبني المفهوم السياسي الإقليمي والشروع بمفاوضات مع الدول العربية والفلسطينيين (الضفة وغزة معا) استنادا للمبادرة العربية للسلام والتفاوض حول مضامينها.

صورة للعريضة الموجهة لنتنياهو التي وقع عليها 105 جنرالات إسرائيليين (الجزيرة)

دولتان لشعبين
العريضة التي تحمل عنوان "مفهوم سياسي إقليمي.. دولتان لشعبين"، تذكر نتنياهو بإعلانه عن أفق سياسي ومصالح مشتركة، وتقول إنه يعرف برغبة الدول العربية المعتدلة في تحقيق تسوية مع إسرائيل لمواجهة خطر مشترك وتثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتتابع العريضة موجهة الحديث لنتنياهو، "أنت تعلم أن هذا هو الرد الحقيقي للتهديد الإيراني ولتهديد إرهاب (تنظيم الدولة الإسلامية) داعش، وحماس وحزب الله والقاعدة وغيرها".

كما تنبهه لعلمه بأن تسوية مع الفلسطينيين وضمان الاستقرار والأمن والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والإفلات من غلاء المعيشة هي "أهداف تتحقق فقط بتسوية إقليمية".

ويدلل أصحاب العريضة على حيوية التسوية الإقليمية بالإشارة إلى فشل متكرر لفكرة المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين، ويقولون إنهم يتوقعون من نتنياهو مبادرة "شجاعة قيادةً ورؤية".

وتضيف العريضة "هناك احتمالات كبيرة لنجاح هذه المبادرة الإقليمية، ولكن حتى لو لم يتوافر الحظ لها فأنت مطالب كرئيس حكومة بالمحاولة كي نقول لأولادنا لقد جربنا ولم ننجح".

وتتابع "كمقاتل سبق أن قلت إن الشجاع من يفوز، وكسياسي عليك تبني قول (المبادر فقط ينجح)، فقم بالقيادة ونحن من خلفك".

ويوضح الجنرال المتقاعد من الشرطة أساف حيفتس، وهو من موقعي العريضة، للجزيرة نت أنها "جاءت على خلفية نجاح حكومة نتنياهو في إقناع الإسرائيليين بعدم وجود شريك فلسطيني وبانعدام مستقبل للسلام، والترهيب من داعش وإيران".

ونوه حيفتس إلى أن مجموعة الموقعين أطلقت رسالة جماعية لأن نتنياهو يعلن تأييده لتسوية الدولتين من خطاب بار إيلان عام 2009 لكنه لا يفعل شيئا على الأرض لتطبيقها.

وبشأن إبقاء قضايا الحل الدائم مبهمة، أوضح حيفتس أن مجموعة رجال الأمن اكتفت بتصور مبدئي كقاسم مشترك لها، مشيرا إلى أن المبادرة العربية للسلام تنطوي على جوانب إيجابية لم تعاينها إسرائيل بعمق.

الضميري رحب بعريضة الجنرالات الإسرائيليين واعتبرها صوتا عقلانيا (الجزيرة)

ردود فعل
وبالمقابل حمل السفير الإسرائيلي في واشنطن سابقا على موقعي العريضة، واتهم السلطة الفلسطينية بقلة المسؤولية والمبادرة وإهمال الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، وذلك في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم".

واكتفى أوفير جندلمان المتحدث باسم نتنياهو بإجابة فاترة ومقتضبة على أسئلة الجزيرة نت حيث قال "نتنياهو سيواصل الإصرار على المصالح الوطنية والأمنية وصون الحقوق التاريخية اليهودية في القدس".

وأضاف جندلمان "وبنفس الوقت سيبذل جهودا واعية للحصول على تسوية سلمية تؤدي إلى الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي".

وردا على سؤال الجزيرة نت، رحب المفوض السياسي العام في السلطة الوطنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري بالعريضة الإسرائيلية و"بكل صوت عقلاني يهدف لإيجاد حل سلمي يقوم على أساس الشرعية الدولية وتسوية الدولتين".

واعتبر الضميري أن المبادرة العربية أهم فرصة لإسرائيل لدخول عملية سلمية مع العرب، منوها لكونها وثيقة دولية وخاصة بعد أن تبنتها الأمم المتحدة.

واختتم حديثه بالقول "نرحب بكل مبادرة تعيد لكل صاحب حق حقه، وبالنسبة لنا تسوية الدولتين تنازل كبير".

المصدر : الجزيرة