مدّد القضاة المداولات في القضية التي يحاكم فيها زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم ليومين نظرا لضخامة الملفات أمام الدفاع والنيابة. ويصر الدفاع على وجود مؤامرة سياسية لإخراج إبراهيم من المشهد، في حين يؤكد الادعاء أنها قضية أخلاقية "بأدلة المختبرات".

سامر علاوي-بوترا جايا-ماليزيا


دخلت مداولات المحكمة الفدرالية الماليزية أسبوعها الثاني في ثاني قضية يحاكم فيها زعيم المعارضة أنور إبراهيم بتهمة الشذوذ الجنسي والتي صدر فيها حكم بالبراءة عام 2012.

وأعادت محكمة الاستئناف النظر في القضية وأدانته في مارس/آذار الماضي، ثم رفعت القضية إلى المحكمة الفدرالية التي يعتبر قرارها نهائيا لا استئناف عليه.

وخلافا لكثير من التوقعات، سمح القضاة الخمسة الذين ينظرون في القضية بتمديد المداولات لأكثر من يومين، حيث كان مقررا حسم القضية يومي 28 و 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبررت هيئة المحكمة تمديد المداولات بالملفات الضخمة التي قدمها وكلاء الدفاع والنيابة.

أنور إبراهيم ضحية مؤامرة سياسية أم مجرم يمارس دور الضحية؟ (الجزيرة)

سياسة ومختبرات
وتقف الأبعاد السياسية وتحاليل المختبرات الطبية على رأس الأدلة التي يتصارع بشأنها محامو الدفاع والادعاء، فقد ركز الدفاع على أن مؤامرة سياسية تقف وراء اتهام أنور إبراهيم بهدف إقصائه عن المشهد السياسي.

واستند في ذلك على إفادة المدعي سيف البخاري في مقابلته رئيس الوزراء الحالي وكذلك مسؤول رفيع في الشرطة قبل يومين من حادثة الاغتصاب المدعى فيها على إبراهيم يوم 22 يونيو/حزيران 2008، وتبريره لقاء مسؤول الشرطة بطلب الحماية رغم أنه قال إنه خضع لأنور إبراهيم تحت الترهيب.

وحسب قول محامي الدفاع فإن وكيل النيابة لم يقدم تفسيرات مقنعة للشق السياسي من القضية، وخاض في تفاصيل تهدف إلى إطالة المداولات بعد أن وصلت القضية إلى نهاياتها.

أما وكيل النيابة شفيع عبد الله فقال "إن أنور إبراهيم وفريقه أخفقا في استجواب الشهود وتقديم عينات من الحمض النووي الخاص به بدلا من العينات التي قدمت للمحكمة والتي يشكك في صدقيتها".

ويستند موكلو الادعاء على أدلة المختبرات التي تؤكد -برأيهم- وقوع حادثة اللواط لتوافق الحمض النووي الذي وجد على جسد وملابس سيف البخاري مساعد أنور إبراهيم السابق، وأن رفضه ممارسة اللواط كان في تلك الحادثة بالذات مما يعني أن العمل قد تكرر.

مجموعة من أنصار أنور إبراهيم خارج مبنى المحكمة الفدرالية في بوترا جايا (الجزيرة)

خيارات المحكمة
ويصعب التكهن بالمدة التي قد تستغرقها المحكمة الفدرالية في مدينة بوترا جايا (العاصمة الإدارية لماليزيا) لإصدار حكم نهائي بالقضية نظرا للتعقيدات السياسية والقضائية، كما أكد شيفا راسان أحد 14 محاميا يشكلون هيئة الدفاع عن أنور إبراهيم، لكن محامين آخرين توقعوا حسم القضية نهاية الأسبوع الجاري.

وقال راسان للجزيرة نت "إن المحكمة في نهاية المطاف إما أن تحكم بإطلاق سراح أنور إبراهيم مع حكم بالبراءة من تهمة الشذوذ وإما أن تثبّت قرار محكمة الاستئناف القاضي بحبسه خمس سنوات".

وحسب القانون الجنائي الماليزي فإن الإدانة في هذه القضية والحكم بالسجن لعام أو أكثر أو دفع غرامة يعني فقدان أنور إبراهيم الأهلية تلقائيا لتقلد أي منصب عام وخروجه من المشهد السياسي لعدم تمكنه من الترشح للانتخابات العامة عام 2018.

تعقيد القضية
ومما يعقد القضية من وجهة نظر خبراء، استنادها على شهادة المدعي وحده، وما تبقى مجرد أدلة وقرائن رفض محامو الدفاع التعامل معها مثل استجواب حراس المجمع السكني الذي يسكن فيه غريم أنور إبراهيم باعتبار أنه ليس إلا نميمة في وقت يدعي فيه كل من المدعي والمدعى عليه أنه ضحية.

فالأول يقول إنه ضحية جريمة أخلاقية، في حين يقول الثاني إنه ضحية جريمة سياسية، وقد برز ذلك جليا في المظاهرات المتقابلة أمام مبنى المحكمة لفريق أنصار أنور إبراهيم وفريق غريمه، حيث يطالب كل منهما بالعدالة والإنصاف.

ويرى مراقبون سياسيون أن قضية الشذوذ مفصلية لكنها ليست آخر معارك إبراهيم القضائية، حيث أن لديه قضايا أخرى أمام المحاكم الماليزية، بعضها يتهم فيها مسؤولون كبار مثل وزير الخارجية حنيفة أمان بتشويه سمعته وأخرى يتهم هو فيها بتشويه سمعة آخرين، وقد تلاحقه قضايا أخرى.

وقد لوحت أخيرا جامعة الملايا بإمكانية مقاضاة إبراهيم بشأن تنظيم مظاهرة داخلها من دون ترخيص قبيل مثوله أمام المحكمة الفدرالية.

المصدر : الجزيرة