اغتيال السياسي البارز محمد عبد الملك المتوكل محاولة لدفع اليمن للانزلاق في الفوضى، وفق مراقبين وبرلمانيين طالبوا بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية تفرض الأمن وتعمل على معالجة جميع الملفات السياسية العالقة، بما فيها قضية الجنوب.

مأرب الورد-صنعاء

دعا سياسيون يمنيون إلى الإسراع  في تشكيل حكومة جديدة وبدء خطوات عملية لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لتفادي تقويض العملية السياسية وزيادة التوترات في البلاد.

ووسط مشاعر سادها الحزن والأسى، شيّع الآلاف أمس الثلاثاء بصنعاء جثمان الرئيس الأسبق لأحزاب اللقاء المشترك محمد عبدالملك المتوكل الذي اغتيل الأحد برصاص مسلحين مجهولين، ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.

واعتبر المشيعون اغتيال المتوكل "المعروف باعتداله ونهجه السلمي" محاولة لجر البلاد إلى أتون الفوضى والصراعات.

لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن الوفاء للراحل يتجسد في الالتزام والسير على طريق نضاله من أجل بناء الدولة المدنية الضامنة للحريات وتكريس التجربة الديمقراطية ومناهضة العنف والإرهاب.

بنات المتوكل في مقدمة مشيعيه وسط العاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

استنكار واسع
ولاقت الحادثة استنكارا واسعا محليا وخارجيا، خاصة أنها جاءت بعد توافق القوى السياسية على تفويض الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح بتشكيل حكومة كفاءات كخطوة أولى لاستعادة سلطة الدولة وتنفيذ استحقاقات العملية السياسية.

ودفع هذا التعقيد في المشهد السياسي الذي خلفه اغتيال المتوكل الرئيس هادي إلى طلب تمديد مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر أسبوعاً إضافياً في صنعاء للدفع بجهود تشكيل الحكومة للأمام.

وفي هذا السياق، أوصى مجلس الشورى الثلاثاء بسرعة بسط هيبة الدولة على كل المناطق ومعالجة مضاعفات الوضع الراهن بما في ذلك القضية الجنوبية استناداً إلى مخرجات الحوار.

وطالب بإنجاز مشروع الدستور خلال زمن محدد غير قابل للتأجيل أو التمديد وصولا إلى تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية الأساسية وتحديداً الرئاسية، داعيا إلى إعداد ميثاق شرف إعلامي من قبل جميع الأطراف السياسية يتضمن نبذ النعرات الطائفية.

من جانبه، قال الكاتب والحلل السياسي عبد الله صبري إنه يأمل ألا تكون حادثة اغتيال المتوكل عائقاً آخر أمام تحريك العملية السياسية، وتسريع تشكيل الحكومة استشعاراً للأخطار المحيطة بالبلاد.

شريم: اغتيال المتوكل سيلقي بظلاله على المشهد السياسي (الجزيرة نت)

برنامج وطني
واقترح صبري في حديث للجزيرة نت للخروج من هذا المأزق الحالي، توافق القوى السياسية على برنامج وطني وسياسي يمهد لانتقال اليمن لوضع طبيعي كمدخل لبناء الدولة التي نادى بها المتوكل.

وأكد أن "الوفاء لدماء الشهيد يتجسد في ترسيخ القيم التي طالب بها ودفع حياته ثمنا لها في الواقع العملي عبر مؤسسات الدولة وهيئات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والإعلام الحر والمسؤول".

وأشار إلى أن العملية السياسية هي صمام الأمان للبلد والسبيل لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة، داعياً الدول الراعية للتسوية السياسية إلى دعم اليمن اقتصادياً لتجاوز الظروف الصعبة.

بدوره، أكد عضو الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني عزي شريم أن عملية اغتيال المتوكل ستلقي بظلالها على المشهد السياسي وستكون لها تداعيات مختلفة.

وأوضح للجزيرة نت أن "من قاموا بهذه العملية الإجرامية يهدفون إلى خلق بؤر جديدة للتوترات تهدف في النتيجة النهائية إلى إعاقة الوصول إلى اليمن الاتحادي الجديد".

وطالب شريم القوى السياسية المختلفة بتحمل مسؤولياتها وإدراك المخاطر الموجودة وتشكيل الحكومة خلال الأسبوع الجاري لتتولى مهامها على الأرض.

وشدد على أهمية تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار بحسب فتراتها الزمنية المحددة، ومنها إنجاز مسودة الدستور في أقرب وقت، واستكمال ما تبقى من مهام في المرحلة الانتقالية دون تأخير.

المصدر : الجزيرة