القانون الذي يسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتسليم المتهمين الأجانب لبلادهم يتأرجح بين مؤيد يعتبره عاديا ومعمولا به في دول أخرى، ومعارض يصفه بمبرر للتدخل في القضاء وتأجيل انتخاب برلمان جديد.

رمضان عبد الله-القاهرة

في سابقة لم تُعط لرئيس مصري، أقر مجلس الدولة قانونا يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بتسليم المتهمين الأجانب إلى بلدانهم إذا طلبت تلك البلدان ذلك. ووفق القانون، "يجوز لرئيس الجمهورية تسليم المتهمين لدولهم لمحاكمتهم متى اقتضت مصلحة الدولة العليا ذلك".

القانون الذي يسمح للرئيس بالجمع بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في ظل غياب البرلمان، لاقى انتقادا من البعض بوصفه مبررا لتأجيل انتخاب برلمان جديد، في حين اعتبره آخرون أمرا عاديا ومعمولا به في دول أخرى.

عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى يقول إنهم يعيشون في دولة شمولية ترى أن السيسي هو الأذكى في مصر، ومن ثم أعطته كل السلطات.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن السيسي يسعى لتأجيل الانتخابات البرلمانية ليُتاح له سن قوانين ترسخ أركان حكمه، وفق تصوره.

طلبة طالب وزارة الداخلية بالكشف عن الأعداد الحقيقية للمتهمين الأجانب بمصر (الجزيرة)

عملاء المخابرات
وعبر حزبيون عن رفضهم استحواذ الرئيس على السلطات الثلاث، ومن هؤلاء القيادي بالحزب الناصري أحمد عبد الحفيظ الذي اعتبر أن القانون "يمنح المتهمين الحق في الهروب من العدالة مما يجعل مصر مستباحة من مخابرات العالم، ويُسمح للدول الأجنبية بالضغط على الرئيس للإفراج عن عملائها".

في المقابل، يرى رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر أن القانون يدخل في إطار التسليم والتسلم الذي يسمح للدول بتبادل المتهمين بينها وهو معمول به في كل دول العالم.

ويعتقد أمين الشباب في حزب الجيل إبراهيم الشهابي أن هذا الإجراء مقبول لحين رجوع السلطة للبرلمان، مما يؤكد أن مصر دولة مؤسسات.

وقال للجزيرة نت إنه في حال وجود البرلمان ستعود السلطة التشريعية إليه، مؤكدًا أنه "يجب عدم الخلط بين الأهداف السياسية والأمور التقنية حتى لا تتردد الشائعات المغرضة".

ضغوط وتدخل
ويعزو محللون سعي الدولة لإصدار هذا القانون إلى احتمال ممارسة ضغوط دولية على الرئيس، كما أنه من غير المستبعد تأثر المصالح السياسية والدبلوماسية بمثل هذه الضغوط. في هذا السياق، يقول المحلل السياسي الدكتور هاني سليمان للجزيرة نت "لا يحق لأي أحد التدخل في القضاء أيًّا كانت سلطته".

ونبه إلى أنه "توجد قضايا لا تعاقب عليها بعض الدول مما يعني احتمال براءة بعض المتهمين حسب قوانين بلادهم، في حين تتم إدانتهم طبقًا لقوانين الدولة التي ارتكبوا فيها جرائم".

واستنكر "إفراج الرئيس عن مرتكبي جرائم تهدد أمن الوطن"، مشددا على "ضرورة حياد القضاء وعدالته لأن ثمة انطباعات خارجية بأن القضاء مسيس، مما يشجع على التدخل والضغوط الخارجية".

سليمان: لا يحق لأي أحد التدخل في القضاء أيًّا كانت سلطته (الجزيرة)

متهمون سعوديون
وفي وقت سابق أعلنت الداخلية المصرية لوسائل الإعلام أن المتهمين الأجانب تم ترحيلهم ولم يبق سوى أربعة سعوديين.

وهذا الأمر يثير الشك لدى البعض أنه فصّل خصيصًا لهؤلاء السعوديين، وهو ما استبعده سليمان قائلا إن الدولة "لم تكن عاجزة عن إيجاد مخرج قانوني لهم".

الخبير القانوني وأمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة اتفق مع الرأي السابق، وطالب وزارة الداخلية بالشفافية والكشف عن الأعداد الحقيقية للمتهمين الأجانب بمصر.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر طلبة القانون فرصة لمصر لاستلام المتهمين الهاربين، ولإدخال الدول المعترضة على التسليم والتسلم إلى دائرة التبادل.

وفي حين يعتبر البعض أن هذا القانون موجه لاستلام الإخوان الهاربين، قال طلبة "لا يُسن القانون من أجل حالة محددة وإنما بما يتماشى مع المصالح الدبلوماسية لمصر".

ولفت إلى رفض أميركا محاكمة مواطنيها في أي دولة غيرها، مذكرًا بقضية "التمويل المتهم فيها أميركيون أرسلت أميركا طائرة حملتهم إلى بلدهم في ظل حكم المجلس العسكري".

المصدر : الجزيرة