مصير العسكريين اللبنانيين المختطفين بات بيد بيروت بعد أن وضعت جبهة النصرة شروطا واضحة للإفراج عنهم. وبينما التزمت الحكومة اللبنانية الصمت، نصحها مراقبون بتبني الواقعية والتعاطي الإيجابي مع الخاطفين حتى لا تدفعهم لإعدام بقية الجنود.

علي سعد-بيروت

يجمع أهالي العسكريين المختطفين في عرسال (شرق لبنان) على أن الشروط التي طرحتها جبهة النصرة للإفراج عن أبنائهم ممكنة التنفيذ.

الأهالي -الذين مرّ على اختطاف أبنائهم ثلاثة أشهر- تنقلوا في اعتصاماتهم من منطقة إلى أخرى قبل أن يحطوا رحالهم وسط بيروت على بعد أمتار من مقر الحكومة.

واليوم يعتقد الأهالي الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت أنه حان وقت جني ثمار تحركهم عبر قبول الحكومة اللبنانية مبدأ المقايضة، رغم حالة عدم اليقين لديهم بشأن ما سيكون عليه الموقف الرسمي.

لكنهم يعولون على تطمينات تلقوها من مسؤولين رسميين أكثر من مرة، ووعود بأن الحكومة لن تألو جهدا لتحرير العسكريين.

الجبهة سلمت الوسيط القطري الظاهر في الصورة ثلاثة مقترحات للمقايضة (الجزيرة نت)

ثلاثة مقترحات
وكانت جبهة النصرة قدمت ثلاثة مقترحات للوسيط القطري لإجراء مقايضة تشمل إطلاق سراح ثلاثين جهاديا من سجون النظام اللبناني مقابل كل محتجز، أو إطلاق سراح سبعة سجناء إسلاميين من السجون اللبنانية مع ثلاثين سجينة من سجون النظام السوري مقابل كل محتجز من العسكريين اللبنانيين.

أما المقترح الثالث فيقضي بإطلاق سراح خمسة من سجون النظام اللبناني وخمسين سجينة من سجون النظام السوري مقابل كل محتجز من العسكريين اللبنانيين.

وقالت الجبهة إن الوسيط القطري نقل المقترحات إلى الجانب اللبناني الذي أبدى شبه موافقة مبدئية، مشيرة إلى أنه جرى تسليمه لائحة بأسماء بعض السجناء.

وأبلغت مصادر الجبهة الجزيرة نت أنها بانتظار الموقف اللبناني النهائي بشأن مقترحاتها، وقالت إن الكرة أصبحت في ملعب الحكومة اللبنانية.

وبدا أن أهالي العسكريين قد وُضعوا في جو إيجابي من هذه المقترحات، مما يشير إلى أن الحكومة اللبنانية قد تعود وتوافق على مبدأ المقايضة الذي دونه عقبات قانونية وقضائية.

أحد أفراد عائلة المخطوف لامع مزاحم أبلغ الجزيرة نت أن "الدولة اللبنانية تلقت أخبارا مشجعة حول موافقة سوريا على إطلاق سراح معتقلات، في حال جرت الموافقة على مبدأ المقايضة".

وفي حال تم الاتفاق على أحد هذه المقترحات، فستتم عملية التبادل على مراحل بحسب شروط النصرة، وهي أن يجري تسليم المعتقلات في تركيا أو قطر حصراً، وتسليم المعتقلين اللبنانيين والسوريين في جرود عرسال أو حسب طلبهم.

أمّا السجناء من الجنسيات الأخرى فيتم تسليمهم على الحدود السوريّة التركيّة أو حسب طلبهم.

خلية الأزمة الوزارية المكلفة بالملف لم تعلق حتى الآن على مقترحات الجبهة (الجزيرة نت)

تحفظ رسمي
في هذا الوقت، يتحفظ المسؤولون المعنيون بملف التفاوض بشكل كامل على التصريح، بحسب ما أكد أكثر من وزير للجزيرة نت، وذلك بانتظار ما سيصدر عن خلية الأزمة المؤلفة من رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والداخلية والعدل، وينتظر أن يعرض الموضوع غدا على مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم هيئة العلماء المسلمين الشيخ عدنان إمامة إن مطالب النصرة واقعية وتتوفر فيها قابلية التفاوض، معتبرا أن أهالي العسكريين ضغطوا بشكل ممتاز وأوصلوا صوتهم ليعرف الجميع أنهم ليسوا بوارد التضحية بحياة أبنائهم.

وعملت الهيئة سابقا على ملف التفاوض مع التنظيمات المسلحة ولا تزال تتابعه. ودعا إمامة عبر الجزيرة نت الحكومة إلى أن تكون واقعية وتهتم بحياة أبنائها من العسكريين.

وأشار في هذا السياق إلى أكثر من عملية مقايضة أجرتها دول كبرى لتحرير عسكرييها ولم ينتقص ذلك من هيبتها.

ورأى الشيخ إمامة أن عدم قبول مقترحات النصرة سيضع حياة جميع العسكريين في خطر، ويفتح أبواب شر على لبنان هو في غنى عنها، مشددا على أن تنازل النصرة عن شرط المقايضة أمر شبه مستحيل.

وذكر بأن المسلحين لديهم إيديولوجيا تعتبر هؤلاء العسكريين محاربين ويجوز قتلهم وقاموا بإعدام بعضهم في وقت سابق.

المصدر : الجزيرة