الحذر والخوف من عقاب تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بات يهيمن على الحياة اليومية لسكان المدينة، ويقول ناشط هناك إن السكان باتوا بين مهجر وهارب ومقيم في المدينة مضطرا.

أحمد العربي-الرقة

تروي هبة -فتاة سورية من الرقة- قصة اعتقالها من قبل تنظيم الدولة الإسلامية وجلدها في السجن بتهمة "نشر الفجور" لأنها كانت مع عائلتها تحتفل بزواج أخيها الكبير في المنزل.

وتتابع هبة "كنا في منزلنا نحتفل بزواج أخي الكبير، فجأة يُدق باب المنزل لنتفاجأ بعناصر من كتيبة الحسبة (المسؤولة عن مراقبة ومتابعة الناس في الرقة) يريدون إلقاء القبض على العريس، وبدؤوا يجرونه من ثيابه كأنه مجرم، فصرخت في وجههم ماذا فعل أخي لتأخذوه هكذا؟ فأجابني أحد عناصر الدورية بأننا نقوم بالاحتفال وأخي هو صاحب هذا الحفل وتجب معاقبته".

وتضيف في حديث للجزيرة نت أنها منعتهم من أخذ أخيها، مما دفعهم للاتصال بكتيبة الخنساء (المسؤولة عن مراقبة ومتابعة النساء) التي ألقت القبض عليها وتُرك أخوها بعدما رفعوا السلاح في وجه عائلتها لمنعها من الاقتراب منهم، واقتادوها إلى السجن، وهناك وجدت نساء أخريات بلغ عددهن نحو خمسين بينهن امرأة كانت ترضع طفلها، حسب قولها.

وتختم "بقيت لديهم عدة أيام وفي كل يوم كانت تأتي إحدى النساء من عناصر كتيبة الخنساء لتعطيني بعض الدروس في الشريعة الإسلامية"، بعدها أطلقوا سراحها.

سكان الرقة يعيشون الرعب يوميا مخافة أن يكون لباسهم غير شرعي أو ليس لديهم لحية أو يمشون بطريقة غير لائقة أو أي شيء يمكن أن يدل على خطأ ما فيحاسبون عليه

كابوس أسود
ويعيش أهالي الرقة في خوف وحذر دائمين، ويجدون صعوبة في ممارسة حياتهم اليومية منذ سيطرة تنظيم الدولة عليها مطلع العام الحالي، فباتوا يخشون الوقوع بين أيديه أو القيام بأي شبهة تستدعي حبسهم أو جلدهم أو حتى قتلهم من قبل التنظيم، حسب ناشطين.

وعن هذا يقول الناشط الإعلامي في المدينة محمد سمير إن الخوف والحذر انتاب أهاليها لما رأوه وسمعوه سابقا عن قادة وعناصر التنظيم من قتل وجلد وسجن بعد تلفيق التهمة المناسبة لكل من يريدون أن يعتقلوه.

ويضيف للجزيرة نت أن سكان الرقة باتوا مقسمين بين مهاجر يزورها بين الفينة والأخرى، وهارب من الموت بتهمة الردة من قبل التنظيم ويكون قد حُرم من العودة إلى الرقة، أو من بقي في الرقة فقرر تحمل الخوف والصعاب في حياة يسودها الرعب من القتل والتعذيب والاختطاف وتلفيق التهم.

ويتابع أن المرء يخرج من بيته كل صباح قاصدا عمله لتحصيل لقمة عيش عائلته، ويبدأ خطاه بحذر شديد من لقاء أي دورية أو أحد عناصر تنظيم الدولة، مخافة "أن يكون لباسه غير شرعي أو ليس لديه لحية أو يمشي بطريقة غير لائقة أو أي شيء يمكن أن يدل على خطأ ما فيحاسب عليه".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، حسب سمير، بل "حتى (الهاتف) الجوال يجب أن يكون خاليا من الأغاني أو الموسيقى أو أسماء المطلوبين للتنظيم، وحتى معالم المدينة يجب أن لا تظهر على الهاتف لأنه إذا قبض على أي أحد وفي جواله صور للرقة فسوف يتهم على الفور بأنه يعطي إحداثيات للأعداء".

المصدر : الجزيرة