بينما يؤكد أعضاء بالتيار السلفي الجهادي وقانونيون أن أحكاما بالسجن لخمسة أعوام صدرت بحق أعضاء بالتيار لمجرد وضعهم "لايك" أو "فولو" أو مشاركة لصور وتعليقات ومقاطع فيديو خاصة بتنظيم الدولة الإسلامية، تقول مصادر حكومية إن أغلبية المعتقلين متهمون "بالترويج للإرهاب".

محمد النجار-عمان

لا يخفي الناشط في التيار السلفي الجهادي "أبو البراء" اعتبار نفسه محظوظا بعد الإفراج عنه من سجن المخابرات الأردنية عقب اعتقال استمر لنحو شهرين، جرى فيها التحقيق معه عن علاقاته بتنظيم الدولة الإسلامية بعد أن قام بعمل مشاركة لمقطع فيديو عبر صفحته على  "فيسبوك" يمتدح التنظيم ومواجهته للتحالف الدولي.

لكن ما جرى مع "أبو البراء" لم يحظ به آخرون، فقد كشفت مصادر متعددة من التيار السلفي الجهادي وقانونيون يترافعون في قضايا أمام محكمة أمن الدولة الأردنية، أن أحكاما بالسجن لخمسة أعوام صدرت بحق أعضاء في التيار لمجرد أنهم وضعوا إعجابا (لايك( أو متابعة (فولو) أو عملوا مشاركة لصور وتعليقات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك وتويتر ويوتيوب.

أعضاء في التيار السلفي الجهادي يرفعون راية تنظيم القاعدة (الجزيرة-أرشيف)

قانون منع الإرهاب
وروى المحامي عبد القادر الخطيب -الذي يترافع عن سلفيين جهاديين في عدة قضايا- ما ورد في تحقيقات مع موكلين له، حيث انحصر اتهام بعضهم بوضع "لايك" على صفحات وتعليقات لأشخاص يُعتبرون قيادات أو أعضاء في تنظيم الدولة.

ويلفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن بعض من قاموا بذلك وجهت لهم تهمة "الترويج لتنظيمات إرهابية عبر الإنترنت" وحكم عليهم بالسجن خمسة أعوام.

وتابع "تخيل أن شخصا قام بوضع إعجاب (لايك) بمقطع فيديو أو صورة أو منشور يأخذ حكما بالسجن لخمسة أعوام، وهو الحكم الذي حكم به على من اعتقلوا بعد عودتهم من سوريا وقتالهم هناك في صفوف تنظيمات إسلامية".

ويعيد المحامي الأردني أسباب هذه الأحكام التي قال إنها طالت العشرات من الشبان بنفس التهمة إلى قانون منع الإرهاب الذي أقره الأردن هذا العام، ويرى أنه منح محكمة أمن الدولة العسكرية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة.

ويشير إلى أن هذا التوسع يأتي في ظل الترويج الرسمي، أن صلاحيات المحكمة تقلصت دستوريا، ويشرح "ما تم تخفيضه في التعديلات الدستورية تم منح المحكمة أضعافه في قانون منع الإرهاب".

أبو سياف: هناك 200 معتقل من التيار السلفي بالسجون الأردنية على خلفية الأوضاع بسوريا (الجزيرة)

200 معتقل
في سياق متصل يكشف القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الملقب "بأبي سياف" عن وجود مائتي معتقل من التيار في السجون الأردنية على خلفية الأوضاع في سوريا.

وأشار إلى أن أبرز المعتقلين مُنظّر التيار أبو محمد المقدسي الذي اعتقل نهاية الشهر الماضي بعد أن وجه له المدعي العام لمحكمة أمن الدولة تهمة "الترويج لتنظيمات إرهابية".

وقال أبو سياف للجزيرة نت إن "غالبية المعتقلين في الأشهر الخمسة الأخيرة وجهت لهم التهمة نفسها، وكل ما اعتقلوا لأجله ثم حوكموا مشاركات عبر مواقع الإنترنت لا أكثر".

وفيما أكد أبو سياف تراجع حدة الاعتقالات في الأسبوعين الأخيرين، إلا أنه اعتبر أن "من الظلم الحكم على أشخاص بسبب مشاركات بسيطة عبر الإنترنت بالسجن، خاصة أنه لم يثبت وجود أي تخطيط أو تفكير بأي عمل مادي يمس الأردن".

ترويج للإرهاب
لكن مصدرا رسميا أردنيا رفيعا -فضل عدم الإشارة له- نفى للجزيرة نت أن تكون غالبية المعتقلين على خلفية مشاركات عبر الإنترنت.

وقال للجزيرة نت "هناك معتقلون بتهمة الترويج لتنظيمات إرهابية، وآخرون اعتقلوا بتهمة الانتساب والتجنيد لصالح تنظيمات إرهابية، عوضا عن آخرين خططوا لأعمال إرهابية".

وأكد المصدر أن الترويج لتنظيمات إرهابية "أمر غير مقبول ومجرم في قانوني منع الإرهاب والعقوبات".

وعن دفاع البعض بأن الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي تندرج في إطار حرية التعبير، قال المصدر الحكومي إن "هناك آراء سياسية خرجت من البرلمان ومن سياسيين ترى أن الحرب على الإرهاب ليست حرب الأردن، وحذرت مما رأته مخاطر في دخولنا بها، وهذا يندرج ضمن مساحة الاختلاف السياسي".

وزاد أن "الترويج لمواقف ومقاطع تسوق للإرهاب وتنظيم داعش وأفعاله وترى فيها بطولة مجرمة بموجب القانون، ومن يقضي بذلك هو القضاء فقط".

وختم بالقول "اعتقل أشخاص خرجوا بمسيرة تؤيد داعش وأحيلوا للقضاء، واعتقل أشخاص رفعوا علم التنظيم وهتفوا له، وهذا كله ترويج لتنظيمات إرهابية ولا يندرج تحت حرية الرأي والتعبير".

المصدر : الجزيرة